كرم منصور: الأوبئة تجتاح دمشق وريفها

كرم منصور ـ مجلة رؤية سورية ع 30 / نيسان 2016م

12983231_623263364488002_8343220603997992551_o

الأوبئة تغزو دمشق

حيث تجتاح موجة كبيرة من الأمراض في عدد من المناطق السورية أبرزها دمشق، ترافق ذلك مع سلسلة من التحذيرات أطلقتها الأمم المتحدة إثر اجتياح وباء التهاب الكبد أحياء من العاصمة.

وكانت وسائل إعلام محلية داخل العاصمة قد سجلت إصابة ستين حالة بمرض اليرقان، وقد تضمنت مناشدات من الأهالي بطلب من مديرتي التربية والصحة التدخل للحد من انتشار الأوبئة بين الطلاب

التهاب الكبد لم يكن المرض الوحيد الذي انتشر في العاصمة رافقه انتشار لانفلونزا الخنازير

حيث كشفت وزارة الصحة التابعة للنظام  أن عدد الوفيات جراء انفلونزا الخنازير بلغت في سوريا 40 حالة و185 إصابة، وكانت مشفى المواساة كبرى مشافي العاصمة قد أعلنت أن عدد  الاصابات بانفلونزا الخنازير التي استقبلتها المشفى وانتهت بالوفاة بلغت 8 حالات، من أصل 611 إصابة كانوا قد راجعوا المشفى .

الأوبئة المنتشرة في دمشق كانت ردتها مصادر طبية إلى حجم التلوث الذي أصاب جميع جوانب الحياة في دمشق إضافة إلى ضعف الرقابة الصحية والظروف القاسية التي يعانيها الناس بسبب تردي الخدمات هناك, وكانت دراسة للأمم المتحدة قد صدرت قالت فيها أن 75 بالمئة من مياه العاصمة وريفها ملوثة بعد تعرض محطات التصفية للتدمير وخروج بعضها عن الخدمة بسبب الحرب الدائرة في البلاد.

وكانت  صحيفة “الاندبندنت” البريطانية قد حذرت من وقوع كارثة صحية في سورية، مشيرة إلى انتشار أمراض وبائية عدة فيها، بينها التيفوئيد والتهاب الكبد الوبائي والليشمانيا.

الأوبئة تجتاح مناطق الحصار

لم تكن مناطق النظام وحدها هدفاً للأوبئة بل انتشرت كذلك في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، والتي كانت قد شكلت وسطاً كبيراً لانتشار متل تلك الأوبئة كالحمى التيفية والكوليرا وانفلونزا الحنازير أيضاً.

حيث أكدت مصادر طبية من داخل مخيم اليرموك في العاصمة, الذي تسيطر عليه المعارضة، أن موجة الأمراض التي بدأت بالظهور مطلع العام الحالي قد سجلت 1200 حالة يرقان و6 حالات سل رئوي و93 حالة حمى تيفية،كان معظمها نتيجة قيام النظام بقطع شبكات المياه الصالحة للشرب عن المنطقة، واستهلاك الناس للمياه الملوثة واستخدام المزراعين لمياه الصرف الصحي في سقاية المزروعات في ظل حصار خانق مفروض على المنطقة.

وأوضح المكتب الطبي في جنوب دمشق أن “علاج هذه الأمراض ليس بالأمر المعقد في الأحوال العادية، لكنه بالغ الصعوبة في ظلّ الحصار المفروض على جنوب العاصمة دمشق. فمريض التهاب الكبد بحاجة لكواشف مخبرية لتحليل خمائر الكبد في الدم، أما مريض الحمى التيفية فهو بحاجة إلى كميات كبيرة من الصادات غير المتوفرة بالأصل، في حين أن مريض السل الرئوي حالته هي الأخطر وتحتاج إلى حجر صحي واستخدام أدوية خاصة بالمرض، تدعى العلاج الرباعي، وهي غير متوفرة على الإطلاق”.

انتشار الأوبئة في جنوب دمشق المحاصر دفع عدداً من الناشطين إلى اطلاق حملة إغاثية لتعقيم مياه الشرب بمادة الكلورين، ولتوعية الأهالي وتعليمهم سبل الوقاية من الأمراض الناجمة عن استعمال مياه ملوثة، خاصة الحمى”التيفية”.

وتهدف الحملة، بحسب منظميها، إلى توعية الأهالي وتعليمهم طرق الوقاية من الأمراض، وتوزيع منشورات للوقاية من الحمى وطرق العلاج، ويتوقع القائمون على الحملة  أن يصل المشروع لمبتغاه، وأن يحقق نتائجه المرجوة والتي هي تقليل التكاليف التي تنفق على العلاج والتحاليل والأدوية، والتخفيف من معدل وقوع وانتشار الأمراض المنتقلة عبر المياه الملوثة.

انتشار الوباء ونقص في الدواء

انتشار الأوبئة سبب حالة من الذعر بين السكان، ودفع أعداداً منهم إلى الصيدليات لتخزين بعض الأدوية، ما أدى إلى فقدان حاد لهذه الأدوية من الصيدليات، في ظل معاناة سورية من ترد كبير بالخدمات الصحية، وهذا ما أكدته دراسة صادرة عن «المركز السوري لبحوث السياسات» بعنوان «حرب على التنمية» أن «نسبة الأطباء إلى السكان في سورية، تراجعت من طبيب واحد لكل 661 مواطناً في 2010، إلى طبيب واحد لكل 4041 مواطناً، وتوقف حوالى 90 بالمئة من الصناعات الدوائية المحلية عن الإنتاج».

يقول الممرض عماد 34 عاماً،عامل في أحد مشافي العاصمة ضمن المناطق التي يسيطر عليها النظام، إن الأيام الأخيرة شهدت ارتفاعاً صاروخياً بأعداد المصابين بالتهاب الكبد الوبائي، أو ما يعرف باليرقان، مما سبب حالة من الفوضى في العاصمة دمشق، فاندفع المئات إلى شراء أنواع متعددة من الأدوية وتخزينها.

وقد ساهم في انتشار هذه الأمراض في دمشق وريفها غلاء ثمن الأدوية الطبية، إن وجدت أصلاً، هذا في مناطق النظام أما مناطق المعارضة والتي يفرض النظام عليها حصاراً خانقاً، تعيش واقعاً صحياً بفعل منع الأسد دخول أي نوع من أنواع الأدوية إليها، وفي ظل انتشار الأوبئة وجه الهلال الأحمر نداءات للجهات المعنية للتوسط لدى النظام ؛ من أجل السماح بإدخال لقاحات ضد بعض الأمراض السارية، مثل التهاب الكبد الوبائي والسل قبل تفاقم انتشارهما، مشيراً إلى أن هناك أكثر من 12 ألف بحاجة إلى اللقاح.

ووفق تقديرات المكتب الطبي بالغوطة الشرقية، فإن قوات النظام تحاصر أكثر من أربعمئة ألف مدني داخل الغوطة، بينهم أكثر من مئة ألف طفل دون سن السادسة بحاجة إلى اللقاحات بشكل فوري، وإلا فإن حياتهم معرضة للخطر.

وبحسب الممرض عماد من مكتب سقبا الطبي  فإن كميات اللقاحات التي دخلت خلال آخر حملة منذ عام ونصف إلى الغوطة الشرقية كانت ضئيلة جداً، ونتيجة لذلك لم يتلق آلاف الأطفال التلقيح المناسب.

وتضمنت تلك اللقاحات الحصبة والتهاب الكبد وشلل الأطفال والنكاف والسل والحصبة الألمانية والدفتيريا والسعال الديكي، وجميعها من اللقاحات المهمة التي يتعين على الأطفال تناولها لتجنب الإصابات المرضية.

وأضاف عماد ” إن عدم حصول الأطفال على اللقاحات اللازمة لهم يعني خطرا كبيرا يصيبهم باعتبارهم الحلقة الأضعف في هذه الحرب، ويؤدي إلى دخول الغوطة الشرقية في حالة انتشار وبائي وبشكل خاص لمرضي شلل الأطفال والتهاب الكبد الوبائي”.

ويلقي باللوم في هذه الكارثة المحتملة على قوات النظام التي تتحكم بشكل تام في مداخل ومخارج المنطقة، حيث لا مجال لدخول اللقاحات إلا عن طريقها. وبحسب الطبيب فإن هذه القوات ترفض إدخال أي مواد إلى الغوطة، وتعرقل دخول أية مساعدات إنسانية أو طبية

شاهد أيضاً

أنظار النظام نحو الجنوب السوري.. وحميميم تهدد

رؤية سورية- عبد القادر الموسى – جيرون بدأ النظام، بدعم من روسيا، يلوّح بالتوجه إلى …