دم الحريري أخرج الجيش السوري من لبنان هل يُخرِج دم شطح المقاتلين من سوريا؟

emilkhouryاميل خوري- النهار: قبل السؤال عمن اغتال الوزير السابق محمد شطح على رغم اعتداله، وتبقى الاتهامات تتوالى، فان هذا السؤال قد يبقى من دون جواب كما بقي في اغتيالات اخرى حصدت خيرة رجال لبنان لأن التحقيقات فيها لم تنته الى معرفة القتلة، واذا انتهت الى معرفتهم وأعلنت أسماؤهم على الملأ فلا يتم تسليمهم الى القضاء لينالوا العقاب ويكونوا عبرة لسواهم لأنهم محميون وهذا يشجع على ارتكاب مزيد من جرائم الاغتيال وأعمال العنف ما دام من يرتكبها يستطيع الافلات من العقاب، وكل ما هو في المستطاع الاكتفاء بالبكاء على الشهداء وسماع بيانات الاستنكار والتنديد من كل جهة والاكتفاء ايضا بحمل النعوش على أكتاف تعبت من حملها.

الواقع أن السؤال الذي يجب ان يكون له جواب هو: من هم المسؤولون عن اعادة ادخال لبنان في دائرة الاغتيالات والتفجيرات وجعل النار السورية تمتد اليه وتحول أرضه ساحة للفعل ورد الفعل؟
إن المسؤولين عن ذلك هم الذين رفضوا تنفيذ القرار 1559 كاملا ولا سيما القرار 1701 والمسؤولون ايضا عما يصيب لبنان اليوم من كوارث الاغتيالات والتفجيرات، هم الذين لم يلتزموا سياسة النأي بالنفس عما يجري حول لبنان ولا سيما في سوريا، وهي سياسة الحكومة التي نالت ثقة مجلس النواب على أساسها، ولا التزموا “اعلان بعبدا” الذي أقر بالاجماع في طاولة الحوار في القصر الجمهوري، والذي يدعو الى تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الاقليمية والدولية وتجنيبه الانعكاسات السلبية للتوترات والازمات الاقليمية حرصا على مصلحة لبنان العليا ووحدته الوطنية وسلمه الاهلي، فكان تدخل “حزب الله” عسكريا في سوريا للقتال الى جانب النظام وتدخل مجموعات لبنانية مسلحة للقتال الى جانب أخصامه، يأتيان بنار الحرب السورية الى لبنان وتصبح أرضه ساحة مفتوحة للفعل ورد الفعل باغتيالات وتفجيرات. ولو لم يحصل هذا التدخل اللبناني في الحرب السورية لما كان أصاب لبنان ما يصيبه اليوم، وقد ثبت أن القول بشن حرب استباقية على “التكفيريين” وهم في سوريا قبل ان يدخلوا الى لبنان، هو قول يخالف ما حصل بدليل أن التكفيريين والجهاديين ردوا في لبنان، وليس في سوريا فقط، على تدخل “حزب الله” عسكريا في سوريا، وكان ينبغي انتظار دخولهم اليه من دون مبرر كي يتصدى لهم جميع اللبنانيين على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم، لا أن تصبح لهم بيئة تحتضنهم بدوافع سياسية او مذهبية ردا على تدخل “حزب الله” عسكريا في سوريا.
أما السؤال المهم الذي يحتاج الى جواب سريع فهو: ما العمل الآن لانقاذ لبنان فعلا لا قولا؟
أوساط سياسية مستقلة وموضوعية ترى أن المطلوب هو إما العودة الى طاولة الحوار للاتفاق على الخطوات العملية الواجب اتخاذها لتحصين لبنان والنأي به عما يجري حوله ولا سيما في سوريا، وعدم انتظار حل الازمة فيها وهو انتظار قد يطول ولا يستطيع لبنان بوضعه الهش تحمل ذلك، واما أن يتم تشكيل حكومة انقاذ من أقطاب 8 و14 آذار او حكومة تنال موافقتهما، وتشكيل مثل هذه الحكومة يتوقف على قرار وطني جريء يتخذه “حزب الله” ويقضي بسحب مقاتليه من سوريا، خصوصا أن الجيش السوري النظامي المتقدم على الارض قد لا يعود في حاجة اليهم، وان تقوم سياسة هذه الحكومة على اتخاذ الاجراءات الكفيلة بوضع “اعلان بعبدا” بكل بنوده موضع التنفيذ خصوصا ان الاجواء العربية والاقليمية والدولية مؤاتية وهي مع هذا الاعلان ومؤيدة له، وان تكون القرارات الدولية، ولا سيما القرار 1701، هو ما ينبغي العمل على تنفيذها تنفيذا دقيقا كاملا وبمساعدة دولية اذا لزم الامر، وأن تستمر هذه الحكومة للسهر على استمرار تفنيذ هذه السياسة حتى الى ما بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فالحكومة الجامعة والانقاذية أيا يكن شكلها تسهل اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها وانتخاب رئيس يجمع ولا يفرق، والاتفاق عليه يصبح سهلا ايضا.
الى ذلك، يمكن القول إن انقاذ لبنان مما فيه الآن يعود الى “حزب الله” اذا كانت له حرية القرار، وإلا بالقرار يكون لايران اذا كانت صادقة في قولها المكرر “إنها مع أمن لبنان واستقراره ووحدته الداخلية”، وترجمة هذا القول تكون بسحب مقاتلي “حزب الله” من سوريا كي يصير في الامكان تشكيل حكومة انقاذ بموافقة 8 و14 آذار ومباشرة تنفيذ سياسة النأي بالنفس فعلا لا قولا وتحييد لبنان عما يجري حوله وألا يبقى ساحة مفتوحة للصراعات وتصفية الحسابات ويكون المسؤولون عن ذلك معروفين وإن نكروا… فهل يخرج دم الشهيد شطح المقاتلين اللبنانيين من سوريا كما أخرج دم الشهيد رفيق الحريري الجيش السوري من لبنان؟

شاهد أيضاً

لودريان: حوالي 500 “جهادي” فرنسي ما زالوا في سوريا والعراق

  أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان الجمعة أن عدد “الجهاديين” الفرنسيين الذين ما زالوا …

اترك تعليقاً