د. محمد حبش : محمد رسول السلام….

 

 

د. محمد حبش – مجلة رؤية سورية / ع 47 أيلول 2017م

إنها محاولة جديدة نشارك فيها لتصحيح الصورة النمطية التي رسمتها الحركات المتطرفة عن نبي الإسلام، وشوهت معالم رسالته ونبل مقاصده وطهر غاياته.

وقد اشتدت الحاجة لتصحيح هذه الصور السوداء بعد أن أدت المظالم الرهيبة التي مارستها أنظمة الاستبداد العربي إلى اشتداد نزعات التطرف الديني وبالتالي تشويه صورة الإسلام والمسلمين في الأرض.

أقدم للقراء الكرام كتابي محمد رسول السلام، الذي صدر باللغة الانكليزية قبل أسابيع عن دار لامبيرت الألمانية الواسعة الانتشار، حيث أعد الكتاب ليواجه كثيراً من الأسئلة الدقيقة التي تطرح اليوم حول رسول الله والرسالة الإسلامية.

يتناول الكتاب بشكل خاص مناقشة قضايا العنف والحرية والديمقراطية في حياة الرسول الكريم، ومع أن الكتاب يقدم تفصيلاً بيوغرافياً لحياة الرسول ولكنه يتوقف بعمق عند المسائل الجدلية، ويطرح الأسئلة الجديدة حول علاقة الإسلام بالإرهاب، واستدلالات الحركات الراديكالية بالسيرة النبوية في تبرير الممارسات العميفة.

وفي استعراضه لحياة الرسول الكريم يبين الكتاب أن رسول الله حاول خمس مرات إقامة الدولة وقد عانى أشد المعاناة من خصومه الذين حاربوه بكل الوسائل وقتلوا عدداً من أصحابه تحت التع1يب، ولكنه حافظ على خياره السلمي إلى أن أقام الدولة، وليس في كل ما روي عن النبي الكريم في كتب المسلمين أو المستشرقين أي إشارة إلى استخدام أي نوع من السلاح خلال تأسيس الدولة.

وتوضح الدراسة مسؤولية النبي الكريم في حماية الدولة والمجتمع وترفض التفسيرات الانفعالية للجهاد، وتؤكد ان الجهاد في الجوهر كما حققه رسول الله هو الجيش الوطني المسؤول عن حماية البلد كما تعرفه كل دول العالم.

وفي مسألة الحرية والعبودية تقدم السيرة النبوية قراءة واضحة لرسالة الحرية والإعتاق التي بدأت مع الأيام الأولى للرسالة وتركز بشكل خاص على الإصلاحات الهائلة في مجال تحرير العبيد والسبايا التي تمت في آخر أيام الرسالة وترد بشكل مباشر على الاتهامات التي وجهت للرسالة والرسول يوم قريظة ويوم المصطلق ويوم أوطاس.

وتقدم الدراسة لأول مرة شرحاً ضافياً لموقف الرسول النهائي من العبودية وتقدم الأدلة التي تثبت أن الرسول اتخذ في أيامه الأخيرة الموقف الحاسم بمنع الاسترقاق والعبودية بكل أشكالها.

وفي نشر رسالة الدعوة يركز الكتاب بشكل مباشر ودقيق على الجهود السلمية التي بذلت لنشر الإسلام في جزيرة العرب، ويحدد الدور المباشر للقادة الفكريين والاجتماعيين الذين أنجزوا هذه المهمة بعيداً عن صليل السيوف، ويؤكد مرة بعد مرة أن السيف إنما رفع فقط للدفاع عن الحرية ومواجهة العدوان وليس لنشر الرسالة وفرض الإيمان.

وتقدم السيرة تعريفاً دقيقاً بأسماء الزعماء الذين تحولوا بالجزيرة العربية إلى الإسلام بعد حوارات جدية وعميقة مع الرسول.

كما يقدم الكتاب دور الرسول الكريم في بناء الحياة، ويطرحه إلى جانب دوره الإيماني قائداً حضارياً ناجحاً للمدينة المنورة، حقق قفزة هائلة في تطورها الزراعي والاقتصادي والعمراني، ويشرح الأسس التي حققها الرسول الكريم في بناء المجتمع والدولة الناجحة.

ويتناول الكتاب بشكل تفصيلي دور الرسول الكريم في تمكين المرأة وتحقيق حريتها ونهوضها وتفوقها، ويستعرض طائفة من الجهود المباشرة التي أسهمت المرأة فيها بتحقيق إنجاز حضاري في الإسلام، ويقدم في نهاية الكتاب جداول تفصيلية بهذه السيدات ودورهن في البناء الاجتماعي.

وتأتي هذه الترجمة الانكليزية للكتاب بعد أن صدر في 36 طبعة باللغة العربية وتم تقريره في مدارس إسلامية كثيرة في سوريا ولبنان والأردن، كما تم تقدميمه برنامجاً إذاعياً وتلفزيونيا في قنوات وإذاعات كثيرة.

وفي عام 2010 قامت جامعة كرايوفا الحكومية في رومانيا بترجمة الكتاب الى الرومانية، واعتمدته منهجاً دراسياً في كلية اللاهوت، واعتبر الكتاب أول سيرة كاملة لرسول الإسلام تطبع باللغة الرومانية، وقد أعلنت الجامعة أن جائزة دكتوراه الشرف الذتي تمنحا الجامعة العريقة مرة واحدة كل سنتين قد خصصت لمؤلف كتاب سيرة رسول الله، وتم بالفعل تكريمه في القاعة الزرقاء في جامعة كرايوفا في حفل حاشد.

يتوقع أن يكون للكتاب تأثير مباشر في التعريف برسول الإسلام وفتح حوارات جادة حول حقائق الإسلام ومواجهه محاولات التشويه المتعمد حول الإسلام، وقد أعلنت دار لامبيرت أنها ستطرح الكتاب عبر 2000 منفذ بيع حول العالم، وستعمل على ترجمته إلى لغات أوروبية أخرى.

يقع الكتاب في 451 صفحة من القطع الكبير، وقد أضيفت لها سلسلة من الداول الإيضاحي الفريدة التي لم تصدر في عمل آخر، بقصد تسهيل فهم السيرة النبوية وتعزيز الأفكار الأساسية للكتاب.

ويأتي الكتاب استكمالا لجهود أخرى قدمناها باللغة الانكليزية لنشر الثقافة الإسلامية في اوربا، الإسلامية وكان آخرها كتاب اسلام بلا حروب الذي نشرته أيضا دار لامبيرت الألمانية قبل شهور.

شاهد أيضاً

عمر قدور: ما الذي نعرفه عن عسكرة الثورة السورية؟

  عمر قدور – الحياة لعل الجدل الوحيد الذي علا ضجيجه في ما خص الخيار …