حرفيو الحجر السوريون يكتسحون أسواق لبنان وأزمة ثقة!

0

71سالم حسون- أورينت نت: بناة المستقبل

تزداد اليد العاملة السورية في لبنان باستمرار مع ازدياد أعداد اللاجئين إضافة للباحثين عن عمل، وتزداد الضغوط على سوق العمل اللبنانية مما يولد الكثير من الحساسيات التي يشعر بها اللبنانيون، إلّا أن الكثير من السوريين يجدون أعمالاً بسهولة، بسبب إمكانياتهم ومهاراتهم المتعددة ويعتمدون ايضاً على تميزهم أو قلة العمالة لمهن محددة أو انعدامها، وهو ما حصل مع حرفيي الحجر في سوريا الموجودين في لبنان، فسمعتهم التي اجتازت حدود الدول العربية بفضل مزايا كثيرة أصبحت فرصة يتلقفها اللبنانيون للاستفادة قدر الإمكان من وجودهم في لبنان وبالتالي الاستفادة من مهاراتهم وخبراتهم.

السوريون يتحدون العالم

الكثير من الحضارات التي تعاقبت على سوريا تركت أعمال فنية نحتت على الحجر وحفرت أسماء حرفيين عظماء، ويبدو أن التطور الطبيعي أغنى حرفة الحجر بمراحلها وأغنى أيضا ثقافة الحرفيين العاملين في هذا المجال.

وبدخول الآلات الثقيلة والتكنلوجيا الى كل شيء، بدأ الحرفيون السوريون حقبة جديدة من الاحتراف متحدين الآلات بأياديهم الماهرة، وبينما كان العالم يكتشف قيمة العمل اليدوي كان السوريون يقدمون فناً لا يضاهى أذهل القاصي والداني.

فمحاولات الصين -باعتبارها بلد ينافس على كل شيء- بائت بالفشل حينما حاولوا صناعة زخرفة حجرية بواسطة الآلات والاستفادة عموماً من التكنلوجيا في هذه المهنة، واكتشفوا مع الزمن أن ما يقدمه السوريون هي أعمال لا تستطيع الآلة فعلها.

وبدأ السوريون في السنوات الأخيرة ما قبل الحرب في سوريا بتصدير منتجاتهم من الحجر إلى جميع أنحاء العالم بما فيها دول الخليج والولايات المتحدة الامريكية و دول من آسيا وأوروبا، وأصبح بذلك الحجّار السوري ذائع الصيت ومحط أنظار كثيرين ممن يستمتعون بفنيات النحت الحجري.

التواجد في لبنان 

لجوء حرفيي الحجر الى لبنان بحكم الحرب في سوريا لم يكن كما حال لجوء سوريين كثر ، بفضل خبراتهم في هذا المجال تحديداً ودراية أصحاب العمل اللبنانيين بتميز مهنة الحجر في سوريا لم يحتاجوا كثيراً من الوقت في البحث عن عمل، وإنما وجد كثيرون منهم فرصهم حتى قبل قدومهم الى لبنان.

(عاصم، ع) حرفي سوري مقيم في بيروت، يقول: “عندما بدأت الحرب في سوريا تواصل معي أصحاب عمل كثر في لبنان ليقدموا لي عروضاً كثيرة، ووافقت على أحد العروض وقدمت الى لبنان، وبعدها توافد السوريون لأجد أن كل من يعمل في ورشتي هم من الخبرات السورية”.

فيما يقول (عبدلله)، حرفي سوري مقيم في الجنوب: “سرّ سمعتنا الممتازة في لبنان، هي صبرنا وإتقاننا لعملنا مقارنة باللبنانيين، وسرعتنا في الإنتاج، فالقطعة التي تستهلك 20 يوما مع (معلمين) من جنسيات أخرى، تستهلك معنا 4 الى 5 أيام”.

يتابع (عبدلله): “أجورنا لا يرضى فيها أي عامل لبناني، ففي الوقت الذي يتقاضى فيه اللبناني 100 دولار في اليوم يتقاضى السوري 50 دولارا فقط، علماً أن السوري عمله أفضل وخبراته أكثر”.

الطمع من كل الأطراف

دخول حرفيين سوريين وغير سوريين جدد على السوق جعلهم ينافسون أصحاب الخبرة ويضاربون في الأسعار، وهو ما جعل أصحاب العمل غير واثقين بمن يمتلك الخبرة ممن لا يمتلكها، وبالتالي تولدت حساسيات كثيرة بين عاملين سوريين، وفتح الباب لاستغلال أكبر من قبل أرباب العمل.

(أحمد،ق) حرفي سوري مقيم في شتورا: “أصبحت سمعتنا تتداعى بسبب دخول أشخاص لا يعرفون شيء بالمهنة ويقدمون أنفسهم على أساس أنهم معلمين، فلم يعد المتعهد اللبناني يثق كثيراً بالسوريين وتضررت أشغالنا”.

فيما يقول (ناصر)، عامل سوري مقيم في بيروت: “كنا نتقاضى 40 دولارا في اليوم الواحد، أمّا الآن فلا تصل يومياتنا لأكثر من 25 دولارا والسبب هو الكثير من المتطفلين”، ويتابع ناصر “للأسف حتى اللبنانيين تطفلوا على المهنة، مع أنهم أكثر المنتقدين للسوريين المتطفلين على المهن”.

ويستخلص (هلال، ف) نتيجة من خلال خبرته في العمل في لبنان: “المعلم اللبناني أصبح يستغل كثيراً ظروفنا السيئة في سورية، فيذهب الى حرفي سوري ويقول له فلان يعمل بسعر أقل، ويذهب إلى الثاني ويقول له إن الأول طلب سعرا أقل، وهكذا حتى تشتغل المكاسرات ويربح هو”. ويتساءل: “ضاع حق المعلمين الأصلاء وقد أصبحنا نرضى العمل بأي سعر.. فهل هذا منصف؟!”.

الغلبة في النهاية للأفضل

تبدو قصة الطمع محلولة في ظل القانون الطبيعي الذي يقول إن الأفضل سيأخذ مكانه في النهاية، فلن يقبل أن صاحب عمل في أن يأخذ قطعة حجرية غير متقنة خصوصاً وأن سمعة السوريين قضت ذلك.

(محمد حمراوي)، معلم سوري ورسام حجر يقول: “عمل لدي الكثير من العمال، ولم يبقى منهم إلّا المخلص، وكل من حاول العمل بغير إخلاص فقد عمله بصورة طبيعية، فلا مكان للكذب في مهنتنا، والعمل المقدم يحكي جدية وإخلاص العامل ويتقاضى في المقابل ما يستحقه، ولن يأخذ أحد مكان أحد آخر في العمل، لكل شخص مكانته”.

Leave A Reply