قطع الأشجار يفوق زرعها بريف اللاذقية والسبب الأسد والبرد!

405_270_013863977976557بناة المستقبل- أورينت نت: “كنا نستخدم الحطب للتدفئة فقط، ولكن منذ سنتين قطع عنا النظام الكهرباء، ومنع وصول الوقود، والغاز للمناطق المحررة!.. نجهز الطعام والقهوة والشاي ونغلي الثياب على المدفأة، نسينا الغاز” هكذا عبرت السيدة أم مالك عن معاناتها من انقطاع الوقود، بينما كانت تطهو البرغل لأسرتها على مدفأة المنزل. تجد أم مالك نفسها مضطرة، ككل سكان ريف اللاذقية لإبقاء النار موقدة 24 ساعة، وتزداد المعاناة بانخفاض حرارة الجو.

• الحطب وقودهم الوحيد
منع النظام وصول اسطوانات الغاز إلى الريف المحرر، ورغم ذلك، هناك من يستطيع إيصالها، لكن بسعر مرتفع، يتجاوز الخمسة آلاف ليرة سورية أحيانا، وهذا مالا يستطيع الفلاح البسيط دفعه. أبو أحمد (فلاح مسن) يصف حال السكان ومعاناتهم مع الوقود بالقول: بعدما أحرق النظام بساتيننا، وحرمنا من مصدر رزقنا، افتقدنا القدرة على شراء الغاز والمازوت، فاستعضنا عنها بإشعال النار، معتمدين على قطع أشجار الغابة.
ويضيف: سمعنا عن خطط لتزويد القرى المحررة بمولدات كهربائية، وتأمين المازوت والغاز بأسعار مخفضة، وكان من شأن ذلك تخفيف معاناتنا بالاحتطاب، الذي أخذ كل وقتنا، ومنعنا من زراعة أراضينا، إلا أن شيئا من هذا لم يحصل.

• الاحتطاب غلب الزراعة
عملية الاحتطاب، جعلت الفلاح يدفع فاتورة مضاعفة، فانشغاله الدائم بتأمين الحطب، جعله يهمل زراعة أرضه، لاسيما المحاصيل الشتوية، وغرس البساتين بغراس التفاح، لتعويض ما احترق منها، وهذا هو الوقت المناسب لذلك، حيث يتزامن مع تزايد حاجته للحطب، استعدادا للشتاء.

يقدر “أبو صطيف” عضو المجلس المحلي في ريف اللاذقية، خسائر الفلاحين من إهمال زراعة أراضيهم، بعشرات ملايين الليرات السورية، ويؤكد أن بمقدورهم شراء الوقود، رغم ارتفاع أسعارها، فيما لو زرعوا حقولهم بالمحاصيل الشتوية، بدل الانشغال بالاحتطاب.
ولن تقتصر خسائر الفلاحين على موسم واحد، إلا في المحاصيل الشتوية، أما تأخير غرس التفاحيات، سينعكس عليهم سلبا في المستقبل، فالغراس الجديدة، تحتاج لسنوات عديدة حتى تغدو مؤهلة للإثمار والعطاء، وتأجيل غرسها لسنوات قادمة، يرتب خسائر مضاعفة لا يدركها الفلاحون اليوم.

وينصح “أبو صطيف” وهو مهندس زراعي، بزرع غراس التفاح على الفور، وتهيئة البساتين لشتل التبغ مع الغراس الجديدة، فهو مفيد لها ويعجل في نموها. ولكن المزارعين لا يأبهون لمثل هذه النصائح، حيث ينحصر اهتمامهم بتأمين حطب المدافئ، وقود الطهي، استعداد لشتاء يتوقعونه قاسيا، عدا عن خشيتهم من قصف البساتين، إذا ما توجهوا للعمل فيها، حسبما يقولون.

شاهد أيضاً

سلامة كيلة: الحل السوري في موسكو لا جنيف

  سلامة كيلة: العربي الجديد كما جولات التفاوض غير المباشرة السابقة بين وفدي النظام والمعارضة السوريين، فإن محادثات جنيف …

اترك تعليقاً