ما بعد «داعش» في سوريا؟

1809437185د. مراد بطل الشيشاني – العرب القطرية: فيما كنت قد أشرت في مقال الاثنين الماضي هنا إلى مقال سابق كنت قد كتبته من قبل عن موضوع أولمبياد سوتشي ٢٠١٤، وهو أمر لا أحبذه عادة في كتابة المقالات، ولكني أجد نفسي مدفوعاً بتطورات الأوضاع الميدانية في سوريا، إلى الإشارة إلى مقال سابق لي أيضاً كتبته منذ أشهر عما إذا كانت «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، أو «داعش» كما يصفه معارضوه، سينتحر في سوريا، بحكم رؤيته المتطرفة وحالات الصدام -المحدودة آنذاك-. اليوم دخلت المجموعات السورية المسلحة المعارضة في مواجهة مفتوحة مع «تنظيم الدولة» الذي بات يعبر عن مجموعة أكثر تطرفا داخل التيار السلفي-الجهادي.
هذه المواجهات كانت متوقعة، فـ «الدولة» لديه تخوف عضوي مما يعرف بتجربة «الصحوات» في الإشارة إلى مجالس الصحوات التي تشكلت بين العشائر السنية العربية في العراق عام ٢٠٠٧ ولعبت دورا أساسياً في تراجع القاعدة هناك.
هذه الفوبيا انعكست في سلوكيات التنظيم تجاه المجموعات الأخرى، وحتى ضد تنظيم القاعدة ذاته، وقائده أيمن الظواهري، فعلى حين كان هذا الأخير يدعو المجموعات الجهادية إلى عدم استهداف المدنيين و «المخالفين»، كان «تنظيم الدولة» يشن حرباً على مثل هؤلاء. ورغم أن الصراع السوري فتح كل أوجه الصراعات، والنزعات المحلية فإن «الدولة» بقيت تتخوف من مشروع صحوات في سوريا مواز لما حدث في العراق.
هذه الفوبيا ترتبط برؤية جيوبولتيكية ينطلق منها هذا التنظيم، وهي السيطرة على المناطق المتاخمة بين العراق وسوريا، بغية خلق شريط تسيطر عليه من الأنبار إلى حلب، وهو متحقق نسبياً ولكن ليس بشكل كامل، وهو ما يفسر المواجهات مع الأكراد، والسكان المحليين في تلك المناطق. والمقصود من ذلك هو تأمين مداخل للدعم البشري واللوجستي لنشاطات التنظيم في العراق.
وهو ما يفسر عدم دخول هذا التنظيم أو انخراطه في المعارك مع القوات الحكومية السورية، كما المجموعات المسلحة الأخرى في سوريا، بل نشاطاته تشير إلى سعي لخلق ملاذ آمن في تلك المناطق.
في تحليل كمي أجريته بين شهري أبريل وسبتمبر لهجمات التنظيم في سوريا والعراق (أعلن عن تأسيس الدولة في سوريا في أبريل)، وجدت أن نسب عملياته في سوريا للعراق هي ١ إلى ١٠. أي من كل عشر عمليات ينفذها في العراق تقابله عملية واحدة فقط في سوريا.
وبالتالي، هذا يؤشر على نشاط أوسع في العراق، وهذا مفهوم في ظل الشبكات المتشكلة له هناك منذ سنوات، ولكن أيضاً يفسر استمرارية الصراع لهم فيه، وهو ما أكدته أحداث السيطرة على الفلوجة والرمادي الأسبوع الماضي، بشكل قد يدفع إلى تدفق أكثر لمقاتلي «الدولة» من سوريا نحو العراق بحكم تصاعد العنف هناك، ولكن الأهم، هو أن استمرار تصاعد العنف بين سوريا والعراق، يؤشر على حالة اتساع رقعة العنف يوما بعد يوم في منطقة الشرق الأوسط.

شاهد أيضاً

سلامة كيلة: الحل السوري في موسكو لا جنيف

  سلامة كيلة: العربي الجديد كما جولات التفاوض غير المباشرة السابقة بين وفدي النظام والمعارضة السوريين، فإن محادثات جنيف …

اترك تعليقاً