هل بات كسر الحصار أهم من نزع الكيماوي؟

ـ 21 جهة ثورية وإغاثية أطلقت حملات لكسر الحصار عن المناطق التي يجوّعها النظام ويخنقها.

ـ أدى الصمت الدولي على هذه الجريمة إلى إلحاق أكبر  الضرر بالمدنيين دون إثارة الرأي العام  العالمي و إلى تمادي النظام السوري في ارتكاب هذه الجريمة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالنبي الدوماني – بناة المستقبل:

تعد سياسة حصار المدن السورية التي ينتهجها  النظام في سورية  أسوأ أنواع الجرائم منذ بداية الثورة، نظراً لما تتضمنه هذه السياسة من جرائم مركبة، تقوم جميعها، بالقتل البطيىء، وعلى أوسع نطاق دون أن تحدث ضجة، أو أي وقع إعلامي أو سياسي.

أطلقت إحدى وعشرون هيئة إعلامية وثورية سورية حملة ” كسر الحصار” تحت شعار ” فتح المعابر أهم من نزع الكيماوي”  في السابع والعشرين من تشرين الثاني الماضي، لموجهة الرأي العام والمنظمات الدولية والإنسانية ووسائل الإعلام العربية والغربية.

وتحمل حملة ” كسر الحصار” طابعاً حقوقياً وإنسانياً لحشد دعم المنطمات الدولية والإنسانية لاستحضار الضغط الدولي على النظام السوري لتسهيل عمل المنظمات الدولية والإغاثية والطبية والحقوقية، وفتح ممرات آمنة، ودائمة لإيصال المنكوبين ضمن مناطقهم المحاضرة، وتغطي جنوب وشرق دمشق، والغوطة الشرقية، والغربية، وحمص وريفها الشمالي والغربي، وتستهدف أو تتوجه إلى شعوب العالم بالدرجة الأولى لمعرفة حقيقة سلاح الحصار ضد الشعب السوري لتحريك الرأي العام العالمي والعربي، وترمي إلى استصدار قرار أممي  يفرض على نظام الأسد فتح ممرات الآمنة لإيصال الطعام للمدنيين بإشراف المنظمات الدولية.

وجاء في ملف الحملة التعريفي بأنه لا يزال ما يزيد عن مليون إنسان يعيشون قسوة الحصار المفروض على جنوب العاصمة وغوطتيها ومدينة حمص، يمنع النظام عنهم الطعام والشراب والدواء وحتى حركة البشر.

 أما الهدف من الحملة فهو تأكيد حقيقة أن نظام الأسد وحده يتحمل مسؤولية حصار مئات آلاف البشر من خلال تطويق مناطق واسعة بحصار عسكري وآليات وجنود وحواجز تمنع حركة الطعام والبشر، ويتحمل المجتمع الدولي مسؤولية التخاذل عن القيام بالواجب الأخلاقي لحفظ حقوق إنسانية وعلى رأسها الحق الأول في ميثاق الأمم المتحدة، حق الحياة.

والحملة تمتد على مراحل عدة، انقضت مرحلتها الأولى والتي استمرت لأسبوعين منذ الإعلان عن الحملة في السابع والعشرين من تشرين الثاني، وتم خلالها  إرسال عشرات التقارير الكتابية والتلفزيونية إلى المنظمات ووسائل الاعلام العربية والغربية، وسيتم في المرحلة الثانية الاستمرار بتزويد جميع وسائل الاعلام والمنظمات الدولية ووزارات الخارجية والسفارات بمعلومات موثقة وتقارير مصورة عن واقع الحصار إضافة الى تنسيق قيام الاعتصامات والوقفات الاحتجاجية والمعارض المصورة عن نتائج الحصار واثاره  في الدول الغربية للاشارة الى الحصار الجائر الغير انساني الذي تتعرض له مناطق سورية عدة.

وتعد سياسة حصار المدن السورية من أسوأ أنواع الجرائم التي قام بها النظام السوري منذ بدء الثورة السورية، نظراً لما تتضمنه هذه السياسة من جرائم مركبة، تقوم جميعها بالقتل البطيء، وعلى أوسع نطاق، دون أن تحدث ضجة.

وأدى الصمت الدولي على هذه الجريمة من ناحية وأثرها الفعال على أحداث أكبر قدر من الضرر بالمدنيين دون إثارة الرأي العام من ناحية أخرى، إلى تمادي النظام السوري في ارتكاب هذه الجريمة، وبشكل موسع، وخاصة في حمص وريفها ودمشق وريفها.

إن سياسة العقاب الجماعي التي يمارسها النظام عبر الحصار تترك أثرها السلبي على أكثر من مليون ونصف سوري مدني، وتؤدي إلى آثار صحية واقتصادية واجتماعية وبيئية خطيرة، ويشكل ذلك انتهاكات جسيمة لكل العهود الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

 واعتبر القائمون بالحملة بأن الحصار المفروض على حمص وعلى ريف دمشق حالة نموذجية لجرائم الإبادة الجماعية، بعد إكتمال الأركان المادية والمعنوية للجريمة وفقاً لما ينص عليه نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية، وذكر القائمون في بيان حملتهم التعريفي بأن الحصار يؤدي إلى إلحاق ضرر جسدي وعقلي جسيم بالمواطنين المدنيين الموجودين في المناطق المحاصرة، وإخضاعهم عمداً لأحوال معيشية يقصد بها إهلاكهم الفعلي كلياً أو جزئياً.

وتزداد خطورة جريمة الإبادة الجماعية التي يتم ارتكابها عبر الحصار في سورية عندما تترافق مع جرائم جرب تقع على ذات المناطق بالتوازي. ففي الوقت الذي تخضع هذه المناطق للحصار الجائر، تستمر أعمال القصف العشوائي على هذه المناطق، بما فيها هجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية والتعليمية والفنية والعلمية والخيرية فضلاً عن الآثار التاريخية والمستشفيات.

والنظام يتعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين مع العلم المسبق بأنها سوف تسفر عن خسائر كبيرة في الأرواح أو إلحاق أضرار مدنية أو إحداث ضرر واسع النظاق، وطويل الأجل وشديد على البنية والبيئة في آن معاً.

وفي هذا السياق، شكلت الهجمات التي شنها النظام السوري بالسلاح الكيماوي على منطقة الغوطة في الحادي والعشرين من آب 2013م، نموذجاً واضحاً لترافق جرائم الحرب مع جرائم الإبادة الجماعية، حيث استهدف الهجوم بالأسلحة الكيماوي المناطق المحاصرة، وهو الاستخدام الذي أثبته تقرير بعثة الأمم المتحدة مؤخراً.

وشكل تجاهل المجتمع الدولي للجناة الذين قاموا بجريمة استخدام الأسلحة الكيماوية، وتجاهله لمعاناة السوريين الحقيقيين بالموت البطء، شكل صدمة كبيرة ليس للسوريين فحسب، بل لكل المعنيين في حقوق الإنسان.

وبالتالي يشكل الحصار، بوصفه جريمة إبادة جماعية حالة مركبة لمجموعة كبيرة من الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين في المناطق المحررة، وبالتالي فإن من الصعوبة بمكان حصر هذه الانتهاكات أو حصر عدد المتضررين منها، نظراً لإتساع رقعتها وضخامة عدد المتضررين منها، بالتوازي مع ضعف إمكانيات النشطاء في هذه المناطق، واستمرار القصف الهمجي.

ولا بد من الإشارة إلى أن الحصار لا يشمل قطع المواد الغذائية والطبية فحسب، بل يشمل منع انتقال الأفراد من وإلى هذه المناطق، كما يشمل قطع الخدمات الأساسية من الماء والكهرباء والاتصالات. وقد أدى نقص المواد الغذائية والطبية ونقص المياه الصالحة للشرب إلى تفشي الأمراض بصورة كبيرة في المناطق المحاصرة، وتفاقم الحالات المرضية لذوي الأمراض بصورة المزمنة والجرحى والنساء الحوامل والأطفال دون سن الخامسة.

كما أدى الحصار إلى تجمع القمامة بشكل غير مسبوق، ما أدى إلى أزمة بيئية وصحية وانتشار القوارض والبعوض ، وساهم في انتشار الأمراض بصورة أكبر.

وأدى الحصار أيضاً إلى وقف الخدمات التعليمية داخل المناطق المحاصرة، وأدى إلى الطلبة عن مدارسهم ومعاهدهم وجامعاتهم، كما أدى الحصار إلى وقف الخدمات العامة الأخرى وعلى وجه الخصوص وقف المستشفيات والمراكز الصحية التي باتت تعمل بحدودها الدنيا من خلال الفرق الطبية المتطوعة، دون وجود أبسط المستلزمات الطبية، وفي ظل عدم صلاحية معظم الأجهزة الطبية التي تحتاج إلى إصلاح وقطع غيار لا يمكن الحصول عليها. وزاد الحصار من تقطع أوصال عدد كبير من العائلات في المناطق المحاصرة والتي صدف تواجد أحد أفرادها خارج منطقة الحصار عند فرضه، ولم يعد بإمكانه الالتحاق بعائلته، وفي كثير من الأحيان لم يعد لديه مكان يمكن أن يلجأ إليه.

شاهد أيضاً

رندة تقي الدين: الأسد لخدمة بوتين

  رندة تقي الدين – الحياة زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سورية يوم الإثنين، للاحتفال …

اترك تعليقاً