الفلسطينيون قاتلوا إسرائيل من لبنان فهل يتقاتل السوريون في أرضه على سوريا؟

0

اميل خورياميل خوري- النهار: بناة المستقبل
اللبنانيون الذين يعيشون حالياً مرحلة تدفق اللاجئين السوريين إلى لبنان يتذكرون مرحلة تدفق اللاجئين الفلسطينيين إليه، وكيف إن السياسة دخلت على الخط لتجعل هذا التدفق مقبولاً مهما بلغ حجمه لأن الاعتقاد الذي كان سائداً يومذاك هو أن عودة هؤلاء إلى ديارهم لا بد من أن تكون قريبة. لذلك لم يعترض سكان أي منطقة على أن تقام مخيمات لهم فيها، حتى إن 25 ألف لاجئ فلسطيني هربوا من الاردن الى لبنان غداة ما عُرف بأيلول الأسود، وكان من المفترض ان يتوجهوا الى سوريا، لأن السياسة التي كانت سائدة آنذاك في لبنان لم تعترض على ذلك، وكانت سياسة المزايدات في العروبة والقول إن هذا اللجوء موقت. وما زاد في ارتياح الدولة اللبنانية بالنسبة الى اللاجئين الفلسطينيين هو إنشاء وكالة الغوث للاهتمام بهم طبابة وتعليماً وكساء وغذاء.
لكن عندما تحولت المخيمات الفلسطينية بعد سنوات ثكناً ومعسكرات مدججة بالسلاح في دولة لبنانية ضعيفة والسياسيون فيها منقسمون بين مؤيد لحمل السلاح للدفاع عن القضية الفلسطينية وتحرير الاراضي المحتلة وتأمين حق العودة، ومعارض لذلك بشدة، خصوصاً بعدما أخذ الاحتكاك يزداد بين الفلسطينيين المسلحين واللبنانيين عند حواجز التفتيش التي أقامها الفلسطينيون في مناطق حساسة سياسياً ومذهبياً، وكاد تكرار ذلك ينذر بحرب لبنانية – فلسطينية حاول عدد من الزعماء جمع أموال للتمكن من نقل المخيمات من هذه المناطق الى مناطق أخرى لتفادي حصول هذا الاحتكاك المولد للحرب، كما حاولوا جمع المخيمات في منطقة الجنوب لكنهم لم يفلحوا، ربما لأن المؤامرة المحاكة ضد لبنان كانت أقوى من أي محاولة لمنع نشوب تلك الحرب، وإلا لما كانت بوسطة عين الرمانة كافية لإشعالها، في حين يشهد لبنان اليوم أكثر من بوسطة ولم تقع الحرب لأن لبنان هو حتى الآن خارج أي مؤامرة.
وهكذا تحوّل الفلسطينيون في لبنان من لاجئين الى مقاتلين تحت شعار تحرير الارض المحتلة، فكانت النتيجة ان شبراً واحداً لم يتم تحريره في فلسطين، وأن الجنوب اللبناني تعرض لسلسلة اجتياحات اسرائيلية هجرت اهله ودمرت بيوتهم وخربت أرزاقهم، وأدت الحرب اللبنانية – الفلسطينية ثم الحرب اللبنانية – اللبنانية الى اجتياح اسرائيلي تجاوز الجنوب وبلغ العاصمة بيروت.
إن من يتذكر تلك المرحلة ونتائجها، عليه ان يكون يقظاً وواعياً حيال اللجوء السوري وهو الأخطر عدداً والأخطر أمنياً واجتماعياً خصوصاً انه تم من دون تنظيم ولا مخيمات تؤوي اللاجئين كما كان اللجوء الفلسطيني. فاللاجئون السوريون بينهم الميسور الذي استأجر منزلاً أو اشترى شقة، وبينهم من له أقرباء في لبنان أو أصدقاء ما جعلهم يتغلغلون في كل المناطق ولا رقيب، ولا من يميّز بين لاجئ وزائر وسائح لمجرد أنه هرب من مناطق الحرب في سوريا.
لقد استفاقت الدولة اللبنانية متأخرة على واقع اللاجئين السوريين عندما بات عليها تنظيم اللجوء وتأمين المساعدات لهم، وبعدما صار التنظيم صعباً بفعل اللجوء العشوائي الى لبنان والذي كان ينبغي ضبطه من خلال البلديات والمخاتير بأن يطلب وضع لائحة بأسماء كل سوري موجود في كل قرية وبلدة لمعرفة ما اذا كان وضعه تنطبق عليه صفة اللاجئ لتسجيله بهذه الصفة حتى توزع المساعدات على اللاجئين فعلا وليس على منتحلي صفة للافادة منها فقط والبقاء في لبنان لهذه الغاية، حتى وإن كان قادراً على العودة الى سوريا، علما ان المساعدات التي يحصل عليها لبنان لا تقاس بشيء بالنسبة الى حجم المطلوب منها بحيث ان الحرمان يخلق مشكلات للبنان سياسية وامنية واقتصادية اخطر مما سببه اللجوء الفلسطيني. فكما ان السياسة جعلت هذا اللجوء خطراً على لبنان فكانت الحرب الطويلة فيه، فإن السياسة ايضا جعلت اللجوء السوري يتم عشوائياً ومن دون أي تنظيم لأن فريقاً كان يرى في هذا اللجوء مصلحة له، وسواه يرى خلاف ذلك، فاختلط حابل اللاجئين المؤيدين للنظام السوري بنابل من هم ضد النظام ولم يعد يُعرف من عليه العودة الى سوريا وهو آمن ومن لا يستطيع العودة لأنه غير آمن.
لذلك مطلوب، وإن متأخراً، إحصاء عدد السوريين اللاجئين الى لبنان لمعرفة من تنطبق عليهم صفة اللاجئ ومن لا تنطبق عليه كي يتم توزيع المساعدات على المستحقين وليس على المنتفعين، وإلا شكّل هؤلاء فعلاً قنبلة موقوتة أخطر من قنبلة اللاجئين الفلسطينيين نظرا الى ارتباط ما يجري في سوريا بلبنان وما يجري في لبنان بسوريا.
والسؤال: ما العمل إذا لم يتم تنظيم اللجوء السوري وإقامة مخيمات إلا بالتعاون والتنسيق مع النظام السوري وكان فريق في لبنان يعارض ذلك؟ وما العمل إذا لم ينشأ للاجئين السوريين ما يشبه وكالة الغوث للاجئين الفلسطينيين لتحمل عن لبنان أعباء لا قدرة له وحده على حملها؟
الواقع ان المشكلة تحتاج الى معالجة سريعة قبل أن تصبح أكبر من أي حل وقبل أن يتحول لبنان كله وطن اللاجئين…

Leave A Reply