شاحنات بوتين وبراميل الأسد

monalisaموناليزا فريحة- النهار: استنفر العالم لاخراج الاسلحة الكيميائية من سوريا وتدميرها. أرسلت روسيا 75 شاحنة لنقلها الى طرطوس. وقدمت أميركا أقماراً اصطناعية والصين كاميرات مراقبة لمتابعة الشاحنات الروسية. وضعت الدانمارك ونروج سفنا في تصرف منظمة حظر الاسلحة الكيميائية لنقل الاسلحة الى ميناء في ايطاليا.

حال طوارئ دولية في البحر والبر وربما الجو، لنقل المواد “الاخطر” الى خارج سوريا، فيما النظام يمطر حلب وضواحيها منذ عشرة ايام ببراميل متفجرة محلية الصنع. أسلحة بدائية محشوة بالمسامير والمتفجرات والشظايا لا هدف لها الا اصطياد اكبر عدد من الضحايا. براميل لا تقل فتكاً عن الغازات التي استخدمت في آب الماضي ضد الغوطة الشرقية. الفارق الوحيد بين هذه وتلك أن الغازات محظورة دولياً فيما براميل الاسد عصية على أي حظر؟

منذ أسابيع تعكس الاخبار الواردة من سوريا وعنها صورتين متناقضتين. الخطوات المتسارعة لاتمام “الانجاز” الكيميائي والجهود الديبلوماسية المكثفة لعقد “جنيف 2″، يقابلها قصف بوتيرة متسارعة ايضاً بالبراميل لحلب والمدن الاخرى. فبماذا يفيد تفكيك الكيميائي أهالي حلب وسوريا كلها ما دامت الاسلحة الاخرى والبراميل غب الطلب؟ وأي سلام يبحث عنه جنيف بين الجثث المتزايدة؟
لم يعد الاسد يصف معارضيه الا بالتكفيريين. لم يعد يرى من أهالي حلب وحمص والغوطتين غير أولئك الذين سطوا على الثورة وألحقوا فيها أذى لا يقل عن ارهاب براميل النظام.
رفعت التسوية الكيميائية معنويات الرئيس السوري بعدما سقطت الضغوط الدولية على نظامه. ومع تبدد خطر الضربة الغربية، اكتسب زخماً عسكرياً وسياسياً. أطلق العنان لهجوم مضاد جنوباً وشمالاً، وابتكر أنواعاً جديدة من الموت والرعب. أعادته التسوية السياسية الى المعادلة وجعلته شريكا في أي حل للنزاع، بعدما كان معزولا، أقله في الغرب. وفيما تتكثف الجهود لعقد “جنيف 2″، يعود النظام الى المراوغة تارة بمناقشة ماهية المرحلة الانتقالية، وطوراً بالاعلان أن الدستور السوري الراهن سيطبق على “جنيف 2″.

من البديهي أن نظاما في وضع ميداني وسياسي كهذا لن يذهب الى مؤتمر السلام لتسليم السلطة، ولا حتى لتقاسمها. ومجرد مطالبة مسؤولين سوريين بتطبيق الدستور الحالي يدل على أن الاسد ينوي الاحتفاظ بكل الصلاحيات، وعدم التنازل للحكومة الانتقالية بشيء. وليس ثمة ما يضطر حلفاءه الروس تحديداً الى الضغط عليه لتقديم تنازلات. أما الائتلاف الوطني فليس في موقع قوة للتفاوض، ولن يكون مستعداً لتقديم تنازلات تضعف أكثر قوته التمثيلية.

في ظل هذا الخلل في ميزان القوى، تبدو حظوظ نجاح “جنيف 2″، اذا انعقد، ضعيفة جداً، إن لم تكن معدومة.

شاهد أيضاً

سلامة كيلة: الحل السوري في موسكو لا جنيف

  سلامة كيلة: العربي الجديد كما جولات التفاوض غير المباشرة السابقة بين وفدي النظام والمعارضة السوريين، فإن محادثات جنيف …

اترك تعليقاً