الناس في حلب… تعددت الأسباب والخطفُ واحدة

0 1

زيادةمحمد همام زيادة- بناة المستقبل:

يتعرض عدد من قيادات الجيش الحر لعمليات خطف و اغتيال ، و لعل أبرزهم ” علي بلو ” القيادي في لواء أحرار سوريا، حيث تمت عملية اختطافه في رمضان الماضي بمدينة عندان، وتمت تصفيته في وقت لاحق, علماً ان المذكور هو من أوائل من حمل السلاح في الريف الشمالي وانتقل بالثورة من العمل السلمي إلى العمل المسلح.

الخطف يطال قيادات للجيش الحر

يروي صلاح أحد المقربين من الجيش الحر: “لم يستطع النظام السيطرة على حلب والريف الحلبي عسكرياً ,فعمد إلى اختراق الثوار من الداخل عن طريق نشر الفوضى والخطف ,الذي طال حتى قيادات في الجيش الحر, حيث اختطف (عمر الشغال )قائد لواء عندان مع أحد عناصره على الطريق الواصل بين تل رفعت و اعزاز خلال توجهه للعلاج في تركيا ، بينما اختطف (محمد كنج )قائد لواء أصحاب اليمين مع ثلاثة من مرافقيه بعد ملاسنات بينه وبين أمير تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام, كما تم اغتيال (أبو أنس البغدادي )قائد جيوش الشام على أيدي مجهولين في منطقة المعصرانية على طريق المطار بحلب”.

يقول الناشط مجد من حي السكري في حلب:” أغلب قادة الجيش الحر في حلب باتوا يلبسون أحزمة ناسفة خوفاً من تعرضهم للاختطاف”.

الاعلام هو المستهدف الأول

يشهد الفضاء الاعلامي في شمال سوريا حالة خوف وترقب شديدين نتيجة للحرب شبه المعلنة على كل من يعمل في مجال الاعلام, فقد سجل الشهر الأخير خروج حوالي المئة والخمسين اعلامياً باتجاه تركيا, وغاب الاعلامي الأجنبي نتيجة حالات الخطف والاعتقال والقتل المستمرة التي وجهت ضد العاملين في هذا المجال.

فقد شهد الريف الشمالي اختطاف طاقم قناة الاورينت في قرية مسقان القريبة من تل رفعت منذ أشهر وتمت تصفية مراسل الاورينت محمد السعيد واعتقال مراسل  نفس التلفزيون مؤيد السلوم واعتقال الناشط الاعلامي محمد العمر في مدينة الأتارب , وعلى الرغم من مرور عدة أشهر على اختطافهم إلا أن مصيرهم ما يزال مجهولاً، جميع الاتهامات موجهة لتنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام.
يقول حازم الذي يعمل مصوراً: “منذ بداية الثورة أعمل مصوراً لصالح موقع عدسة شاب حلبي, وتطور عملنا حتى صرت أعمل لصالح وكالة الأنباء الفرنسية, اليوم لا أستطيع حمل كاميرتي والتصوير في المدينة, فالمخبرون التابعون لدولة العراق والشام متواجدون ليلاً نهاراً, والتهمة جاهزة العمالة وهي لأمريكا والنظام السوري”.

بعد هذه الحوادث المتكررة أعلن الكثير من المراسلين في الداخل السوري توقفهم عن العمل كما فعل المراسل (لؤي أبو الجود)مراسل قناة العربية (وعقيل حسين)مراسل تلفزيون الأورينت, حيث أعلنوا عبر صفحاتهم الفيسبوكية توقفهم عن العمل بشكل كامل.

الخطف يطال المدنيين:

بعد مرور أكثر من عام ونصف على تحرير أغلب الريف الحلبي وأجزاء واسعة من مدينة حلب ,انتشرت حالة من انعدام الأمان ،حيث بات الخطف يشكل هاجساً يرعب المدنيين, ، بمن فيهم المتعاطفون مع الثورة وأحياناً كثيرة المشاركون فيها، حيث لا يشفع لهم انتماؤهم للثورة، ولا ترديد شعاراتها.

ففي الريف الشمالي هناك حالة منع تجول شبه معلنة بين الأهالي ليلاً حيث كثرت حالة الخطف والمداهمات بداعي السرقة وأسباب أخرى مجهولة, كان آخرها ما حصل في مدينة مارع منذ أيام حيث أختطف تاجر غني بعد غياب الشمس بجانب مدينة مارع ووجد مقتولاً ومشوهاً بعد أن تمت سرقة سيارته, وبعد إجراء التحقيقات من قبل الهيئة الشرعية تبين أن الجناة هم شخصان من قرية كلجبرين المجاورة لمدينة مارع مع شخص ثالث من مدينة حلب حيث اعترفوا بعد التحقيق بالقيام بعمليات سرقة وقتل في مناطق مختلفة من المحافظة وبعدها أصدرت المحكمة الشرعية حكماً بإعدامهم رمياً بالرصاص.

يقول المحامي ناصر من اتحاد المحامين الأحرار: “إن حكم الهيئة الشرعية صحيح مئة في المئة ,فحالة القتل تمت عن سابق إصرار وتعمد بقصد السرقة, كما ان الجناة اعترفوا بسلسلة عمليات سرقة وقتل أخرى, جميعها تستدعي حكم الاعدام”.

الكرد وحالات خطف جماعي في منطقة عفرين:

تزداد يومياً مضايقات حواجز تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام, والتي تفرض خصاراً خانقاً على منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية.

تقول شيرين الطالبة الجامعية:” أثناء توجهي من عفرين إلى حلب قام أحد حواجز داعش بتفتيش حقائب النساء باحثين عن أي شيء يدل على أنك كردي, يقومون بخطف الشباب الكردي بحجة تقديم المساعدات والغذاء لقريتي نبل والزهراء الشيعيتين, وهنا أتساءل أذا كانوا يمتلكون كل هذه القوة العسكرية ,فليذهبوا ويحرروا قريتي نبل والزهراء ,ما علاقة المدنيين الاكراد في منطقة عفرين!!”

الخطف على الهوية حالات شكل آخر للخطف:

يروي عمران طبيب الاسنان تجربته مع الخطف:

“كنت عائداً من إجازة قضيتها مع الأسرة في مدينة الرقة، وعندما وصل الباص الذي كنت أستقله إلى منطقة السفيرة في حلب قرب المحطة الحرارية، وبحدود الساعة 12 ظهراً، أوقفنا  حاجز وصعد إلى الباص ثلاث عناصر ملتحين يربطون على رؤوسهم عبارة (لا إله إلا الله) وبدأوا  بتفحص هويات الركاب وعندما حان دوري  نظر أحدهم إلى هويتي وسألني إن كنت قد أديت الخدمة الإلزامية، أجبته بأنني طالب في الدراسات العليا وأبرزت له دفتر الـتأجيل, سألني أحد العناصر عن مذهبي، استغربت سؤاله وترددت بالإجابة عليه لكن لم يكن من مخرج سوى الإجابة، فقلت له إنني من الطائفة الإسماعيلية، لكنه لم يعلّق. وبعد أن انتهوا من تفتيش كل  الركاب رجع لي وقال: تعال معنا. خفت وارتبكت ونزلت مع شخص آخر من الباص”.

يكمل عمران ويقول:” بقيت مخطوفا مدة 29 يوماً وكانت تجربة مريرة جداً وكان تفكيري مشتتاً طوال الوقت وأنتظر اللحظة التي سأموت فيها، فالمنطقة كانت تتعرض لقصف وحشي من طيران النظام, مع كل هذا كنت أحفظ القرآن علّ ذلك ينجيني من الموت الذي كنت أراه كل يوم.

كان الخاطفون يطعمونني مما يأكلون، كنت أجلس ساعات طويلة كل يوم لأحفظ القرآن، ثم يأتي الشيخ آخر النهار ليرى ما أنجزت ومع أني حفظت أجزاء كثيرة من القرآن إلا أن الضرب وسوء المعاملة لم تتوقف، حتى أطلق سراحي لسبب لم أعرفه، حيث وضعوني في سيارة وألقوني في قرية قريبة من مجموعة سيارات أوصلتني إلى حلب”.

لا سبب واضح لحالة غياب الأمن:

لم يجد الناشطون تفسيراً واضحاً لما يحدث، إلا أنهم أشاروا إلى النفوذ المتصاعد لتنظيم دولة الإسلام في العراق و الشام على الريف الشمالي والصراع الدائر مع pyd الذراع العسكري للpkk  (حزب العمال الكردستاني فرع سوريا) المسيطر على منطقة عفرين ذات الأغلبية الكردية وتعاونه مع شبيحة قريتي نبل والزهراء ,كما حملوا غياب الأمن إلى وقوف بقية الفصائل الثورية مكتوفة الأيدي، على الرغم من انتشارها داخل مدن و بلدات الريف الشمالي، دون أن يفيد ذلك بتقليل هذه الحوادث والحد منها.

(Visited 1 times, 1 visits today)

Leave A Reply