الشريعة الهيئة الشرعية في حلب… من تشكيل قضائي عسكري إلى عمل هيئة مؤسسية قاعدتها

ـ  بعد سيطرة مقاتلي المعارضة السورية على أجزاء كبيرة من محافظة حلب وريفها الشمالي،تم تشكيل الهيئة لتنظيم وإدارة شؤون السكان.

ـ تمارس الهيئة أعمال الجلد والقصاص بالقتل، حيث يعتبر أعضاء الهيئة الشرعية، بأنها “أمر شرعي جاء في كتاب الله وسنة رسوله، ولا يأخذ الحكم شرعيته بمجرد إعلانه أمام الناس بل هو شرعي ابتداءً، وما يقومون به هو تطبيق الحاكمية الشرعية.

ـ للهيئة 9 محاكم، ست منها محاكم عسكرية وثلاثة محاكم مدنية، وتقوم المحاكم العسكرية بالحكم في القضايا التي يكون أحد أطرافها عسكريا، أما المحاكم المدنية فهي تبت في القضايا المدنية من زواج وطلاق وحضانة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أدهم سيف الدين – بناة المستقبل

بعد رفع النظام السوري قبضته الأمنية والعسكرية والخدمية عن بعض المناطق في محافظة حلب وريفها الشمالي، وبعد الصراع الشديد بين القوات النظامية وقوات المعارضة منذ عامين ونصف العام من معارك بسط النفوذ ، أسفرذلك الصراع عن حدوث فراغ إداري على جميع المستويات، وبعد اتفاق بين أكبر أربعة ألوية مقاتلة في حلب، هي: لواء التوحيد، وأحرار الشام، وجبهة النصرة، وصقور الشام، ولد جسم مؤسسي إداري، بطابع إسلامي بحت لم يعتد عليه السوريون من قبل، تحت مسمى “الهيئة الشرعية في حلب”.

 تشكلت الهيئة الشرعية في حلب في 15/12/2012، بعد سيطرة مقاتلي المعارضة السورية على أجزاء كبيرة من محافظة حلب وريفها الشمالي، لتنظم وتدير شؤون البلاد  .

 وبدورها بادرت العديد من الكتائب المقاتلة، ذات التوجه الإسلامي، بالانخراط في تطبيق قوانين الهيئة الشرعية، والرجوع إليها لتحكم وتفصل في أمور دنياهم وحالهم بما يرضي الله عزّ وجل “كما يصرحون” .

ويقول ثائر الحلبي، رئيس المكتب الإعلامي للهيئة الشرعية لـ “بناة المستقبل”، إن ” الهيئة الشرعية نشأت في حلب بسبب الفراغ في الجانب القضائي بعد تحرير أغلب أحياء وقرى محافظة حلب، لذلك تعتبر الهيئة نواة الدولة الآن في الأحياء المحررة”. مشيرا إلى أن ” الهيئة تعمل على تسيير جميع الأمور القضائية للمدنيين والعسكريين”.

 وللهيئة جسم مؤسسي وهيكل تنظيمي، وتتكون الهيئة الشرعية من مكتب رئاسة ينبثق عنه عدة مكاتب فرعية، منها مكتب التربية والتعليم، ومكتب الإفتاء وشؤون المساجد، والمكتب الخدمي، والمكتب الطبي، والمكتب القضائي، ومكتب الحبوب وإدارة المطاحن، ومؤسسة النفط والمحروقات ولكل مكتب واجبات ومهام خاصة  في إطار مؤسسي إسلامي.

وتعمل “مكاتب الشؤون المدنية” في الهيئة الشرعية باستقبال وتسيير معاملات طلبات النقل والبيانات العائلية والأحوال الشخصية وتصاريح المرور وتوثيق الانشقاقات وتوفير البطاقات الشخصية والعديد من القضايا والمعاملات الأخرى لجميع الأهالي في أحياء حلب المحررة.

ويضيف رئيس المكتب الإعلامي للهيئة  بأنه “يوجد للهيئة الشرعية أكثر من 20 فرعا في حلب وريفها، و الهدف من ذلك هو تسهيل أمور المواطنين وتوفير المسافات عليهم بدلا من التنقل بين المناطق والبلدات”.

كما تقوم الهيئة الشرعية بنشر وترتيب نقاط أمنية من عناصرها في أحياء مدينة حلب. وتصدر الهيئة صكوك العفو، بالتعاون والتنسيق مع الألوية والكتائب المقاتلة في حلب وريفها، عن العسكريين ممن يقاتل في صفوف الجيش الحكومي لمن يسلمون أنفسهم لـ”مكاتب الانشقاقات”  في فترات زمنية محددة.

 ولم ترق قيام هيئة شرعية بالنسبة للكثر من السوريين لاعتبارات عدة منها الفارق بين الموروث الثقافي المدني السوري من جهة وبين فكر وايدولوجيا الهيئة الشرعية من جهة أخرى، بالإضافة إلى  وجود تيار ديني معتدل وآخر متشدد، وتعدد مكونات  المجتمع السوري بطوائفه وأديانه ومعتقداته.

وعند ظهور الهيئة اعتقد البعض أنها حدث وقتي ينتهي في وقت لاحق ، لكنها لم تنته حتى الآن كما توقع الكثيرون ولم تكن مجرد ظاهرة مؤقتة.

ويرأسها الشيخ أبو محمد وهو شخص مستقل لا ينتمي إلى أي فصيل، وصفته رئيس وليس أميراً أو قاضياً. كما تقول بعض المصادر الصحفية.

وعن مصدر نفقات الهيئة يقول الحلبي: “يوجد مبالغ رمزية يدفعها العسكريون والمدنيون كرسوم تعريفية مقابل ختم للمعاملات أو للأوراق الرسمية، كما تقوم الفصائل العسكرية التي شكلت الهيئة بدعمها ماديا ايضا” بحسب ما أفاد به ثائر الحلبي .

وتمارس الهيئة أعمال الجلد والقصاص بالقتل، حيث يعتبر أعضاء الهيئة الشرعية، بأنها “أمر شرعي جاء في كتاب الله وسنة رسوله، ولا يأخذ الحكم شرعيته بمجرد إعلانه أمام الناس بل هو شرعي ابتداءً، وما نقوم به هو تطبيق الحاكمية الشرعية  بحكم قضاة شرعيين وذلك بعد الأخذ بالأدلة والبراهين وحيثيات كل قضية ومناط الحكم”.

وتستمد الهيئة الشرعية في حلب مصدر شرعيتها أولاً من “أقوى الفصائل في حلب … حيث فرضت قوتها وكلمتها على الأرض”، على حد قول ثائر الحلبي، الأمر الذي “أنتج  تزايدا لثقة الشعب بها في المناطق المحررة”.

 وحينما تم تحرير مدينة الرقة في مارس آذار 2013 قال المرصد السوري ،وقتها، إن “نحو ألف سجين تم تحريرهم ونقل بعضهم إلى مدينة تل أبيض ليتم عرضهم على الهيئة الشرعية لارتكابهم جرائم جنائية”.

ويقول الحلبي في حديثه إن ” هنالك محاكم شرعية في إدلب و محاكم فردية في الرقة، ولكنها ليست بهيئات كما في حلب التي تعتبرالهيئة الشرعية فيها الأنجح والأقوى في سوريا”.

و يتابع الحلبي قائلاً: “لا تتبع المحاكم القضائية والفردية في كل من إدلب والرقة للهيئة الشرعية في حلب والتي تكون قراراتها (الهيئة الشرعية) نافذة كون أحرار الشام ولواء التوحيد وجبهة النصرة وصقور الشام ولواء الإسلام والعديد من الفصائل الاخرى أساس الهيئة ومنهم تشكلت”.

ولدى قيام فريق “بناة المستقبل” بالتواصل مع بعض النشطاء إلاعلاميين والصحفيين المعارضين لنظام الأسد في حلب بغرض التعرف والتقرب من أعمال وممارسات أعضاء الهيئة الشرعية بعيون النشطاء رفضوا التحدث عن الهيئة الشرعية، في إشارة إلى تخوفهم من شيء لم يفصحوا عنه.

وللهيئة 9 محاكم، ست منها محاكم عسكرية وثلاثة محاكم مدنية، وتقوم المحاكم العسكرية بالحكم في القضايا التي يكون أحد أطرافها عسكريا، أما المحاكم المدنية فهي تبت في القضايا المدنية من زواج وطلاق وحضانة.

وتنفصل الهيئة الشرعية ككل عن المكتب القضائي التابع للهيئة فالقضاء لا يعتبر سوى جانب من جوانب الهيئة. وليس للهيئة الشرعية محاكم دستورية ومحاكم نقض ومحاكم اقتصادية أو محاكم مدنية، فهي ما زالت تفتقر للكثير من الجوانب المؤسسية.

فمصدر التشريع الوحيد بالنسبة للهيئة هي الشريعة الإسلامية، مستندة في أحكامها إلى القرآن والسنة النبوية لفض الخصومات وحل المنازعات وإصدار الأحكام في القضايا، سواء كانت سياسية أو جنائية أو مدنية أو اقتصادية فجميعها تستند إلى الشريعة والسنة  .

ويقول أبو عمر قائد شرطة الهيئة إن “الشرطة معنية أولا بحماية مبنى الهيئة وتنفيذ مذكرات الضبط والإحضار ومداهمة المطلوبين ممن تصدر بحقهم مذكرات الضبط والإحضار، أي أن الشرطة هي الجهاز التنفيذي في الهيئة”.وفقا للجزيرة نت.

وقال “لدينا نقاط مرورية تابعة لجهاز الشرطة، وقد وصل عدد منتسبي الشرطة إلى حوالي ألفي عنصر والنقاط الأمنية مائة نقطة، أما قوة شرطة المداهمة فهي بحدود مائتي عنصر”. مضيفا “مهمتنا صعبة فقد حدثت مواجهات وراح ضحيتها قائد الشرطة السابق، وهذه ليست الحادثة الوحيدة فقد سقط ضحايا أيضا خلال تنفيذ بعض عمليات الاعتقال”.

شاهد أيضاً

لماذا تصمت تركيا عن التحركات الروسية الأخيرة في سوريا

  تحت عنوان “تركيا ما تزال صامتة حتى الآن عن التحركات الروسية في سوريا”، نشر موقع …

اترك تعليقاً