نعم.. لمجلس يقود الثورة السورية

ميشيل كيلوميشيل كيلو- العربي الجديد
لا شك في إيجابية إعلان منظماتٍ مقاتلة في سورية، يقارب عددها العشرين، عن تشكيل “مجلس يقود الثورة”، على الرغم مما شابه من معلومات متناقضة بشأن هوية القائمين به. ومن غير الجائز، على كل حال، النظر إلى خطوةٍ على هذا القدر من الأهمية، انطلاقاً من كلمةٍ، قيلت هنا أو هناك، ولا بد من تقويمها، انطلاقاً من الواقع القائم وبدلالته، وما يمكن أن تحدثه من تأثير إيجابي أو سلبي فيه.

 بدايةً، من الأهمية بمكان تخطي التشرذم القائم في الساحة العسكرية، المسؤول مباشرة عمّا نزل بالثورة من تراجع، وشهدته الأصولية الإرهابية من تقدم، والسنة الماضية من نجاح حققه النظام في مناطق حيوية من وطننا، ذلك أنه من المحال أن يهزم نظام لديه جيش موحد، تقوده هيئة مركزية على يد كتائب وألوية تقاتل، غالباً، متفرقة، أو معزولة بعضها عن بعض، وتفتقر إلى قيادةٍ مركزيةٍ، توحد جهودها وتوجه معاركها. وسيجعل هذا الوضع من الصعب جداً أن تنتصر ثورةٌ فشلت في توحيد قدراتها والإفادة منها بطرق تحولها إلى قوة مقاتلة ورادعة في آن معاً، يضع قيامها حدّا لما عاناه الجيش الحر، وبعض الإسلاميين، من ضغوط عرّضته لها قوتان منظمتان تقاتلان للقضاء عليه، هما: جيش النظام من جهة، وداعش وأخواتها من جهة أخرى. 

إلى ما تقدم، تأتي الخطوة لسد فراغٍ، غدا مصدر خطر جدّي على الشعب والثورة، يسود اقتناع عميق لدى جهاتٍ عديدة بضرورة التخلص منه، بعد سلسلة هزائم تعرضت لها وحدات مقاتلة تابعة للجيش الحر وجهات إسلامية في مناطق متنوعة، أفضى وقوعها إلى نوع من تقاسم جغرافي/سياسي لبلادنا، يربك الثورة، ويهدد بطي صفحتها، وبتحول الصراع من أجل الحرية إلى اقتتال طائفي/مذهبي، طرفاه النظام وتنظيمات الإرهابيين. ويزيد من أهمية ما أعلن وقوعه في لحظة مفصلية من اتساع، وتشعب هذا الاقتتال، الذي لم تعد الفترة المتاحة لمواجهته مفتوحة، بل صارت تقاس بالأسابيع، وفي بعض الأحيان والأماكن بالأيام، وصار من الضروري والحيوي الخروج منها بالأسلوب الوحيد المجدي: أسلوب توحيد القوى السياسية والعسكرية، وإعادة تنظيمها وتعبئتها، وفق أسس مدروسة تعزز تماسكها، وتمكنها من القتال المتكامل والمستمر كجهة واحدة، بغض النظر عن موقعها الجغرافي، ومكان انتشارها ونشاطها. 

 والآن، يطرح السؤال التالي نفسه: هل نحن إزاء تجربةٍ أخرى من تجارب التوحيد الفاشلة، التي أسهمت في إحباط السوريين وتهميش الثوريين، ولم توقف تدهور أوضاعهم؟ ليس من المقبول أن نكون أمام تجربة كهذه، لذلك، أخشى أن يكون الفاصل الزمني الطويل بين إعلان المجلس وانتخاب رئيسه تعبيراً عن افتقار المشروع إلى الجدية، ويكون قولهم مفصولاً عن عملهم، أو مرجحاً عليه، فنقع، عندئذٍ، في الخطأ الذي لطالما جعل معظم حلولنا كلامية، بدل أن تكون حلولاً عملية تعبر عن نفسها بالكلمات.

تبعث محاولة توحيد المقاتلين الأمل في نفوسنا، وتجعلها جزءاً من حلمنا الوطني، الذي يحتاج مشاركة الجميع فيه، لكي يضع شعبنا أقدامه، أخيراً، على درب انتصار طال انتظاره. 

شاهد أيضاً

غازي دحمان: تقسيم سورية خطة بديلة دائمة

غازي دحمان – الحياة أن تعلن روسيا، التي باتت تملك اليد العليا في سورية، أنها …

اترك تعليقاً