من صحافة الثورة …جريدة الحياة السورية ..وطن على ورق

خاص بناة المستقبل – دمشق: خالد برزواي

من قلب بيروت والعيون تتجه شرقا إلى الشام، حيث الحياة. بدأ مطلع 2013 حلم شباب سوري يتجسد واقعا بإطلاق جريدة ثورية تتسع بين صفحاتها لكافة أبناء الوطن. أسموها الحياة السورية.. وطن لكل السوريين. واليوم بعد مرور ثمانية أشهر على الانطلاق، نبحر في معالم هذه التجربة الشبابية لنتعرف أكثر عما واجه فريق التحرير من صعوبات، وما تطمح إليه الإدارة للجريدة في المستقبل القريب. حيث يشير منتظر أيوب رئيس تحرير الحياة السورية، إلى تنوع الأقلام الصحفية والأدبية التي تكتب صفحات الحياة، وتشمل كتابا شباب وطلاب جامعة ومحللين سياسيين دون إغفال المواهب الأدبية في الشعر والنثر والقصة القصيرة. في الربيع الثاني اختار فريق الحياة إطلاق جريدتهم في الذكرى الثانية لثورة العز والكرامة، لكن الظروف الإنتاجية أرغمتهم على التأخر لبداية نيسان (أبريل) موعد إطلاق العدد التجريبي صفر. تعرض العدد حينها لنقد من قبل أوساط متعددة ما دفع فريق العمل لتطوير قالب العرض وجودة الألوان والتجديد المستمر للمحتوى والشكل. وفي سؤال مدير التحرير علي الابراهيم عن توجه الجريدة والفكر الذي تتبناه، دافع عن مبدأ الاعتدال في الجريدة مؤكدا أن كتابا من مختلف الفئات والتيارات السياسية السورية شاركوا الحياة كتاباتهم وهم في اطلاع مستمر ومتابعة لما تقدمه الجريدة بين طياتها. وحسب قوله بأن الحياة السورية لربما تكون الجريدة الوحيدة التي تدافع عن النصرة في صفحة وتذمها في الصفحة التالية، تحارب العلمانية في ملف وتظهر فظاعات الجماعات الإسلامية في تحقيق بذات العدد. إمكانات لا تذكر لعل الغرابة الأكبر، حين تنطلق الجريدة من جهاز حاسوب واحد ويتوقف إنهاء العدد وإطلاقه تبعا لحالة الحاسوب. وهذا ما خلق كثير من المواقف الطريفة بين فريق العمل أثناء تحضير العدد، ما زادهم صبرا وإيمانا بضرورة المتابعة رغم جميع المعوفات. ومن أطرف المواقف التي ذكرها الفريق هو سير مدير التحرير منتظر أيوب على الأقدام حاملا حاسوبه إلى بلدة أخرى لالتقاط شبكة إنترنت لتحميل العدد على الشبكة العنكوبتية. فكثيرا ما لعبت الإمكانيات الضعيفة دورا سلبيا انعكس على جودة العدد، لكن الفريق بقي مصرا على الاستمرار من الداخل برغم الحصار الأمني المطبق وغياب أشكال الاستقرار النفسي عند جميع فئات الشعب. صفحات ترسم حياة اختار فريق الحياة منذ البداية ألوان الحياة الأساسية لرسم هوية بصرية للجريدة، فكان الأحمر والأزرق والأصفر حاضرا في كل عدد. ومع تغير المواضيع بقيت الأبواب الرئيسية ثابتة مبتعدة كما ارتأى المؤسسون عن العرض الخبري، نظرا لكثرة توافر المصادر الخبرية وعدم الدقة أحيانا في الخبر المنتشر إعلاميا. لذا جاءت مواضيع الحياة بين التحليل السياسي للاحداث الراهنة وقراءات في السياسة العالمية ومصالح الدول الكبرى وصولا لهموم الشارع السوري وصناعة قصص مؤثرة من أحداث عابرة وشخوص بسيطة تأكيدا على شعار الجريدة: وطن لكل السوريين. كما عمد فريق التصميم والإخراج على إدراج وتكوين ملامح خاصة في الجريدة كالافتتاحية “قمحة وشعيرة” وزوايا “أبدع فأنت سوري” و”نحيا بالحروف”. حوارات وأكثر لم تغب الحوارات الصحفية عن أعداد الحياة لاسيما بعد العدد التاسع، حيث انتقت الإدارة شخصيات سورية مميزة في تركبيتها ومختلفة في تعبيراتها الثورية. فكان المخرج المسرحي جلال مولوي نجما في الحياة والكاتب المثير للجدل راهيم حيساوي والإعلامي المشاكس عروة الأحمد. وغيرهم ممن عبروا بصدق عن رؤيتهم لسوريا الثورة، الحاضر والمستقبل.بالمقابل ارتأت الحياة أن تسأل نجومها أسئلة غير تقليدية تخرج من جوفهم إجابات صادمة ينتظرها القراء. وهذا ما لاحظه غالبية النجوم وأثنوا الحياة على أسلوب الحوار كما ذكر مدير التحرير منتظر أيوب. الانتشار الهادئ أكثر من ثلاثمئة مقال وصورة نشروا عبر صفحات الحياة السورية، إلا أن هناك كثر لم يسمعوا فيها حتى الآن. وحين توجهنا بالسؤال لمدير التحرير منتظر أيوب، عزا ذلك إلى رغبة فريق الإدارة العمل بهدوء دون إحداث شوشرة داخل سورية والتركيز على خلق جماهيرية حقيقية ناتجة عن قناعة القراء بما يتابعون وليس لمجرد التهليل بوجود جريدة سورية من الداخل. كما أكد أيوب أنه رغم الانتشار البطيء إلا أن الحياة امتدت إلكترونيا على كامل الجغرافية السورية بانتقائها كتابا من كافة المحافظات ومشاركتهم صفحاتها ما يعمل على الترويج للجريدة في كل مكان. فكسرت بذلك حاجز الانتشار عبر الانترنت فقط وصارت حديثا مهما لعدد من الشخصيات السورية البارزة في المعارضة في الداخل والخارج. صعوبات مادية فائقة كحال أي مشروع يبدأ من أفراد، فهو يحتاج إلى تمويل ليقف على قدميه وينجح. أما الحياة السورية رفضت الرضوخ لمصادر تمويل فئوية أكثر من مرة لكي تحافظ على توجهها المعتدل . وتابعت المسير رغم الإنهاك نتيجة ضعف التمويل والصعوبات الناجمة عن مشاركة كتاب تطوعا في العمل. هذا لم يثن الفريق بل تابعت الجريدة إصدار الأعداد بشكل نصف شهري مع الحرص على وجود أقلام مميزة ومواضيع جذابة في كل عدد. الخطط والرؤى لن يتوقف الحلم. يقول علي الإبراهيم رئيس التحرير مؤكدا استمرار الحياة السورية بأهدافها ومضمونها رغم الحاجة الملحة لتوقفها ثلاثة أشهر. سيعمل فريق التحرير خلاها على تطوير الجريدة وإنتاج تصميم أكثر حرفية، والهدف الأساسي من التوقف حسب الابراهيم هو العمل لإيجاد نوافذ وطرق دعم وترويج بشكل يحفظ حقوق الكتاب وتعبهم. على أمل العودة مطلع ربيع 2014 والوطن بدأ يتعافى من جراحه وكما حملت الحياة السورية صحيفة الأمل في أعدادها الخمس عشر، يحلم القائمون عليها أن تحمل الحياة السورية في الواقع اليومي الأمل للشعب بغد طال انتظاره

شاهد أيضاً

سلامة كيلة: الحل السوري في موسكو لا جنيف

  سلامة كيلة: العربي الجديد كما جولات التفاوض غير المباشرة السابقة بين وفدي النظام والمعارضة السوريين، فإن محادثات جنيف …

اترك تعليقاً