م. وليد الزعبي: “إلى المؤتمر السوري القادم في الرياض” الورطة سورية والحل سوري

م. وليد الزعبي- مجلة رؤية سورية / ع 47 أيلول 2017م

اندلعت ثورة الكرامة في سوريا 18/3/2011 وبدأت ثورة سلمية مطلبة بالإصلاح السياسي، فاتخذت “الدولة السورية” قراراً سورياً بإدخال الجيش إلى المدن واحتلالها، ومن ثم عجزت عن معالجة الوضع الناتج عن ذلك، فاستعانت بجيوش إقيملية؛ حزب الله وأشباهه ثم روسيا الاتحادية وهو “قرار سوري حتى تاريخه”.

وصلت سوريا البلد العظيم الذي يتعاطف معه البشر في كل أنحاء العالم اليوم، إلى وضع لا يُحسد عليه أهلها من السوريين، حيث تقطعت أوصال بلادهم، ودمّرت مدنهم وخسروا خيرة شبابهم في عمر العمل، وخسرت خبرات هاجرت، وأصبح السوريون يعيشون قيامة في جميع مناطقهم، سواء في المناطق التي تسيطر عليها سلطة النظام، حيث الراتب أقل من 2 دولار في اليوم (تحت أسوأ مستوى لخط للفقر)، مع الحواجز وأتاواتها وسوق أولادهم إلى الخدمة العسكرية في حروب لا يعرف أولها من آخرها. أو في المناطق المحررة التي تتحول الحياة في بعضها إلى فوضى وقطاع طرق وحصارات مختلفة لمواد غذائية وطاقة وغيرها. وفي المناطق التي احتلتها داعش يعيش الناس تحت قصف التحالف الدولي ولا يعلم بحالتهم وظروفهم إلا الله.

هناك أزمات لا تقل عسراً عن الورطة السورية. وقد تم حلها مع ذلك، فالتفرقة العنصرية في جنوب إفريقيا قد انتهت وزالت ، عندما ذهب الأفارقة السود، بقلوب متسامحة أرجفت أعصاب خصومهم والعالم. وأنهوا عقوداً من القتل والدمار والتمييز العنصري البغيض.

السوريون قادرون على أن يكونوا كذلك، إذا حملوا في قلوبهم التسامح والحب والتفاؤل، وبناء جسور الثقة، بالتعاون مع الدول المعنية.

إذن السوريون بين اثنين؛ سوري يعيش في ظل الدولة (التي يحتلها النظام) تحت خط الفقر ورحمة الحواجز وسوق الخدمة الإجبارية وتحت الاستعانة بمليشيات طائفية وعرقية، بهدف قتل جيرانه وأهله وشركائه في الوطن. وسوري آخر لاجئ في وطنه يعيش على السلة الغذائية، أو لاجئ في المنفى يعيش في بيت صغير يقال عن دخله في أحسن الأحوال إنه “مساعدات إنسانية”.

ومن السوريين اليوم قسم يتوهم النصر على أهله، وقسم يتوهم الاستقامة المطلقة والمثالية في الحصول على التغيير المنشود الذي يريده أن لا يقل مستوى عن واقع ألمانيا واليابان. والسؤال الواجب علينا طرحه؛ أليس من العقل أن نفكر كشركاء في الخلاص من هذه الورطة بدلاً من تركها تتعد أكثر وأكثر؟.

يدعو عدد من الدول الفاعلة في الملف السوري السوريين إلى الجلوس إلى بعضهم البعض للوصول إلى حل متوافق مع القرارات الدولية، وهي فرصة تقدم إلى السوريين المنكوبين للتفكير معاً للوصول إلى التغيير المأمول والانتقال السياسي.

خصوم الحل

إذا تركنا الضمائر لله، وركزنا على المميزات الموجودة حالياً لبعض السوريين، قبل الثورة وبعد الحل، هي ميزات أقل بكثير منها أثنناء الثورة، وهم أولاً: المنتفعون من كل سلطات النظام، بمن فيهم الدوائر الضيقة حول الأسد والأسد نفسه، ومعه المجرمون وقطاع الطرق الذين أخرجوا من السجون بهدف وحيد؛ كي يخربوا في البلاد. ثانياً: عناصر الشبيحة والعصابات والدوريات والحواجز المسؤولة عن التفتيش وعن قرارات ابتزاز المواطنين وأخذ الرشاوي منهم، ثالثاً: جانب من الذي يعملون كـ “معارضة” ويتقاضون أجوراً او رواتب أكثر بكثير مما لو تم التحول السياسي.

رابعاً: القادة العسكريون من كل الأطراف الذين لديهم صلاحيات مطلقة، سكريا واقتصادية وقضائية، النظام و”محاكمه الميدانية” والفصائل التي تعود إلى “شرعي” واحر لكل فصيلة.

أمام هذا كله، هل نستطيع أن نتلاقى كمواطين سوريين متساويين، فالجميع كما نقول في سوريا بالعامية “معثّر”. ومصالح الدول تضغط باتجاهات مختلفة، والغائب الوحيد هو مصلحة سوريا.

ما يطمح إليه السوريون الذاهبون إلى الرياض، أن يكونوا مواطنين سوريين وأن لا تتتجاوز مناصبهم مناصب أجدادهم، هاشم الأتاسي (رئيس جمهورية بلا حاجب وشكري القوتلي رئيس جمهورية بسيارة واحدة) بعيداً عن شراهة المال والمناصب والمناورات السياسية وانتحال شخصيات عظيمة بلا مقومات فنحن جميعا “معثرين”.

من مقومات نجاح المؤتمر، أولاً احترام جميع السوريين لبعض البعض،  والنظر لبعضهم على قدم المساواة والود، وتقدير الآراء ومناقشتها والحصول على الأمل منها. وثانياً لدينا مشكلة شائكة تشبه مشكلة الرياضيات الشائكة. فالطالب متوسط المستوى يحصل على حل مناسب. ولكن الطالب المتفوق لديه حلول (وقد ترد عبارة مثل الطريقة الحادية عشرة لحل التمرين).

ثالثاً يجب أن يعلم السوريون أن السلم الأهلي الكامل، يتحقق بعملية انتقال سياسية كاملة، (ذهاب الواجهة الحالية من كل الأطراف، يسرع في التئام الجرح). ورابعاً الذهاب إلى المؤتمر كمواطنين صالحين مخلصين لبلادهم دون التفكير في أي مصالح غير مصلحة سوريا، أو محاصصات أو أدوار.

وقد كنت دوماً من الذين يعملون على تحقيق أسرع حل، دون التخلي عن الثوابت، الامر الذي يوفر على الشعب المعاناة، ويبتعد عن تعقيدات المكاسب السياسية، حتى أنني تقدمت بطرح أمام الهيئة العليا للمفاوضات، كعضو فيها، أثناء جولة جنيف الثانية، وهو أن نقبل بالدولة السورية كاملة (دون معنى النظام السياسي فيها)، وأن نوافق على بقاء حكومة الحلقي التنفيذية لتكون حكومتها وحتى بشار الجعفري على سبيل المثال ليبقى كموظف في الخارجية مندوبا لسوريا في الأمم المتحدة وأن تعطى صلاحيات رئيس الجمهورية لمجلس انتقالي. وهو طرح لا يختلف كثيراً عن القرارات الدولية الصادرة من مجلس الأمن، ولكنه يحقق المبادرة أمام المجتمع الدولي، ويختصر وقت الثرثرة السياسية واللغو السياسي الذي يخسر السوريون بسببه كل يوم الدماء والأرزاق والآمال.

السوريون وإدارة الذات

ليكن كسبنا لثقة الدول الإقليمية والعالمية لصالح وحدتنا بدلًا من أن نستخدم هذه الثقة لنصرة فريق على آخر.وأنا أجزم أن الجيمع سيذهب وسيتركنا كسوريين معاً، فلماذا لا نستعجل ذلك ونستحضر سعادتنا قبل أن نعيش المزيد من الدمار واليأس والخراب والأحقاد؟

وأخيراً وليس آخراً، صحيح أن الوضع السوري معقد، وفيه تداخلات إقليمية ودولية كثيرة، وهي حقيقة لا ينكرها أحد، لكن كما اختار السوريون، كما أسلفت في أول مقالي هذا، الخيارات المدمرة، فكانوا هم المسؤلين الرئيسيين عن ورطة بلادهم، نستطيع اليوم أن نفهم أن إدارة ذاتنا وتغييرننا من داخلنا لها الدور الأساسي في الحل.

وعلى الجميع أن يعرف أن الحرب في بلادنا سوريا ستتوقف ذات يوم، وحينها سيكون علينا، جميعاً ومن جميع الاطراف، أن نعيش معاً، فمالذي نفعله الآن استعداداً لتلك اللحظة؟.

شاهد أيضاً

فتى سوري ينال جائزة السلام الدولية للأطفال

  فاز فتى سوري في الـ16 من العمر أمس الاثنين بجائزة السلام الدولية للأطفال، فدعا …