محمد كساح: إدلب تستعد لشتاء قاسٍ… الفحم الحجري في الصدارة بديلاً عن الحطب والمازوت

 

محمد كساح – مجلة رؤية سورية / ع 49 تشرين الثاني 2017م

مع حلول فصل الشتاء بات البحث عن التدفئة هو ما يشغل بال الآلاف ممن يقيمون في المناطق المحررة شمالي سورية لكن وفي ظل الارتفاع الباهظ الذي يشهده سوق الحطب المصدر الأساسي للتدفئة لجأ أهالي المنطقة للفحم الحجري كبديل رخيص وإن كان لا يخلو من منغصات.

بحث محمد (27 عاماً) مطولاً عن حطب جيد يناسب مدخوله الشهري الذي لا يتجاوز 50 ألف ليرة، “لم أجد في كافة الأسواق التي زرتها سعراً أقل من 80 ألف ليرة للطن الواحد من الحطب”، يوضح محمد وهو صاحب متجر متواضع للمواد الغذائية ويتابع “برميل المازوت يتراوح بين 50 إلى 55 ألف ليرة للمكرر يدوياً ويتجاوز 75 ألفا في حال كان نظامياً، أما البيرين (وهو التفل المستخرج من بذور الزيتون عقب عصرها) فتجاوز 65 ألف ليرة للطن الواحد، لذلك بحثت عن بديل أرخص وذي تأثير أعلى وهو الفحم الحجري”.

* إقبال متزايد

محمد لم يكن الوحيد الذي يستعمل الفحم الحجري كوسيلة للحصول على الدفء في “زمهرير الشتاء”، فهناك العشرات من أبناء منطقته استبدلوا الحطب والمازوت بهذا الفحم الذي يستخرج أحد نوعيه من مخلفات حرق الفيول الخام، بينما يشترى النوع الثاني مختوما بأكياس تزن 25 كيلو غراماً مستوردة من تركيا أو من تجار الإغاثة الذين يشترونها من الأهالي.

أحد تجار الفحم ويدعى “أبو كامل”، أوضح أن الإقبال هذا العام على شراء الفحم الحجري كان لافتاً بخلاف الأعوام السابقة، وحول الأسعار أفاد أن سعر الفحم المستخرج من الحراقات بعد الحصول على الكاز والبنزين والمازوت من مادة الفيول يتراوح بين 25 إلى 35 ألفا للطن الواحد، مضيفاً أن سعر كيس الفحم المختوم المستورد زنة 25 كيلو يتراوح بين 1000 و1900 ليرة، بحسب نوعية البضاعة.

وبهذه الصورة يُقبل الزبائن – وفقاً لأبي كامل – على الفحم بنوعيه أكثر من إقبالهم على شراء المازوت و الحطب والبيرين.

مدافئ خاصة

يمتاز الفحم الحجري إضافة لانخفاض ثمنه بحرارته الكبيرة وقدرته على الاشتعال والتوهج لساعات طويلة وهذا ما يتطلب نوعيات ذات مواصفات محددة من المدافئ وفقا للتاجر “أبي محمود”، الذي تمكن من جني أرباح جيدة جراء بيع مدافئ خاصة بالفحم الحجري خلال الأسابيع الماضية.

“الفحم يطلق حرارة عالية لا تتحملها المدفأة العادية، يؤكد أبو محمود، لذلك؛ والكلام هنا لتاجر المدافئ “يجب أن تكون مدفأة الفحم مصنعة من الحديد المدعوم الذي يمكنه مقاومة هذه الحرارة”.

يبلغ ثمن أرخص مدفأة عاملة على الفحم الحجري 100 دولار في حين تتجاوز قيمة الأصناف الأفضل 200 دولار، وتتصف هذه الأخيرة بوزنها الثقيل وبصناعتها الفاخرة ووجود أفران لتحمير الدجاج والبيتزا والمعجنات مدمجة فيها.

ومن المتاعب التي يسببها الفحم الحجري صعوبة اشتعاله ما ينجم عنه دخان كثيف ضار بالصحة إضافة للرائحة الكريهة التي تطلقها بعض الأنواع الرديئة للفحم أثناء عملية الاحتراق.

لكن يبقى الفحم الحجري بكافة مساوئه الخيار الأنسب لأكثر من ثلاثة ملايين نسمة يقطنون في مساحة تفوق 10 آلاف كيلو مترا شمالي سوريا، لاسيما مع ضعف الدخل المادي وغلاء الأسعار في أكبر منطقة تسيطر عليها المعارضة في سوريا.

شاهد أيضاً

ما سر ولع وتعلق (النمر) بشابين صغيرين ضعيفي البنية؟

  يشكل المدخل للحديث عن “آل الطبل” مثار حيرة لمن يتتبع سيرة هذه العائلة.. أيبدأ …