إعلان دستوري مؤقت لإدارة المرحلة الانتقالية في سوريا

_12679_ta3بناة المستقبل  –العرب: حصلت “العرب” على نص وثيقة “إعلان دستوري مؤقت” أعدتها الحكومة الانتقالية التي يرأسها الدكتور أحمد طعمة لإدارة البلاد في المرحلة الانتقالية وفق مبادرة المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي، والتي من المنتظر أن يتم تبنيها نهائيا خلال مؤتمر جنيف 2.

تحدد وثيقة “الإعلان الدستوري الانتقالي” أو “المؤقت” كامل سلطات الدولة وصلاحياتها ووظائفها في المرحلة الانتقالية، من حيث “إقامة نظام سياسي ديمقراطي تعددي تطبق فيه المعايير الدولية لحقوق الإنسان، واستقلال القضاء، ومساءلة الحاكمين وسيادة القانون”.

وتدعو الوثيقة إلى إقرار دستور جديد عبر الاستفتاء، وإجراء انتخابات نيابية ورئاسية، وتشكيل حكومة وفق نتائج هذه الانتخابات.

وتعتبر أن “منصب رئيس الجمهورية شاغر بدءا من تنفيذ هذا الاتفاق وحتى انتهاء المرحلة الانتقالية” التي تستمر عامين وليس أكثر، بالإضافة إلى حل مجلس الشعب والحكومة الحالية وتسلم كامل سلطات الدولة السورية إلى الحكومة الانتقالية المرتقب تشكيلها بعد مؤتمر جنيف 2. وتقترح الوثيقة أن يكون “الفقه الإسلامي هو المصدر الرئيس للتشريع”، وأن تحترم الدولة جميع الأديان السماوية، وتكفل حرية القيام بجميع شعائرها على ألاّ يخل ذلك بالنظام العام.

وسجلت الوثيقة مجموعة من المبادئ بالنسبة إلى قضية الأحوال الشخصية للطوائف الدينية التي تثير مخاوف الأقليات من مرحلة ما بعد الأسد.

وقد خصت الوثيقة بعض الأقليات بتفصيل جاء فيه أن الدولة السوريّة تقرّ بوجود قومية كرديّة ضمن أبنائها، وبهويّتها وبحقوقها القوميّة المشروعة، كما تقرّ الدولة بوجود هويّة وحقوق قوميّة مماثلة للقوميتين السريانية الأشورية والتركمانية. ودعت الوثيقة إلى تبني عدد من المبادئ التي ترعى التنوع الاجتماعي، ومنها:

– لا تمييز بين السوريين على أساس الدين أو المذهب أو القومية أو الجنس أو الآراء السياسية.

– لا يجوز إصدار أي قانون أو تشريع ينتهك مبادئ حقوق الإنسان الدولية.

من جهة النظام السياسي، تقترح الوثيقة إقامة نظام سياسي مدني ديمقراطي مبني على التعددية السياسية والحزبية، ويقر مبدأ التداول السلمي للسلطة.

وبخصوص المرأة فإن الوثيقة تقول إن الدولة تضمن “إزالة كافّة أشكال التمييز ضد المرأة، وتسعى لخلق المناخ التشريعي والقانوني الذي يؤمّن تمكينها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا فيما يتفق مع كلّ المواثيق الدوليّة ذات الصلة”.

وفي الجوانب التي تهم طبيعة الدولة ودورها، تقول الوثيقة إن “الدولة السورية تدعم النشاط الاقتصادي وتشجع حريّة الاستثمار والمبادرة الاقتصادية وتكافؤ الفرص والأسواق ضمن ضوابط تكافح الاحتكار والمضاربات”.

وتقدم الوثيقة تطمينات بخصوص أوضاع الحريات في الدولة السورية المستقبلية، حيث ترفض أن تتولى الدولة تسليم اللاجئين السياسيين.

كما ترفض دخول أية جهة ” المنازل الخاصة أو تفتيشها إلا في الأحوال التي ينص عليها القانون”، وتؤكد الوثيقة أن الدولة تكفل “حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية”، وتضمن حرية الرأي وحرية التعبير الفردي والجماعي، وحرية البحث العلمي، وحرية الاتصال والحصول على المعلومة، بالإضافة إلى حرية الصحافة والطباعة. وتشدد الوثيقة على أن “كل اعتداء على الحرية الشخصية أو على حرمة الحياة الخاصة أو على غيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون جريمة ولا تسقط الدعوة الجزائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم”.

وبخصوص النظام السياسي خلال المرحلة الانتقالية تقترح الخطة أن يتم تشكيل مجلس تشريعي مؤقت يضم 150 عضوا، ويتولى إصدار القوانين الناظمة للحياة العامة مثل تعيين المفوضية العليا للانتخابات، واختيار هيئة تأسيسية من أصحاب الكفاءة لصياغة مشروع الدستور في مدة لا تتجاوز التسعين يوما على أن يقره بعد ذلك المجلس ويطرحه للاستفتاء خلال مدة لا تتجاوز تسعين يوما من تاريخ اعتماده. وبالإضافة إلى المجلس التشريعي، فإن الوثيقة تقدم تصورا تفصيليا لدور الحكومة التي ستدير المرحلة الانتقالية.

وتتألف الحكومة من رئيس لها ونائبين له و25 وزيرا يكونون مسؤولين أمام المجلس التشريعي الانتقالي عن تنفيذ السياسة العامة للدولة.

ومن مهام هذه الحكومة “إعلان حالة الطوارئ أو إلغاؤها، على أن يكون رئيس الحكومة الانتقالية هو القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة وهو رئيس مجلس الأمن الوطني، ويصدر جميع القرارات والأوامر التي تهم الأمن.

وتقترح الوثيقة تشكيل مجلس للأمن الوطني تكون مهمته “تنظيم عمليات وقف إطلاق النار وسحب الجيش إلى ثكناته وضبط الأمن” وحفظ السلم الأهلي والوطني. ومن صلاحيات هذا المجلس حل الميليشيات المسلحة وجمع السلاح من أيدي المدنيين، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة.

ويرأس هذا المجلس رئيس الحكومة الانتقالية ويضم في عضويته وزيري الدفاع والداخلية بالإضافة إلى ضباط من الجيش النظامي (الحالي) والجيش الحر.

كما تقترح الوثيقة تشكيل محكمة العليا تتألف من سبعة أعضاء ينتخبهم المجلس التشريعي، وتكون مهمتها مراقبة دستورية القوانين، والبتّ في طعون الانتخابات.

وقالت الوثيقة إن مشروع الإعلان الدستوري المؤقت الذي تقترحه إذا تم تبنيه سيلغي كل الوثائق والقوانين ذات الطبيعة الدستورية المعمول بها حاليا.

شاهد أيضاً

إياد الجعفري: بشار لم يقرأ ميكافيللي

  إياد الجعفري – المدن بخلاف والده، وقع بشار الأسد في خطيئة مميتة وفق مقاييس …

اترك تعليقاً