مضر الزعبي : التعليم في درعا…  علم الثورة يرفرق فوق مدارس يديرها نظام بشار الأسد

 

مضر الزعبي – مجلة رؤية سورية / ع 49 تشرين الثاني 2017م

على عكس مناطق المعارضة في الشمال السوري المفتوح نسبياً على تركيا، والدعم الذي يحظى به ملف التعليم من منظمات المجتمع المدني وإمكانية إكمال الطلبة دراساتهم العليا سواء في الداخل السوري أو في تركيا، ما زال ملف التعليم جنوباً في محافظة درعا هو أحد أكثر الملفات التي يديرها النظام ويتغلغل في مفاصله في معظم مناطق المعارضة التي يقطنها نحو نصف مليون نسمة، ونصف هذا العدد يعيشون في مناطق سيطرة النظام، يضافون إلى أكثر من 60 ألفاً يقطنون في مناطق نفوذ (جيش خالد بن الوليد) في حوض اليرموك.

يبلغ عدد المدن والبلدات الخاضعة لسيطرة المعارضة في درعا أكثر من 60 مدينة وبلدة، يتواجد فيها أكثر 500 مدرسة ترفع علم الثورة على أسطحها لكنها ما زالت تخضع إدارياً وتنظيمياً لسلطة النظام في دمشق، بحسب تصريحات مدير التربية الأسبق في مجلس محافظة (درعا الحرة) محمد الجهماني، الذي كشف لمجلة (رؤية سورية) إن أكثر من 90 في المئة من مدارس “المناطق المحررة” ما زالت تتبع لمديرة التربية الخاصة بنظام بشار الأسد.

وكشف الجهماني أيضاً أن النظام عمل في الأعوام الأولى من ثورة السوريين على حرمان بعض المناطق من التعليم ومنها مدينة (إنخل) لمدة سنتين، ولكنه توقف عن هذه السياسة، مراعياً مصالحه في استمرار سيطرته على ملف التعليم في درعا.

* ارتباطات أمنية وسياسية

ورداً على سؤالٍ لمجلة (رؤية سورية) عن مكاسب النظام في استمرار إدارته لملف التعليم في مناطق خرجت عن سيطرته عسكرياً، قال المسؤول السابق في مديرية التربية إن النظام عمل من خلال سيطرته على ملف التعليم على تجنيد الطلبة وتنظيمهم ضمن ما يعرف باسم “الاتحاد الوطني للطلبة”، وقسم منهم يدخل للمناطق “المحررة” كعيون للنظام، مضيفاً “النظام استغل الملف على الصعيد الأمني، وحتى بالنسبة للمدرسين فقد نجح بتجنيد بعضهم”.

ولدى توجيه السؤال ذاته للمدرس “أحمد جاموس”، مدير مدرسة ابتدائية في إدلب، أوضح أن النظام ما زال يقدم نفسه لمنظمات المجتمع المدني والهيئات الأممية كراعٍ للعملية التعليمية حتى في المناطق الخارجة عن سيطرته، وبالتالي يحظى بملايين الدولارات التي ترد كمساعدات لدعم هذا الملف. وهذا ما يجعل النظام – برأي جاموس – متمسكاً بإدارة الملف التعليمي حتى لو خرجت المنطقة عن سيطرته، لما يحققه له من مكاسب سياسية واقتصادية.

لماذا لم تسحب المعارضة البساط؟

رداً على هذا السؤال، أوضح المسؤول في الملف التعليمي في درعا أن ما يقارب من خمسة آلاف طالب في درعا يدرسون هذا العام في المدارس التابعة لمؤسسات الثورة بكافة المراحل الدراسية، لكن هذه الأخيرة متمثلة في مديرية التربية (الحرة) تواجه العديد من المصاعب في تأمين الرواتب والأجور للمدرسين، بالإضافة لمشكلة تأمين المناهج الدراسية بسبب عدم وجود أي مطبعة خاصة بالمديرية، وعدم إمكانية تأمين الكتاب المدرسي على عكس الشمال السوري.

وذهب الجهماني إلى أن نهوض ملف التعليم في مناطق المعارضة بحاجة لدعم مادي على وجه الخصوص، ولاسيما بتأمين الرواتب للمدرسين وكوادر المجمعات التربوية، فعدد المدرسين المفصولين من وظائفهم في حكومة النظام يتجاوز 300 مدرس يقطنون مناطق سيطرة المعارضة.

* الدعم من حكومة النظام

وعن طبيعة الدعم الذي تحظى به المدارس من حكومة النظام، بيّن مدير التربية الأسبق في مجلس محافظة ميزانية مديرة التربية التابعة للنظام مخصصة للمدارس في مناطق سيطرة الأخير في مدن إزرع والصنمين ودرعا، أما مناطق المعارضة، فبقيت محرومة من المصاريف التشغيلية، وجميع المخصصات تذهب لمناطق سيطرة النظام، ويقتصر دعم النظام للمدارس في مناطق المعارضة على دفع رواتب المدرسين بعد التأكد من سلامة ملفهم الأمني بالنسبة له.

ولأن حصول المدرس على وظيفة بات مرتبطاً بسلامة ملفه الأمني، أطاحت حكومة النظام بمئات المدرسين من ذوي الكفاءات والخبرات، على حدّ قول “أم أحمد” التي تقطن في مناطق النظام بدرعا المحطة، وقالت لـ (رؤية سورية) إن التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام يشهد “وضعاً مزرياً”، وعزت ذلك إلى أسباب كثيرة على رأسها غياب الكوادر التعليمية الجيدة.

وأَضافت أن الحل بالنسبة للأهالي من ذوي الدخل الجيد هو تسجيل أبنائهم بالمدارس الخاصة والتي يتجاوز قسطها السنوي مبلغ 100 ألف ليرة سورية (نحو 200 دولار أمريكي).

* ولاء للروس

وفي سياق تسييس ملف التعليم في درعا، كان لافتتاح العام الدراسي الحالي في الجنوب شكل آخر، بإضافة أعلام روسيا وصور رئيسها فلاديمير بوتين إلى مراسم الاحتفالات بالعام الدراسي في المدارس الخاضعة لسيطرة النظام، بعد توجيهات من مديرة التربية في حكومته بهذا الخصوص، حيث عمل النظام على استغلال الطلبة من خلال المسيرات المؤيدة له، بالإضافة لزرع عيون له من الطلبة، وهذا ما تسبب باعتقال أكثر من 100 طالب خلال السنوات الماضية من المدارس في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام.

* وللأهالي رأي آخر

“سليمان الزعبي” وهو أحد أهالي ريف درعا الشرقي قال لـ (رؤية سورية) إن ملف التعليم يعاني من إهمال شديد بالنسبة لمؤسسات الثورة، بالمقابل فإن أغلب المدارس ما تزال تتبع للنظام، وذلك نظراً لكون الجامعات تتواجد فقط في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، وفرص إكمال المرحلة الجامعية في مناطق المعارضة تعتبر معدومة.

وكشف “الزعبي” أن جزءاً كبيراً من الأهالي يخافون من إرسال أبنائهم إلى مناطق سيطرة النظام خوفاً من عمليات الاعتقال، ولاسيما أن النظام اعتقل 10 طلاب خلال امتحانات الشهادة الثانوية في حزيران/يونيو الماضي على حاجز (خربة غزالة) الرابط بين مناطق المعارضة، ومناطق سيطرة النظام.

* 10 آلاف طفل بلا مدارس

في ملف التعليم الشائك في درعا، بقي منطقة (حوض اليرموك) التي يسيطر فهيا جيش (خالد بن الوليد) على أكثر من 13 بلدة وقرية، فقد كشف الناشط الإعلامي “محمد المقدم” أن (الجيش) منع في المرحلة الأولى مواد الفلسفة والتربية القومية، لمدة عامين، وخلال العام الجاري أغلق جميع المدارس التي يصل عددها إلى 50 مدرسة في المنطقة، ما يعني حرمان أكثر من عشرة آلاف طفل من حقهم في التعليم. في المقابل افتتح التنظيم الذي يسيطر على المنطقة حلقات للتعليم الديني في مناطق سيطرته عوضاً عن المدارس، و”هذا ما يهدد جيل كامل في المنطقة”، على حدّ قول “المقدم”.

شاهد أيضاً

ما سر ولع وتعلق (النمر) بشابين صغيرين ضعيفي البنية؟

  يشكل المدخل للحديث عن “آل الطبل” مثار حيرة لمن يتتبع سيرة هذه العائلة.. أيبدأ …