ربيع الأخرس لرؤية سورية: الفن والأدب يراكمان في التاريخ ما يدفع الشعوب للثورة

غالية الفاضلمجلة رؤية سورية ع16/ شباط 2015

3

الفنان السوري ربيع الأخرس واحد من أبرز النحاتين العرب ، ولد في حمص في العام 1951 ودرس فن النحت في كلية الفنون الجميلة بدمشق ، ليعمل في السعودية وفي غيرها من بلدان العالم، وتزين منحوتاته الكثير من الساحات العامة في أكثر من بلد، ربيع السوري اختار أن يكون مع شعبه ضد الديكتاتورية ، وقد التقته رؤية سورية لتلقي نظرة عن كثب على عالم الفنان الحمصي ذي الملامح المميزة.

ـ ما الذي يقطع ربيع ؟

ـ ما الذي لا يقطع ربيع ومعه ملايين الناس في عالمنا الثالث ومنطقتنا العربية الدكتاتور أول أداة للتقطيع، ويتبعها أدواته التي يعتمد عليها من تجهيل والتفقير والإذلال والفساد والقيد وإجبارك على عدم التفكير ولذلك في معرضي القاعدة والمجسمبدأت بتحريض القاعدة كي ترفض مجسمها فكانت قواعد المجسمات كلها في حالة رفض للمجسم الجاثم عليها واعتباره لها أداة لظهوره فقط وجعلت القاعدة في تلك الأعمال جزءاً لايتجزأ.

ـ إلى أي حد ترى سلوك الديكتاتورية محرضا للفنان على مشاركة شعبه في المطالبة بالحرية والخلاص من الاضطهاد؟

من طبيعة الفنان رفضه النهائي للثبات، وهو متحرك بالفطرة وكاسر للأطر حتى ولو كانت من وضعه هو، والديكتاتورية هي رمز للثبات وعدم الإبداع فكيف لفنان مبدع أن يكون معها فهو بشكل حتمي بقصد أو بغير قصد مع الحرية هذا ديدن الفن أصلا في العمل الفني.

ـ وكيف ترى دور الفن في تحريض الشعوب على الثورة ؟

الفن والأدب لايصنعان ثورة بل يخلقان تراكما كميا يساهم في قيام الثورة بشكل حتمي.

ـ ربيع الأخرس من عائلة عريقة في حمص متى غادرت أرض الوطن ؟

التهجير الأول كان في نهاية السبعينيات وذلك بعد معرضي الأول والمعنون بـ تل الزعتر، وهو كان تتمة لمشروع تخرجي فقد لوحقت أثناء المعرض وبعده وازداد الضغط السلطوي لإرعابي والضغط من الأهل خوفا، وكان المخرج موجودا لدفعي إلى الهجرة، وهو قانون الإعفاء من الجيش إذا غادرت الوطن، تدفع بعد خمس سنوات من الغربة خمسة ألاف دولار، وطبعا لن تعود لأنك لن تجد عملا في وطنك، وتحلم بأن تجني ثمن بيت لكي تعود وكلما تأخرت، بعدت المسافة بينك وبين حلمك، كان النظام ذكيا جدا في التهجير الأول وقاسيا وقاتلا في التهجير الثاني، غير المعلن بعد أحداث حماة، وسفاحا ومجرما شرسا وبمشاركة العالم أجمع بالتهجير الجديد منذ بداية الثورة.

ـ الفنان ربيع الأخرس معروف بمنحوتاته الضخمة التي تصل إلى الثلاثين مترا أين هي على الخارطة الآن ؟

إن الغالبية العظمى من أعمالي الميدانية هي في مدينة جدة، لي في شوارع جدة ما يقارب العشرين مجسما جماليا، إرتفاعاتها من الخمسة أمتار حتى الثلاثين مترا وفي نجران والطائف الرياض، و في دبي بمدينة الإعلام، وكان لي في عمان بالدوار السابع عمل الإنسان والتاريخ وذلك قبل تحطيمه بالتوازي مع صعود قوة الإخوان المسلمون في الأردن، بعد محاولاتهم على مدى أربعة عشر عاما، وكان لي في صنعاء على مدخل جامعتها مجسم المفكر، وذلك قبل إزاحته إلى داخل الجامعة مجزأ لنفس السبب الديني أو الموروثي.

ـ كيف ترى منجزك الفني وأنت تعبر هذا الميدان أو ذاك ؟

ـ كنت أتخيل قبل أن أضع أول مجسم ميداني لي سنة 1983 على كورنيش جدة أنني سأتردد على المكان كثيرا، وسأشعر بشعور شخصي وذاتي خاص، لكن بعد إنجاز العمل الفني اكتشفت أن المنجز الفني يتحرر من صاحبه، ويصبح ذا شخصية خاصة ومستقلة عن مبدعه ويصبح ملكا للناس، حتى أنهم يسمونه تسمية لاعلاقة لها بالتسمية التي وضعتها أنا.

ـ أعمال معارضك أكثر جرأة من أعمالك الميدانية ، ما السر؟

أنا أمثل ربيع كاملا في أعمال معارضي، لأن المتلقي هو الذي يأتيني ليرى ربيع كما هو، أما أعمالي الميدانية فأنا الذي أخرج وأعرض نفسي للناس وبالتالي لن أخرج عاريا، لكني لم ولن أخرج محجبا ومع ذلك كانت تلك الجرأة القليلة كفيلة باستشهاد مجسمين لي أحدهما في عمان والثاني في صنعاء.

ـ عملك الجملمقطّع بشكل طولي وكذلك الخيول التي في بوابة المطار هل بسبب ديني أم أن هناك أسباب أخرى ؟

ـ أعمال معرضي المعنون بـ اللامرئيأيضا كلها مقطعة لأنني أرى أننا كبشر وخاصة في العالم الثالث نظن أننا مكتملو التكوين لكننا في الواقع نحن مقطعون ومجزؤون من الداخل ولانرى ذلك مع الأسف، فكان معرض اللامرئيتحريض للمتلقي ليرى نفسه المقطعة على حقيقتها حتى نستطيع إيجاد الحلول.

ـ من خلال اطلاعنا لاحظنا للطفل وضعاً خاصاً في تجربتك، كيف تراها أنت ؟

ربما هذه مبالغة لا أدعي شرفها لكن من خلال كوني عضو شرف في مؤسسة العون لذوي الإحتياجات الخاصه فقد نفذت تبرعا مجسما جماليا من تصميم أحد الأطفال وهو الآن في أهم ميادين مدينة جدة وأنا على وشك تنفيذ عمل جمالي للجمعية الفيصلية لأطفال التوحد والأسر المنتجة وسيشاركني الجميع بوضع لمساتهم فيه.

ـ زوجتك الفنانة قمر كيف ترى رحلة الحياة المشتركة عندما يتقاسمها فنانان هامان وبنفس المجال ؟

ـ أن تكون فنانة هذا بحد ذاته عامل إضافي للتفاهم وأن تكون بنفس المجال فذلك يزيد نقاط الالتقاء إضافة إلى النقاط الآخرى من ثقافة وفكر واجتماع.

شاهد أيضاً

نهاد قلعي الثاني عشر: حسني المناضل

  نهاد قلعي الثاني عشر –  مجلة رؤية سورية / ع 48 تشرين الأول 2017م حين …