رسالة السيد هاني فحص “سُلّم” لنزول حزب الله

0

19بنا المستقبل- ناو:

في عزّ معركة حزب الله العسكرية في سوريا وسقوط أعداد كبيرة من مقاتليه بين قتلى وجرحى.. اختار السيد هاني فحص، رجل الدين الشيعي البارز، ان يوجّه لحزب الله رسالة طويلة … كأن به يقول للحزب قيادة وجمهوراً: آن الوقت أن تعودوا إلى قضيتكم. 

السيد فحص الذي استعرض محطات تاريخية في مسيرة حزب الله، قال في رسالته: “إن محبتنا لكم وافرة، ومحبتكم لنا نادرة وهشة، بحيث تتحول وبسرعة إلى كراهة، لأدنى سبب ومن دون سبب، أو بسبب وراثي في الذي يكره؟”.

 المحلل السياسي فيصل عبد الساتر، المقرب من حزب الله، ردّ في حديث لموقع NOW على رسالة السيد هاني فحص، بالتهجم عليه شخصياً، وقال: “ليس المهم ما كان عليه الشخص في السابق، المهم هو ما وصل اليه: اللهم اختم لنا بخير، واجعل عواقب أمورنا إلى خير”.

وبالنسبة لعبد الساتر فإن “المشكلة تبدأ عندما يظن أحدهم أنه على حق، وأنه هو الذي قبض على الحقيقة، وكل الجميع خطاؤون”، مضيفاً: “لا أدري ماذا يريد سماحة السيد هاني فحص من هذا المنزلق الذي انزلق إليه، هل هي مشكلة شخصية ام مشكلة مع إيران أو مع طائفة؟”.

 انتقادات كثيرة يوجهها عبد الساتر لرسالة فحص التي وصفها بأنها “سيرة ذاتية يريد من خلالها الكاتب ان يعرّف القراء على مواقفه”، ويقول: “هذه الرسالة التي حملت الكثير من المغالطات والافتراءات، كان يجدر بالسيد هاني ألا ينشرها في هذا المناخ، وان كان حريصاً على المحبة، كان يجدر أن تبقى هذه الملاحظات وأن يكون هناك نقاش وليس جملة من الافتراءات”. 

 ويضيف عبد الساتر: “أخشى ما أخشاه أن ينتهي بالسيد هاني لأجل الخلاف الشخصي، بأن يذهب إلى مرحلة يقول إنّه يجوز الدعاء لنصرة إسرائيل على المقاومة”.

 في المقابل، قال عضو تجمع لبنان المدني حارث سليمان لموقع NOW إنّ “الطبقات العليا في حزب الله بدأت تدرك وجود مأزق حقيقي اسمه التورط في سوريا. وهذا الإدراك لا يقتصر على الشق السياسي، بل يتجاوزه إلى الشق العملي، بمعنى ان كوادر الحزب بدأت تدرك ان التورط في سوريا هو استنزاف، ولا يمكن ايجاد نهاية سعيدة له. ونتيجة إدراك السيد هاني لهذا الواقع، فهو يحاول ان يشجع حزب الله على القيام بمبادرة تصحيحية تفضي إلى إنكفائه عن الحرب السورية”.

  وبحسب سليمان فإن “السيد هاني يُبلغ الحزب في رسالته أنّ هناك فئة من الشيعة، يحسبهم ربع الشيعة، لا يضمرون للحزب العداء، وهم حريصون عليه، لكنهم يختلفون معه بالنظرة إلى الأمور”. 

وتستعرض الرسالة جزءاً كبيراً من العمل السياسي للحزب والأدوار التي قام بها السيد هاني وغيره، وتاريخ المواقف المتناقضة التي اتخذها حزب الله، ويضيف  سليمان في هذا السياق: “مثلا السيد هاني فحص كان مقرباً من الخميني، في حين ان قيادات حزب الله لم تكن تؤيده، وكثيرون من حزب الله لم يقفوا إلى جانب المقاومة في الجنوب اللبناني عندما كانت فلسطينية”.

 وعن هدف هذه الرسالة، خصوصاً وأن حزب الله بات يمارس نوعاً من التعالي، فهل يقرأ هذه الرسالة، يقول سليمان، إن “الحزب يسمع لكنه لن يترجم ما يسمعه لتغيير قناعته، فالقرار ليس بيده انما بيد طهران…”، ويضيف حارث سليمان: “اليوم السيد هاني يقول لحزب الله انا أعطيك سلّماً لتنزل”.

وإذا كانت الرسالة تظهر لا شك مدى الخلاف الحاصل في القراءة السياسية بين حزب الله ومعارضيه الشيعة، فإن موقفَي سليمان وعبد الساتر يؤكدان في تباينهما لتحليل رسالة فحص حجم الانقسام في النظرة إلى الأمور وتحليلها.

 

Leave A Reply