دولة العراق والشام الاسلامية مآرب خاصة بحلة جهادية

بناة المستقبل تقرأ تفاصيل داعش…تحقيق ميداني

دولة العراق والشام الاسلامية مآرب خاصة بحلة جهادية

 

 

ـ تطاردها لعنة الانشقاقات .. ومنابع النفط باتت أهم أهدافها..

ـ نقلت نشاطها من العراق إلى سوريا بالتنسيق مع أجهزة مخابرات النظام

ـ “الدولة الإسلامية” تزيد من نشاطها في في الريف الشمالي لسوريا لقربها من القاعدة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بناة المستقبل ـ قسم التحقيقات

باتت “دولة العراق والشام الإسلامية” تشكل هاجسا من القلق والخوف لدى الكثير من السوريين في الشمال والشمال الشرقي بعد سيطرتها ميدانيا على كثير من المدن والبلدات وفرض اجندتها بشكل صريح ، إلا إن بذور الأنشقاقات بدأت تظهر في صفوفها ، بالتزامن مع استمرار ممارسات خطف وقتل النشطاء في مناطق نفوذها رغم السخط الشعبي الذي تواجهه , وفي الوقت نفسه تحاول جاهدة توسيع رقعة معاركها في المناطق الكردية.

بدأت عناصر “دولة العراق والشام الإسلامية” بقيادة أبو بكر البغدادي بالسيطرة على محافظة الرقة المحررة من قبل الجيش الحر، بعد أخراج ودحر كتبية “أحفاد رسول” ، كأولى الخطوات لتثبيت وإيجاد موطىء قدم لها في منتصف الخط الشمالي السوري لتنتطلق منها  “ميمنة وميسرة”.

وعن أختيار الرقة والخط الشمالي الحدودي مكانا لهم، رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان،  يحيل السبب عبد الكريم الريحاوي، لأنها ” بعيدة عن مركزية الدولة السورية ولأنها مناطق غنية بالموارد الاقتصادية والنفطية والقرب من الحدود التركية كمنفذ للهروب، والقرب من العراق حيث القاعدة الأكبر لهم وهذه العوامل تساعد في بقائهم فترة طويلة في سورية”.

يقول الكاتب والصحفي السوري الكردي نواف خليل إن ” أهداف الدولة لم تعد خافية على أحد فالهدف الأستراتيجي الأول هو الوصول إلى منابع النفط والغاز في الرقة وديرالزور والمناطق الكردية”، وثاني الأهداف هو ” أقامة إمارة إسلامية في سوريا وتطبيق شريعتهم الخاصة بهم”.

يتوافق عبد الرحمن جلود الناشط الميداني في الرقة، مع خليل حول أهداف “الدولة” في تطبيق “شريعتهم المزعومة ” و”السطيرة  على الموارد الرئيسية لدعم الأخوة في بلاد أخرى  مثل مالي”  ويزيد جلود بقوله ” يحاولون نشر فكرهم وهذا واضح جدا  فيستهدفون شريحة الأطفال في مدارس تربوية خاصة لهم في ظل غياب المعارضة”.

وتعيش محافظة الرقة (شمال سورية) على وقع احتجاجات وأعتصامات شبه يومية بين الناشطين المدنيين وأهالي المدينة، وبين “الدولة الإسلامية” لأسباب عديدة أهمها الانتهاكات الممارسة بحق المدنيين من اعتقال وخطف وتعدي على الممتلكات من قبل العناصر المتشددة.

أما كتائب الجيش الحر التابع  للمجلس العسكري في الرقة فهي “ضعيفة جدا” والاعتداءات  مستمرة عليهم من قبل الدولة، ومؤخرا صادروا شحنة أسلحة برفقة ضابطين من الجيش الحر قادمة من تركيا للمجلس، إلا إن تهديدات المجلس العسكري في محافظة دير الزور أجبرتهم لتسليمها مع الضابطين المختطفين، بحسب عبد الرحمن جلود.

وتحاول العناصر الإسلامية فرض قوانين الشريعة الإسلامية وفقا لرؤيتهم الخاصة التي لا تتناسب و روح العصر الحالي، حسب النشطاء، وتقييم محاكم وهيئات شرعية  ومقرات دينية وسجون أعتقال في مناطق نفوزها، وبدأت تتسلل عناصرها منذ بداية النزاع المسلح في سوريا من العراق حيث تشكل المعقل الرئيسي والمؤسس لهم.

وتكمن خطورتهم على المجتمع السوري بحسب الريحاوي في ” فرض واقع جديد على السوريين الذي يتصف بالتعددية ووجود أقليات منذ زمن طويل، وهذه المحاولات الحثيثة منهم (الدولة) ستترك آثار سلبية وأبعاد لصراع قاسية لأنهم أتوا بمخطط تقسيم سوريا لضمها إلى العراق”.

أما جلود، فيقول إن ” الدولة أصدرت فتاوي تكفر كل من تابع لهيئة أركان الجيش السوري الحر، ويصعب الوصول إليها (نسخة من الفتوى)، لكنهم يتحدثون عن هذا في جلسات التوعية الإسلامية وهي موجودة في حلب والرقة فقط”.

ويضيف خليل في حديثه إن ” الدولة تحاول فرض الحكم الأسلامي الموجود في مخيلتهم ولا يقبلون بأي حكم أخر وفق المنهج الصحيح المعتدل، وهم لا يملكون أي حق وطني أوشرعي أوإنساني حتى يمنحوا صكوك الإيمان لأي شخص في سوريا”.

وأختطف عناصر “الدولة” داعية السلام وصديق المعارضة السورية الأيطالي الأب “باولو دالوليو” منذ تموز (يوليو) الماضي، وكذلك إلى قتل الدكتور “محمد الأبيض” الذي كان يعمل في أحدى المشافي الميدانية التابع للمعارضة السوريا، بعد خطفه من سكن الأطباء في ريف حلب في بداية أيلول (سبتمبر) وفقا للرابطة السورية لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى المئات من حالات الإعتقال والأعتداءات بحق النشطاء والمدنيين في الرقة.

وأشار خليل إلى دور التنظيمات المدنية في الرقة التي تتصدى لـ”الدولة” ومضيفا أنهم يعتبرون إن “الائتلاف الوطني السوري السوري كافر”.

يعود جلود ليصف عدد مقتالي “الدولة” بـ “القليلين جدا” ويضيف على كلامه “ولا يشاركون في جبهات القتال ضد النظام السوري”. ويعود سبب صيتهم الزائع والتخوف منهم في البلاد هو “الحزام الناسف” كما يشير جلود.

وشدد الريحاوي على إن ” عناصر الدولة الإسلامية قدموا من العراق بالإضافة إلى اطلاق سراحهم ويدهم في سوريا من قبل نظام الأسد لتشويه صورة الثورة وليظهرا نفسه محاربا للأرهاب”.

وبرز مؤخرا في صفوف تلك الجماعة أنشقاقات على مستوى الأفراد والكتائب بسبب سياتها وأجنداتها وأختلاف الإيدولوجيات والعقائد الفكرية بين عناصرها القادمة من مدارس دينية وبلدان وقارات مختلفة من آسيا وافريقيا و أوروبا الشرقية والغربية ودول البلقان.

وبدأت الخلافات تترسخ فعليا بين كتائب “الدولة الإسلامية” مع أنشقاق ابو سعد الحضرمي، أمير جبهة النصرة عن دولة العراق والشام الإسلامية في شهر تموز (يوليو) الفائت، وانسحابه إلى خارج المدينة مع عدد من المعاونين والمجاهدين، أما الأنشقاق الأكبر فقد جاء من قبل “مجاهدي” القوقاز والشام بداية أيلول (سبتمبر) دون أن يعلل أمير القوقازيين سبب الأنشقاق الذي أعلنه عبر مقطع فيديو.

وعن تلك الأنشقاقات، يقول الريحاوي “ليس لها أهمية وهي خلط للأوراق لأن النظام السوري أستدرجهم إلى الأراضي السورية للدفاع عن السنة عندما أدخل مليشيات أبو العباس والصدر وحزب والله والإيرانيين لقتل السوريين وبالتالي أستعطف قلب المجاهدين حول العالم لوقف تلك الإنتهاكات”.

وزادت ” الدولة الإسلامية” من نشاطها في المناطق الكردية بدأ من ريف حلب والرقة وإلى محافظة الحسكة ( أقصى شمال شرق سوريا) ذات الغالبية الكردية بغية السيطرة عليها لتكون حلقة الوصل(الحسكة) وأمتدادا لها إلى دولة الأم العراق والوصول إلى خزانات النفط والغاز.

واشتبكت عناصر “الدولة” مع مقاتلي “حزب الاتحاد الديمقراطي” بقيادة صالح مسلح، في ريف الحسكة والقامشلي والرقة وحلب منذ حوالي ستة أشهر، مما خلف نزاع مسلح حتى الآن رغم الجهود الحثيثة لوقف وفض الشتباك دون جدوى، مما ارغم حوالي 30 ألف كردي للنزح إلى كرستان العراق في غضون أسبوعين بالإضافة لأسباب معيشية.

ويقول الصحفي الكردي خليل، ” المجموعات الإسلامية تحاول ضرب الإدارة الكردية المؤقتة التي ستدير أمور المناطق الكردية إلى حين إنتهاء المحنة التي يعيشها الأكراد في الوقت الراهن من فقدان الأمن والتنظيم والإدارة”. ويرى خليل من واجب “الائتلاف السوري الخروج ببيان يدين إنتهاكات تالك المجموعات الإسلامية في المناطق العربية على أقل تقدير فضلا عن المناطق الكرية”

لكن خليل يرى إن الغاية الحقيقة من وراء تلك الهجمات بالنسبة للمجموعات الإسلامية هي الوصول لمناطق ومنابع النفط والغاز ذات الجدوى المالية والأقتصادية وخاصة شركة حقول النفط في مدينة الرميلان ما حولها”.

في الوقت نفسه شدد خليل على إن “الدولة الإسلامية” خطورتها لا تنحصر على المناطق الكردية فقط بل على سوريا عامة لأنها تفرض قوانيها وتسعى لبسط نفوذها وسيطرتها على الجميع.

شاهد أيضاً

لماذا تصمت تركيا عن التحركات الروسية الأخيرة في سوريا

  تحت عنوان “تركيا ما تزال صامتة حتى الآن عن التحركات الروسية في سوريا”، نشر موقع …

اترك تعليقاً