رزق العبي : (الزيت عمود البيت).. إدلب تقطف زيتونها السابع بتوقيت الثورة

 

 

رزق العبي –  مجلة رؤية سورية / ع 48 تشرين الأول 2017م

بدأ أهالي محافظة إدلب هذا العام موسم قطاف الزيتون، والذي يعتبر أفضل ماسبقه الذي كان متواضعاً قياساً بالأعوام الماضية، حيث اعتبر الموسم الفائت من أضعف المواسم التي مرّت بها إدلب، وانخفض الانتاج لأقل من 40 ألف طنّ من الزيتون، بحسب ماقالت مؤسسة الزراعة والريّ في المحافظة، العام الفائت.

ومع طلوع الضوء، تنتطلق الأسر في محافظة إلى قطاف الزيتون، حاملين معهم أدوات القطاف الأولى، من (أعواد يدوية، وحصر بلاستيكية، وأكياس وغيرها..) لتبدأ طقوس القطاف.

“أبو أحمد” وهو مزارع في كفرنبل بريف إدلب الجنوبي، قال: إن هذا الموسم أفضل من سابقه، لعدّة أمور، أولها عدم وجود قصف مثل الأعوام الفائتة، عدا عن كون الأشجار فيها ثمار أفضل من السابق، ما يرجّح زيتاً أكثر لدى عصره.

ونوّه “أبو أحمد” إلى أن أسعار عصرِ الزيتون، ترتفع كلّ عام، لغلاء المحروقات، وأجور النقل، إضافة لعدم توفر الكثير من معاصر الزيتون، بسبب تهدّم أغلبها نتيجة القصف، واتخاذ قوات النظام من أغلبها معسكرات إبان دخول قوات النظام إلى المحافظة.

وحول الانتاج في العام الفائت، قال المهندس الزراعي “خالد الخطيب”، مدير سابق لإحدى الوحدات الزراعية في ريف إدلب الجنوبي: كان لانخفاض معدل هطول الأمطار بنسبة 70 بالمئة، عن المعدل السنوي، سبباً خلال العام الفائت بانخفاض كمية الإنتاج، وبحسب إحصائية العام الذي سبقه فإن الإنتاج زيتوناً في إدلب تجاوز الـ 150 ألف طن، لينخفض لأقل من ربع الإنتاج، وهو بالمجمل كان موسماً ضعيفاً جداً في كل مناطق المحافظة، ولم يكن للموسم أي بهجة كما كان يحصل، وهذا أيضاً مرتبط بالقصف، ويستهدف كل شيء.

وحول أهمية تلك الشجرة في إدلب يقول “الخطيب”: يعرف الغالبية أن محافظة إدلب هي موطن شجرة الزيتون، حيث تغطي هذه الشجرة مساحات واسعة، بأنواع عديدة منها الصوراني الذي يتحمل الجفاف ومنها المعري الذي يتميز بنسبة الزيت الموجودة فيه ومنها الزيتون القيسي ذو اللون الأخضر والحجم الكبير والذي يحتاج لمعدل مطري من 350 مم إلى 500 مم، ونسبة الزيت تكون قليلة، ويوجد نوع آخر للزيتون وهو (الجلط) والذي يتميز بحجم الثمار الكبير ونسبة الزيوت الدهنية لا تتجاوز 15 بالمئة منها كما أن إنتاج الشجرة من هذا النوع جيد، كما وتوجد أنواع أخرى للزيتون في كالمصعبي والدعيبلي والخضيري، والغالبية يزرعون الزيتون، فمثلاً في كفرنبل المساحة المزروعة  بالزيتون وفق آخر إحصائية رسمية عام 2010 فتقدر بـ 120 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، أما إنتاج الزيتون الوسطي لتلك المساحات فيعطي الدونم الواحد المزروع  بالزيتون في المنطقة حوالي 500 كيلو غراماً من الزيتون ويعطي حوالي 150 كيلو غراماً من الزيت.

أهازيج القطاف:

في حقول الزيتون، الممتدة في إدلب، للناس أجواء ممتعة، أثناء القطاف، فعدا عن أنّ أكلة المجدّرة هي الأكلة الرسمية، في الحقول أثناء القطاف، فإن لأهازيج الزيتون خصوصيتا، وللمقولات التي يقولها الناس بهذه المناسبة طقوس أيضاً.

الحاج “أبو فارس” يقول في هذا السياق: كثيرة هي الأمثلة الشعبية المتداولة والمتعلقة بموسم الزيتون، ولكن القليل من يعرفها أو يتم تداولها، فكل واحد منها دلالةٌ على حدث أو فكرة، فمثلاً نقول (إلي أمو مو بالبيت.. ياكل خبز وزيت)، ونقصد أنه بوجود الزيت وغياب الأم عن البيت، لا يجوع أطفالها..

ومن الأمثلة أيضاً (كول زيت وانطح الحيط)، وهي تعبير عن الفوائد الصحية المميزة لزيت الزيتون، و(مين عندو زيت، بيمتلك بيت)، دلالة على الفائدة الاقتصادية منه.

أما “أم سعيد قالت عن أهازيج ومقولات الموسم: كان أجدادنا وأهلي، يرددون الكثير منها، إلا أنني أتذكّر مثلاً: (خبزي وزيتي عمار بيتي) و(الطحين والزيت سبعين من البيت)، و(إذا عندي طحين وزيت صفقت وغنيت)، و(الزيت عمود البيت)، ويقال (عمار البيت خبز بزيت).

وفي الأهازيج والأغاني الشعبية في قطاف الزيتون، والتي تدندنها النساء المسؤولة عن القطاف، ويرددها الأطفال والرجال، والتي اندثر الكثير منها:

(على دلعونا وعلى دلعونا.. زيتون بلادي أجمل ما يكونا.. زيتون بلادي واللوز الأخضر.. والميرمية ولا تنسى الزعتر).

و(على دلعونا وعلى دلعونا.. بارك يا ربي شجر الزيتون.. زيتون بلادي ما أحلى حباته.. ما أزكى الطعمة وما أغلى أكلاته).

أنواع الزيتون:

يُزرع الزيتون في مناطق بيئية متعددة، وتختلف كثافة زراعته حسب المنطقة، حيث تبلغ أعداد الأشجار في المنطقة الشمالية (إدلب وحلب) 115 شجرة في الهكتار الواحد، بينما يرتفع العدد إلى 200 شجرة في المناطق الساحلية (حيث معدلات الهطول المطري أعلى)، أما في المناطق المروية فتصل كثافة الزراعة إلى 300 شجرة في الهكتار الواحد، وفق احصائيات مديرية الزراعة التابعة للنظام.

وتختص المحافظات السورية بــ 11 نوعاً من ثمرة الزيتون من أصل سبعون صنفاً، وهي الدان والسوري ويتركز انتشاره في مناطق ريف دمشق ودرعا والسويداء والقنيطرة، والدعيبلي والخضيري والصفراوي وتتركز زراعتها في الساحل وغرب حماة، والحمبلاسي في ريف دمشق والساحل، وأنصاصي في إدلب، والقرماني في جسر الشغور بريف إدلب، إضافةً إلى أصناف (قيسي وصوراني وزيتي) والتي تنتشر في معظم المحافظات السورية.

ويشار إلى أن أغلب مزارعي ريف إدلب كانوا في حالة اكتفاء ذاتي من الزيت في كل عام، ويقتصر شراؤه على بعض الأسر، إلّا أن غالبية الأهالي هذا العام، قد شحّ الموسم لديهم مما دفعهم لشراء مؤنة من مناطق أخرى، ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة للزيتون.

شاهد أيضاً

محمود الوهب: البشير

  محمود الوهب –  مجلة رؤية سورية / ع 48 تشرين الأول 2017م (1) على الرغم …