مصادر في «الائتلاف»: الأسد أبلغ الروس أنه ينوي السيطرة على 80 في المائة من الأراضي السورية قبل «جنيف 2»

untitledبناة المستقبل – الشرق  الأوسط:كشفت مصادر واسعة الاطلاع في الائتلاف السوري المعارض عن تعرضه لضغوط غربية قوية خصوصا من جانب الولايات المتحدة للمشاركة في مؤتمر «جنيف2» للسلام الخاص بسوريا المزمع عقده في 22 يناير (كانون الثاني) المقبل. كما كشفت عن وجود «انقسامات عميقة» داخل الائتلاف بين أطراف «تريد الذهاب (إلى المؤتمر) بأي ثمن» وأخرى رافضة رفضا جذريا لعملية «ستكون فيها المعارضة الخاسر الأكبر».

كما كشفت أن الرئيس السوري بشار الأسد أبلغ موسكو عزمه استعادة السيطرة على 80 في المائة من الأراضي السورية من أيدي المعارضة كي يمنحه ذلك زخما قبل انعقاد المؤتمر.

وفي حين بدأت رسائل الدعوة التي وجهها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لحضور المؤتمر الذي سيعقد في مدينة مونترو السويسرية، في الوصول إلى أصحابها، تجد المعارضة نفسها في حال من التخبط، ترجعها تلك المصادر إلى ثلاثة أسباب رئيسة هي: انقساماتها الداخلية، وحالة الطلاق القائمة بين الكتائب والفصائل الميدانية المقاتلة من جهة و«القيادة» السياسية من جهة أخرى، وأخيرا «عدم وضوح الرؤية» لما ستخرج به المعارضة من «جنيف2» على الرغم من «إعلان لندن» لمجموعة الدول الـ11 الداعمة للمعارضة وتبني وزراء الخارجية العرب له في اجتماع القاهرة الأخير.

وكشفت هذه المصادر النقاب عما دار بين وفد المعارضة إلى اجتماع جنيف في 20 ديسمبر (كانون الأول) الحالي مع ويندي شيرمان مساعدة وزير الخارجية الأميركي ونظيرها الروسي ميخائيل بوغدانوف. وحسب المصادر، فقد أبلغت شيرمان وفد المعارضة بما يلي: «يتعين عليكم أن تنسوا موضوع التدخل العسكري الأميركي – الغربي في سوريا، وأن تذهبوا إلى جنيف حتى من غير ضمانات، التي لا نستطيع أن نقدمها لجهة ما سينتج عن المؤتمر، ونحن نشجعكم على الحضور واقتناص الفرصة الإعلامية لإبراز مواقفكم».

من جهته، حث السفير الأميركي السابق في دمشق روبرت فورد، المضطلع في الملف السوري، المعارضة على أن تكف عن الحديث عن «تعديل الميزان العسكري» بينها وبين النظام وأن تذهب إلى جنيف.

أما بوغدانوف فقد حمل الرسالة نفسها إلى المعارضة في اجتماعه بها في إسطنبول التي توقف فيها وهو في طريقه للانضمام إلى وزيري الخارجية والدفاع الروسيين بمناسبة زيارتهما إلى القاهرة، ثم في جنيف. وقال بوغدانوف في الحالتين ما يلي: «تعالوا إلى جنيف واطرحوا ما تريدونه؛ إذ إن كل الأمور قابلة للتفاوض».

ونقلت هذه المصادر عن مسؤولين فرنسيين وأوروبيين زاروا موسكو، أنهم «لم يحصلوا على جواب واضح من الجانب الروسي حول مصير الرئيس السوري بشار الأسد وما إذا كانت موسكو تقبل الضغط عليه لكي يمتنع عن الترشح لولاية رئاسية إضافية». وفي تقدير الطرف الفرنسي، فإن الجانب الروسي «لن يقبل الخوض في مصير الأسد إلا بعد أن يحصل على تطمينات وضمانات بشأن الحكومة الانتقالية ومصير قيادة الجيش والأجهزة الأمنية فضلا عن المصالح الروسية». ولذا، فإنه «لا يتعين انتظار التزامات روسية مسبقة» رغم تشاؤم باريس من استعداد الأسد للتخلي عن السلطة. وقالت مصادر المعارضة إن الأسد أبلغ مسؤولين روسا أنه «ينوي السيطرة على 80 في المائة من الأراضي السوري قبل انعقاد المؤتمر» لسحب البساط من تحت أرجل المعارضة وحشرها في الموقع الأضعف.

إزاء هذه المعطيات، يقول سفير الائتلاف الوطني السوري في باريس منذر ماخوس إن هناك «تيارا متناميا داخل المعارضة يرفض التوجه إلى جنيف ضمن الظروف الراهنة؛ إذ ليس لها ما تكسبه من مشاركتها فيه» ما دام لم تحصل على ما طلبته وربطت حضورها به. وأكثر من ذلك، يدعو ماخوس الائتلاف إلى «رفع سقف مطالبه وشروطه» وأهم ما يدعو إليه المطالبة بفرض حظر جوي أقله جزئيا على الطيران الحربي السوري الذي تتواصل غاراته في حلب وفي مناطق سورية عديدة من دون أن يثير ذلك أي رد فعل جدي من الأسرة الدولية، وكذلك فتح الممرات الإنسانية للمناطق المنكوبة والمحاصرة وإطلاق سراح الأسرى السوريين، خصوصا الشيوخ والنساء والأطفال. وأضاف ماخوس أنه إذا كان الغرض من «جنيف» هو «إعادة تأهيل الأسد» فيتعين على المعارضة عندها عدم السير في هذا المشروع، خصوصا أن مفهوم النظام للحكومة الانتقالية هو مجيء حكومة شراكة أو حكومة موسعة مما يعني ضم شخص أو شخصين للتركيبة الحكومية الحالية. ويرى ماخوس أن مشروعا كهذا «مدعاة للسخرية» ولن يفضي إلا إلى استمرار الحرب.

وفي موضوع إفراج النظام عن المحتجزين، نقلت أوساط المعارضة عن الأخضر الإبراهيمي، المبعوث العربي والدولي إلى سوريا، أنه سأل الأسد في آخر لقاء به: «ما الفائدة من الاحتفاظ بالنساء والشيوخ والأطفال في السجون، وما الخطر الذي يمثلونه على النظام، وما المصلحة في الإبقاء عليهم؟» بيد أن الأسد، بحسب الإبراهيمي، وأنه لم يرد على سؤاله، وحتى الآن بقي هؤلاء في معتقلات النظام.

شاهد أيضاً

سلامة كيلة: الحل السوري في موسكو لا جنيف

  سلامة كيلة: العربي الجديد كما جولات التفاوض غير المباشرة السابقة بين وفدي النظام والمعارضة السوريين، فإن محادثات جنيف …

اترك تعليقاً