الحواجز… (1) بسام سفر

الحواجز

أصبحت الحواجز ظاهرة مستقلة بذاتها حيث تظهر بأشكال عديدة في البلاد السورية, فبعض الحواجز التي تقع في مناطق قريبة من خطوط التماس بين الجيشين الحر والنظامي, وذلك عند حاجز الكباس في الدويلعة وهو قريب من طريق المليحة، والحاجز الذي لعب دوراً كبيراً في إذلال الفلسطيني والسوري من سكان مخيم اليرموك والحجر الأسود, ولا يختلف عمل هذا الحاجز عن ما يقوم به الأمن اللبناني بالمواطنين الفلسطينيين والسوريين الذين يريدون دخول لبنان حيث قام حاجز المخيم في أكثر من يوم بجمع الناس في ساعات الصباح الأولى واحتجازهم لساعات طويلة, وطلب منهم أن يجلسوا القرفصاء بانتظار أن يسمح من يقف على الحاجز بخروج الناس من المخيم إلى أعمالهم وأشغالهم,

 ومع الأعداد الكبيرة غير المدربة على الخروج والدخول يحدث الازدحام أمام الحاجز, ارتبك العنصر الموجود في مقدمة الحاجز وأطلق النار في الهواء لترهيب الناس, فترتقي إلى العلا مواطنة فلسطينية, وتصاب أكثر من إنسانة بجروح ويهلع الأطفال بالبكاء, ويلوذ الناس بالرصيف أمام جامع البشير, وكأنهم قطيع من الخيول غير المدجنة, ويلملم الحاجز الحادثة, وتذهب الإنسانة الفلسطينية إلى جنان الخلد من دون حسيب ورقيب، ويصبح أهالي المخيم أمام الموت المجاني حسب أهواء العناصر المدججة بسلاح الموت مع كل خروج من المخيم و في حال العودة إليه. وأحياناً كان الحاجز يحتجز النساء والفتيات حتى قدوم العنصر الأنثوي الذي يعمل مع الحاجز, ويقوم بتفتيش النساء الموجودين بانتظار الخروج, والطامة الكبرى في حال تأخر تلك الأنثى, ولدى العديد من الفتيات امتحان في الجامعة أو دوام رسمي يبدأ بساعة محددة وينتهي بساعة محددة من أوقات الظهيرة. فالعنصر الذي يتعاطف مع الفتيات يطلب من أحداهن بتفتيش الفتيات والنساء المتأخرات على دوامهن وامتحانهن, وتقوم واحدة منهن في النهاية بتفتيش تلك الفتاة التي فتشت الجميع. (2) وهناك نمط أخر من الحواجز التي يمر بها المواطن السوري مثل حاجز المنطقة الصناعية القريب من نادي النضال الرياضي, وجامع بلال الحبشي إذ تجد السيارات الكبيرة والصغيرة الشحن, وسيارات التكسي الخدمة العامة, والسيارات الخاصة, وسرافيس النقل البيضاء الصغيرة, وباصات النقل الكبيرة التي تعمل على خط الدوار الجنوبي, وكل خطوط الكراجات التي تربط المنطقة الجنوبية مع كراجات البولمان عندما كانت تعمل قبل أن يدخل المنطقة الجيش الحر, وايضاً الباصات والسرافيس التي تنقل الناس من وإلى كراجات العباسيين (باصات الهوب هوب), ويضاف إلى ذلك السرافيس التي تعمل على كافة الخطوط التي تقل الناس إلى مركز المدينة الصناعية كموقف نهائي ومنها خطوط السيدة زينب, حرجلة, جميع القرى الموجودة والمربوطة بخط طريق مطار دمشق الدولي, وطريق السويداء ومساكن نجها وخط المليحة وزبدين وخرابو, ومرج السلطان, وغيرها من قرى الغوطة الشرقية, بالإضافة إلى خط ضاحية جرمانا والمنطقة الصناعية. ومن أسوأ المواقف التي يوضع المواطن السوري بها هي حالة الانتظار المديدة التي يقفها لكي يؤشر ويشيك عنصر من عناصر «فرع فلسطين» الموجودين على الحاجز على كل أشكال أدوات النقل المستخدمة للوصول إلى المنطقة الصناعية أو عبور هذه المنطقة باتجاه المنطقة الجنوبية لمدينة دمشق. ومن أتعس المشاهد والمواقف التي يوضع بها الإنسان السوري رؤية سيارة شحن كبيرة تحمل مادة الملوخية الخضراء بكامل أغصانها, وغيرها من الخضار والفواكه تقف بجانب الحاجز وتفرغ حمولتها على سيارات صغيرة « هونداي أو سوزوكي» ويقوم العمال مع السائق بتفريغ سيارة الملوخية كقضبان طويلة من السيارة الكبيرة إلى سيارات الشحن الصغيرة أمام الناس, حيث يتحول الحاجز في هذه اللحظات إلى مكان للتفريغ مثل سوق الهال الجديدة في منطقة الزبلطاني, وتتقدم سيارة الشحن الصغيرة ليحملها العمال بمادة الملوخية, وتفرغ على الرصيف عندما لا تحضر هذه الشاحنات الصغيرة, ويصبح منظر هذا النبات( الملوخية ) المحبوبة لدى الإنسان السوري عرضة للاتساخ, وأحياناً تعدم صلاحيتها كمادة للطعام. (3) والنمط الثالث من الحواجز الذي نعرض حاجز منطقة الزاهرة الجديدة الذي يقوم بعمله بفحص السيارات التي تدخل مدينة دمشق, وتخرج من هذه المنطقة القادمة من المناطق الجنوبية وتيسر باتجاه مركز المدينة, ومنطقة الكراجات والخط الذاهب إلى قلب سورية مدينة حمص والشمال والساحل السوري. هذا الحاجز يعتمد سياسة البطء في تسيير السيارات, والفحص الدقيق. لكن ركاب السيارات الكبيرة والصغيرة, وسرافيس النقل وباصاتها والسيارات التكسي العمومية والخاصة. إذ تجد كل ما يدور دولاب السيارة عدة دورات ويضع السائق قدمه على فرامل ومكابح السيارة للانتظام بالصف أمام الحاجز, وهو مقسم إلى ثلاث أقسام, الخط العسكري والأمني والسيارات التي يحمل أصحابها هويات أمنية أو الهيئات الدبلوماسية أو هيئات أممية مثل (UN) أو سيارات الإسعاف, وخط السيارات العادية وكذلك خط اللذين اصبحت علاقتهم بالحاجز( خوش بوش)، فالركاب الذين في كل سرفيس من السرافيس يدعون إلى الله أن يحفظ أرواحهم مع كل دورة دولاب. يقف العنصر في منتصف شارع الحاجز أمام المثلث ويحمل جورية دمشقية يؤشر بها إلى السيارات العابرة دون أن يفتشها في صباحات الربيع الشامية, بينما السيارات التي تقف في الرتل الطويل, تتخذ من شمس النهارات الدمشقية لحظات حرارة تحت قيظ الظهيرة, والإنسان السوري يعد الثواني التي يتحرك فيها دولاب أي سيارة نصف دورة إلى الأمام خطوة في طريق الخلاص من القيظ , والتعنيف اللاإنساني في طريق تجاوز الحاجز نحو فسحة دمشقية توصل كل مواطن موجود في السرفيس إلى نهاية محطته, في حين يفضل الإنسان السوري أمام هذا الحاجز الطويل استكمال طريقه سيراً على الأقدام بعيد عن العته اليومي في الانتظار على الحواجز. (4) النمط الرابع من الحواجز هو الموجود على جسر المتحلق الجنوبي في مدخل ضاحية جرمانا حيث قامت قوات النظام والأمن في إغلاق كافة مداخل مدينة جرمانا من جهة طريق المطار, وحصرها بهذا المدخل الرئيسي الذي أصبح طوله أكثر من مئتي متر بين الحاجز الأول, والحاجز الثاني إذ أن كل السيارات الشاحنة الكبيرة والصغيرة وكل أنواع السيارات مجبرة أن تدخل عن طريق هذا الحاجز, ونتيجة للازدحام الشديد الذي تتكدس فيه هذه السيارات أصبح رتل هذه السيارات يصل أحياناً إلى كازية زغلول التي تبعد عن الجسر أكثر من كيلومتر, عندها يفضل الناس السير على الأقدام حتى تجاوز الحاجز الطويل على مدخل جرمانا, لكن ما يلفت الانتباه أن سائقي سرافيس الخدمة في مدينة جرمانا في لحظات الذروة واغلب ساعات العمل اليومي قسموا الطريق فيما بينهم بحيث ينقل قسم منهم الركاب من باب توما إلى الحاجز تحت الجسر, فيما يسير الركاب مسافة الحاجز, ويركبون سرفيس جديد داخل مدينة جرمانا, وأصبح المراقب يرى الناس تسير زرافات على الحاجز الفاصل بن مدخل جرمانا وداخلها, والكثير من الناس يحملون خبزهم وقوت يومهم أمام هذا الفاصل الطويل. هذا الحاجز الطويل يذكرني بال»ماحاسيم» الإسرائيلية وآلية تعاملها مع الإنسان الفلسطيني في الضفة الغربية. (5) النمط الخامس من الحواجز القائمة في مدينة دمشق تجده في الساحات العامة مثل ساحة السبع بحرات, إذ أن أغلب مداخلها مغلقة أمام السيارات إلا جانب واحد من الساحة البعيد عن البنك المركزي ووزارة المالية, فكل المداخل عن طريق شارع بغداد, وجامع الإيمان, والمدخل عن طريق مدينة الفيحاء الرياضية مغلقة , يضاف إليها شارع 29 أيار الواصل بين السبع بحرات وساحة المحافظة والخط الواصل بين بناء المحافظة ووزارة البيئة إلى المستشارية الإيرانية وجامع يلبغا. إن هذه الحواجز الموجودة في محيط ساحة السبع بحرات والمحافظة أصبح الإنسان السوري يدخلها سيراً على الأقدام ومن النادر جداً أن تدخلها سيارة أو سرافيس أو سيارات شحن كبيرة. *** هكذا أصبحت مدينة دمشق مقطعة الأوصال بنماذج الحواجز التي تحدثنا عنها أو تلك التي لم نتحدث عنها, أو التي لم توجد بعد في أنماط غير مستخدمة إلا في أماكن الفرز العنصرية التي استخدمتها الأنظمة العنصرية في جنوب إفريقيا وإسرائيل, فمتى ترحل هذه الحواجز عن شوارع مدينة دمشق, وتعود المدينة لأهلها .

شاهد أيضاً

مفيدة عنكير: السومة والخطيب يحسمان الجدل.. منتخب النظام يوسّع الفجوة بين السوريين

  مفيدة عنكير – مجلة رؤية سورية / ع 47 أيلول 2017م ارتفعت نبرة المشادّات خلال …

اترك تعليقاً