يبرود تقاوم نيران الأسد

0 1

يبرودعبد محمد- بناة المستقبل

يشغل الحديث عن معركة القلمون السورية الأوساط السياسية والأمنية، اللبنانية والسورية، منذ فترة طويلة، وطرحت عدّة سيناريوهات لهذه المعركة التي قيل أنها ستكون حاسمة على صعيد تطور الأوضاع السورية، وذهب البعض إلى اعتبارها أهم من معركة القصير التي ساهمت في تبديل المعادلات على أرض الواقع إلى حد بعيد. حزب الله، الذي اعلن وعلى نحو حاسم انه موجود في سوريا وسيبقى فيها الى حين انتهاء المعركة، يريد مقاتلة المسلحين في سوريا لا ملاقاتهم في لبنان بعد  أن أنجز استعداداته للمشاركة في هذه العملية لأسباب عدّة، ابرزها تحقيق التواصل البرّي الآمن والكامل ما بين البقاع الشمالي والداخل السوري، وثانياً لحتميّة السيطرة على منطقة القلمون حيث تشير المعلومات المؤكدة التي يمتلكها الحزب الى أنّ تفخيخ سيارتَي الضاحية الجنوبية حصل في هذه المنطقة، إضافة الى احتضانها بنية تحتية كبيرة للتنظيمات المناهضة لـ”حزب الله”، وثالثاً لأنّ تغيير الواقع الميداني في هذه المنطقة يُعزّز اوراق النظام السوري في المفاوضات ، والتي باتت تعرف بـ”جنيف 1– 2-3…ألخ.

إذاً”حزب الله” سيكون جزءاً اساسياً من المعركة على جبهة جرود عرسال – الزبداني – القلمون”التي تقرع طبولها فوق هذه الجغرافيا المتداخلة، الممتدة من قارة _ النبك _ دير عطية _ عسال الورد _ يبرود _ الزبداني _ صيدنايا _ معلولا _ مضايا، وصولاً إلى الجوسية وإلى عرسال، ذات أهمية بالغة وتعتبر مناطق حساسة وهامة، وتشكل مساحة كبيرة يزيد طولها على 180 كيلومتراً، أما عرضها فهو عرض سلسلة جبال لبنان الشرقية المطلّة على الداخليْ السوري واللبناني
وهي منطقة شاسعة ومترامية وليست موقعاً محدداً كالقصير ومحيطها، ولا يمكن السيطرة عليها بالوجود العسكري المباشر بمعركة حاسمة، بل بعمل عسكري طويل يعتمد تقنيات وفنوناً مختلفة من الحصار، إلى قطع الإمداد، إلى القضم، إلى تشتيت شمل القوى المعارضة. يتخلل العمل الطويل مراهنات على متغيّرات منها الظرفي كتغيّر المناخ “.

فبعد سيطر الجيش السوري على بلدات قارة وديرعطية والنبك، الواقعة جميعا إلى الشمال الشرقي من يبرود على طول الطريق السريع الذي يربط العاصمة دمشق، بمدينة حمص. وطوال مدة الصراع المستمر منذ ثلاث سنوات وحتى الأسبوع الماضي كانت يبرود معظم الوقت تحت سيطرة المعارضة المسلحة، ولم تتعرض لهجوم كبير.

بدء النظام السوري الأسبوع الماضي تطبيق سياسة الحصار المطبق ومن ثم القضم التدريجي والتغلغل ببطء للحد من أي خسائر، كاحد اهم التكتيكات المتبعةفي معركة القلمون(يبرود) التي دخلها النظام السوري مع حليفه الأقليمي حزب الله اللبناني ، وهذا واضح جدا من خلال اغلاق الجيش السوري لكل مداخل المدينة، الذي بدأ بـ 17 غارة جوية خلال ست ساعات يوم الأربعاء الماضي ، يشهد على عزم الحكومة السورية للسيطرة على المدينة في وقت قصيرمن أجل تأمين وصلات الطرق السريعة من سوريا الى لبنان ضد الكمائن التي تشنها قوات المعارضة لقوافل إمدادات حزب الله التي تسلك هذه الطرق إضافة الى قطع طرق الإمدادات الخاصة للقوات المعارضة من لبنان تحسبا لأي هجوم.

وقد اكتسب الهجوم زخما من قبل قوات النظام السوري التي لم تكن قادرة على حسم السيطرة على سلسلة القلمون مما قوض معنوياتها في مواقع أخرى، ويؤيد هذا الحكم عدد كبير من الخبراء العسكريين في الغرب إضافة لخبراء طهران، فإن نظام الرئيس بشار الأسد، حسب هذه التقارير، يعتقد أن فوزه في يبرود سيحيي الروح المعنوية المنخفضة للقوات الحكومية المقاتلة وسيدحض فكرة تراجع قدرات النظام العسكرية مما أضعف موقف الحكومة السورية.

 عمليات القضم استمرت و استطاعت كسر خط الدفاع الاول في منطقة مزارع ريما، وتشتيت القوة فيها، وتثبيت نقاط رصد واستطلاع له فيها، وأحكام سيطرته على قرية “الجراجير” مقيماً فيها نقاط عسكرية عبارة عن مراكز ثابتة ومرابط للمدفعية على التلال القريبة المشرفة على بلدتي “السحل” ذات الموقع الاستراتيجي المحاذي لـ يبرود والتي سيطرة عليها القوات السورية بعد أن سقطت دون معركة وسلّم مسلحيها أنفسهم للجيش.
وتقوم مرابط مدفعية الميدان هذه بإستهداف أهداف ثابتة ومتحركة في “يبرود” التي باتت تحت مرمى الجنود السوريون الذين يتقدمون على عدة جبهات نحو “يبرود” منجزين طوقاً عسكرياً، وبات الجيش السوري يسيطر على أربعة قرى تعتبر أساسية وإستراتيجية في مشروع التقدم نحو “يبرود” و هي بلدات: “القسطل، الجراجير، السحل ورأس العين”.

خبير عسكري متابع لتطورات المعركة قال للمجلة انّ الهدف من هذه النقاط والمرابض المستحدثة على التلال مؤازرة أي تقدم عسكري نحو المدينة (يبرود)، وإسقاطها إستراتيجياً ونارياً، موضحاً أن “يبرود” سقطت بالمعنى الإستراتيجي للمعركة، أي انّ القوات السورية وحزب الله باتت على تخوم “يبرود” وباتت المدينة تحت سيطرة الجيش السوري نارياً، وبات محيطها تحت قبضة الجيش، أي انّ “الكماشة” تطبق بشكل أوسع على المدينة”

وأضاف انّ الهدف الحالي للقوات السورية تطويق “يبرود” وعزلها بشكل كامل عن عرسال وليس إقتحامها، وهذا ما تم العمل عليها لناحية السيطرة على “فليطا” (جنوب شرقي جرود عرسال)، والتي تعتبر بوابة السلسة الشرقية نحو عرسال، بعد مفاوضات بين الجيش وعدد من وجهاء البلدة، لتجنيبها معركة مدمّرة، وخصوصاً أن جزءاً كبيراً من أهل البلدة لا يؤيدون مقاتلي المعارضة. وبالمعنى الإستراتيجي، فإن “يبرود” باتت معزولة عن عرسال من الجهة الغربية.

وفي ضوء ذلك، أفادت قناة “المنار” عبر مراسلها الميداني، بأن الجيش سيطر ﺑﺎﻟﻨﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺒﺮ ﺍﻟﺰﻣﺮﺍﻧﻲ في القلمون وﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺘﺨﺪﻡ ﻟﻠﺘﻬﺮﻳﺐ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ عبر عرسال، ما يدل على قطع أوصال الدعم اللوجستي العسكري والميداني على مدن القتال ومناطقها في القلمون.

المعركة تجري الان على مساحة تقارب 80 كيلومتراً مربعا في القلمون، واهم مراكز الثقل هي يبرود ورنكوس، حيث يقدر عدد المسلحين في المنطقة بخمسة آلاف من جبهة النصرة والجبهة الاسلامية، جلهم قدموا من مناطق الحدود اللبنانية

المعركة ترمي اولاً إلى قطع الطرق التي تصل منطقة القلمون بعرسال، والتي تُستخدم لإمداد القلمون بالسلاح والمقاتلين من جهة، حيث ستفقد المجموعات المسلحة، العمق الاستراتيجي الواصل حتى عرسال اللبنانية
وبناءً على مصادر، يبلغ عدد المعابر غير الشرعية التي تربط جبال القلمون بجرود عرسال نحو 18 معبراً. وخلال الأيام الماضية، سيطر الجيش السوري على أكثر من 10 معابر منها، وذلك إما عبر السيطرة الميدانية الكاملة أو عبر شلّ حركتها بالسيطرة النارية عليها

حيث كشف قياديون “محوريون” في غرفة العمليات المشتركة وهي الغرفة التي تضمّ قادة من الجيش السوري و«حزب الله» وتشرف على الادارة والتخطيط لسير العمليات العسكرية في سورية وعلى جبهاتها المترامية، ولاسيما في الوسط لعزل شمال البلاد عن جنوبها.

عن ان “الوضع القائم في جرود عرسال والقلمون وجبال الزبداني وسرغايا وصل الى درجة من الخطورة لم يعد من الممكن معها التغاضي عنه بعد اليوم، وتالياً فان المعركة هناك باتت قاب قوسين وتوقيتها مسألة ايام”.
وتحدّث القياديون في غرفة العمليات المشتركة عن ان “هذه المنطقة اللبنانية – السورية التي تشرف من جهة على بلدة عرسال اللبنانية ومن جهة ثانية على العاصمة السورية دمشق تحوّلت مركز تجمع لاكثر من 20 الف مقاتل من أقوى العناصر المسلحة التابعين للواء الاسلام “.

وعرض القياديون، الذين بدوا وكأنهم يضعون اللمسات الاخيرة على خططهم الهجومية، موجبات هذه العملية من الناحيتين السورية واللبنانية، فقالوا:”ان جرود عرسال وجبال الزبداني والقلمون تُستخدم كمركز رئيسي وخط إمداد لوجستي لإمرار العتاد والسلاح، ويتجمّع في تلك المنطقة الرجال للتخطيط لشنّ الهجوم على دمشق، بعدما نقلوا غرفة عملياتهم من الغوطة الى الزبداني”.

وأشار هؤلاء الى ان “أعداداً كبيرة من المسلحين الذين كانوا يقاتلون في القصير انسحبت الى التحضير له بعناية في الفترة الماضية، اما الساعة صفر فعلى مرمى العين”.

وأقرّ هؤلاء بأن “المهمة لن تكون سهلة بسبب نوعيّة المسلحين داخل هذه المنطقة، خصوصاً انها متصلة بجغرافيا مترامية تبدأ من القصير، النبك، نزولاً الى رأس المعرّة، سرغايا، حتى الحدود مع لبنان بمستوى منطقة راشيا وتنتهي بسلسلة الجبال الشرقية”، لكنهم اكدوا انه “اصبح ضرورياً وملحاً بسط سيطرة الجيش السوري على تلك المنطقة لمكانتها كباحة خلفية لدمشق، ولان سدّ هذا المنفذ يضمن فصل شمال سورية عن جنوبها”.

فمثلث جرود عرسال – القلمون – الزبداني هو كالقنفز الذي يتموْضع بين لبنان وسورية على أعلى المرتفعات الخطرة والصعبة، ما يجعله اكثر حساسية من القصير وريفها”.

فالأيام القليلة المقبلة ستشهد اجراءات عسكرية وقتالية شبيهة جداً بوتيرة التحضيرات التي سبقت الهجوم على القصير، لكن الاساليب القتالية ستكون مختلفة هذه المرة عن تلك التي اعتُمدت للسيطرة على القصير الاستراتيجية وريفها”.

وقال القياديون الذين أظهروا قدراً كبيراً من الحذر في الحديث عن سيناريوات الهجوم الوشيك ان “العمل العسكري الذي اتُبع في القصير كان شبيهاً بالقتال الكلاسيكي، أما في القلمون والزبداني فستُتبع نماذج في القتال المغاير عبر قوات متخصصة في حرب الجبال، فالتقدّم سيكون في اتجاه الهضاب الجبلية حيث لا تنفع الدبابات والمدرعات الثقيلة”.

وأعطى هؤلاء القياديون تجربة السيطرة على بلدة شبعا القريبة من مطار دمشق الدولي كمثال حيّ، فقالوا إن “المناورات الحقيقية التي اعتُمدت في شبعا ستُستخدم في هضاب القلمون اذ تقدمت القوات الخاصة وقوات النخبة في منطقة شبعا في اتجاه النقاط الاستراتيجية كافة من دون استخدام مدرعات او دبابات، وكان الاعتماد على المشاة، المدربين لمجابهة أساليب قوات ايغوز دوفدفان ووحدة الألبينيست (alpinist) والشطايطة 13 وسايريت شلداغ (Sayeret Shaldag) الاسرائيلية، في التسلل والتقدم وإحداث الثغر في جبهات العدو بلا ضجيج او عمليات صاخبة”.

وأوضح هؤلاء انه “في معركة شبعا تم تحديد مناطق الضعف لفتح دفرسوار في المنطقة الهشة للطرف المقابل، وهو الاسلوب عينه الذي ستتبعه القوات الخاصة وقوات النخبة بعدما زادت على خبرتهما في مواجهة الوحدات الاسرائيلية النوعية، خبرات على جانب من الأهمية من خلال الحرب الدائرة في سورية في مواجهة الجماعات التكفيرية، ولا سيما في منطقة الحدود اللبنانية – السورية”.

سكان القرى اللبنانية الممتدة من عرسال البقاعية حتى شرقي منطقة عكار شاهدوا بأم العين دخول ميليشيات “حزب الله” إلى الأراضي السورية، قدر عدد أفرادها بنحو 400 عنصر بقيادة 22 ضابطاً معظمهم متدرب في ثكنات “الحرس الثوري” في ايران، استعداداً للالتحاق بأكثر من ألفي جندي “وشبيح” تابعين لنظام الأسد، كما شاهدوا عشرات الباصات والسيارات التي نقلت هؤلاء المقاتلين في قوافل صغيرة تتألف الواحدة منها من 20 الى 25 سيارة أو باص، وتجر خلفها شاحنات متوسطة الحجم تنقل صواريخ وأسلحة وذخائر للمشاركة في معركة يبرود، كما شاركوا جيش الأسد في اقتحام بلدة القصير بريف حمص”.
ونقلت الأوساط الأمنية عن قيادات “الجيش السوري الحر” في منطقة القلمون قولهم ان “ثلاثة آلاف مقاتل من الثوار، ثلثهم من “الجيش الحر” والفصائل الاسلامية المؤيدة له، اتخذوا مواقعهم القتالية داخل وحول يبرود والمناطق المحيطة بها، وتقدمت وحدات منهم الى محاذاة الحدود اللبنانية حيث نشرت مدافع وصواريخ واسلحة متوسطة بهدف سد الطرقات على ميليشيات الحزب الايراني لمنعه من الاستمرار في التدفق على الاراضي السورية”.

وتراقب الأجهزة الأمنية الأمريكية والغربية باهتمام مسار المعارك الطاحنة حول مدينة ‘يبرود’ السورية القريبة من الحدود اللبنانية، وقالت تقاريرعسكرية سرية أن سقوط المدينة على أيدي القوات الحكومية ومقاتلي حزب الله من شأنه إحداث تغيير جذري في الخارطة العسكرية لأطراف الصراع المتناحرة.

وأكدت هذه التقارير معلومات تفيد أن القوات السورية ومقاتلين من حزب الله قد شرعوا بشن هجوم الأربعاء الماضي، على المدينة التي تبعد 80 كيلومترا عن العاصمة دمشق وتضم بين سكانها غالبية من المسيحيين والمسلمين السنة من أجل كسر صمود المعارضة السورية ومقاتلي الجماعات الإسلامية الجهادية الذين صمدوا لأكثر من عام.

وتؤكد التقارير أن يبرود تعتبر آخر معقل لقوات المعارضة في المنطقة وهي تحتل أهمية استراتيجية لهم باعتبارها مفتاح لسلسلة جبال القلمون التي تمتد عى طول الحدود السورية اللبنانية، ومن جهة أخرى فإن سقوط ‘يبرود’ على أيدي القوات الحكومية من شأنه أن يفتح الطريق من دمشق الى المدينة المحاصرة حمص والمناطق العلوية الموالية لنظام الرئيس السوري بشار الأسد في غرب سوريا.

ووفقا لما ذكرته التقارير فإن جواسيس كتائب القدس الإيرانية في المدينة كانوا قد أرسلوا عدة تقارير سرية لقياداتهم تفيد أن المدينة هي مصدر التفجيرات التي تستهدف حزب الله في بيروت ومراكز قياداتها في بعلبك ووادي البقاع في الأسابيع الأخيرة الماضية، وتأكيدا لذلك قامت قوات حزب الله في يوم الهجوم الأول باعتقال ثلاث نساء كانوا في طريقهن من البقاع الى الضاحية الشيعية من بيروت للقيام بعملية إنتحارية.

(Visited 1 times, 1 visits today)

Leave A Reply