تسريبات خطيرة.. تصفية جنود الأسد على أيدي شبيحته وبمشفى حكومي!

0

تصفية_جنود_الأسدأدرك عدي أن أيامه باتت معدودة في بلاده، سيما بعد افتضاح أمر جماعته المتوغلة بالعمل الثوري في دمشق، فقرر الهرب من سوريا، قبل أن تدركه قوات أمن نظام الأسد فتعتقله أو تقتله، غادر بلاده مثقلاً بأوجاع هؤلاء الجرحى والمعتقلين، والكثير من المشاهد الدموية التي طبعتها برادات جثث مشفى “ابن النفيس” مجهولة الهوية في ذاكرته..
يخرج عدي عن صمته، ويروي لـ”أخبار الآن” الكثير من تفاصيل ما رأته عيناه في نظارة المشفى وبراداته، وغرف العناية المركزة، ويقول: “اثر حادثة اقتحام مشفى دوما الميداني من قبل قوات الأمن في نهاية عام 2012، نقلت قوات الأمن السوري حوالي 63 جثة مغطاة ببطانيات مشفى دوما، إلى مشفى ابن النفيس، تم وضعها ببرادات خضار غير صالحة لحفظ الجثث البشرية، بعد أن غصت برادات المشفى منزوعة الرفوف بالجثث المتكدسة”.
ويضيف عدي: “تعفنت تلك الجثث بعد انقطاع الكهرباء لثلاث أيام متتالية، وفاحت الرائحة النتنة بكل المشفى، مما اضطر قوات الأمن إلى افراغ تلك البرادات، بمساعدة ثلاثة من مستخدمي المشفى المعروفين بيننا بعمالتهم لمخابرات النظام، وتم سوق الجثث إلى مكان مجهول الهوية، أغلب الظن أنهم كانوا يستخدمون تلك الجثث بالتفجيرات التي غالباً ما كانت تتزامن مع تلك الحوادث، أو يتم دفنهم بمقابر جماعية وفق ما كان يتهامس البعض”.
إثر تلك الحادثة، نقلت جثث مشوهة المعالم، وأغلبها مقطّعاً، حسب ما رآه عدي في البرادات، ويقول: “اختلطت رؤوس أطفال مع أطراف بالغين، بالإضافة إلى جثث مثّل بها، ولا نعرف من أين جاؤوا، ولا إلى أين سيساقون”.
ينتقل عدي إلى غرف العناية المركزية، حيث كان يساق إليها معتقلي أفرع الأمن، سيما فرع أمن الخطيب والميسات، والذين ساءت حالتهم كثيرا بسبب التعذيب، ويضيف: “لا تخلو العناية المركزة يومياً من مصابين أو أكثر، مكبلين بسلاسل معدنية، معصوبي الأعين، رغم حالتهم الحرجة جداً”.
يستطرد عدي: “تحرس تلك الغرف من قبل قوات الأمن ولا يسمح لأحد الدخول إليهم سوى الأطباء الذين تختصر مهامهم بالإبقاء على حياة هؤلاء لاستكمال استجوابهم، ومن لم تتحسّن حالته، يساق إلى نظارة المشفى، ليعاد إلى فرع الأمن، أو تتم تصفيته وفق أوامر الجهات الأمنية”!.
ويضيف: “أحد تلك الحالات التي تركت أثراً عميقاً في نفسي، ذاك الطفل المكبّل بالسلاسل، هزيل، حليق الرأس، لم يتجاوز سن الـ15، لم أستطع التوصل إلى أي معلومة عنه، ذلك أن ملفات المصابين تكتفي بأسماء حركية، أو أرقام الأفرع المساقين منها، كي لا يتم تسريب أي معلومة عنهم إلى ذويهم”، ويؤكد عدي “وحده رجل الأمن من يستطيع تسليم جثة، أو التغاضي عن أمر تصفية بعد تلقيه الرشوة من ذويهم”.
لا يسيطر الأمن السوري على غرف المشفى فحسب، إنما يتولى ضابط أمن، وآخر مدني مهمة استقبال مصابي قسم الاسعاف بالسب والشتم والضرب أحياناً، ومن ثم يبدأ التحقيق، إلى أن يجبر المصاب على التوقيع على أقوال يكتبها مساعد الأمن كيفما أراد، تثبت تورط الجماعات المسلحة بتلك الحوادث.
أما مسلخ المشفى كما يصفه عدي، فهو النظارة “ذاك البهو الذي يشرف على بابيه الحديديين رجال أمن، ويتوزع الشبيحة في الغرفتين التي يجمع فيهما المعتقلين ذوي الحالات الخطيرة في انتظار فرزهم، إما إلى العناية، أو إلى التصفية!”.
تتدلى الأقنعة الجلدية “المقززة” على مدخل النظارة، لتستقبل المصابين “الحفاة العراة، الذين لا تخلو أجسادهم من آثار الجلد والحرق والكهرباء” كما يصفهم عدي، ويضيف :”مآخذ الأكسجين فارغة فيها، وتعلق السيرومات بجوارب نسائية على أحد الأعمدة الحديدية، وبسبب انعدام الرعاية الصحية هناك، يموت الغالبية منهم قبل فرزه”.
لم ينس عدي يوماً صوت ذاك الشرطي الذي صاح مذعوراً ” قتلوه، قتلوووه”، ثم خرً منهاراً، بعد رؤيته لتصفية أحد المعتقلين هناك!
يقول عدي: “غالباً ما يتم رفض تزويد المشفى بالأدوات الصحية اللازمة، وتستجاب طلبات الأطباء بالرفض دائماً “لأسباب أمنية”، إضافة إلى اعتقال من يُشتبه بتعاطفه مع الجرحى والمصابين من كوادر المشفى”.
ليس فقط معتقلي الثورة من كانوا يُعاملون بذاك السوء، إنما أحد أغرب الحوادث التي شهدها عدي قبل انشقاقه عن المشفى كانت نقل جثث ومصابين من مجندي الأسد الذين يقاتلون لصالح النظام إلى المشفى إثر نصب كمين لهم من قبل الجيش الحر على طريق وادي بردى، بعد أن اكتظت باقي المشافي الحكومية بالجثث. يصف عدي ذاك اليوم بقوله: “تكدست جثث المجندين المتفحمة فوق بعضها، في حين سيق المصابين والجرحى منهم ، كالخراف، دون أن ينسى شبيحة المشفى سبهم وشتمهم ونعتهم “بالجبناء” رغم اصابات وجروح أغلبهم الخطيرة، ومن ثم تمت تصفية أغلبهم، وتسليم جثثهم لذويهم كشهداء معارك!”.
تركت تلك الحادثة بنفس عدي تساؤلاً عميقاً ” ماذا لو علم ذوي هؤلاء المجندين بتصفية ابنائهم على يدي شبيحة من يناصروه ويقدمون له الغالي والنفيس؟”.

نقلا عن أخبار الآن

Leave A Reply