نور محمد وليد: ثكالى وأرامل.. أبرز ملامح المرأة السورية

3

 

نور محمد وليد – مجلة رؤية سورية / ع 49 تشرين الثاني 2017م

تعتبر المرأة السورية، هي الخاسر الأكبر الذي يجب تسليط الضوء عليها، بعد مرور سنوات على المأساة السورية، حيث أنها أصبحت نتيجة احتدام الصراع، لاجئة، ثكلى، أرملة، عانس.. فما من بيتٍ إلّا وفيه شهيد، أو جريح أو مفقود.

تجلسُ أم ثائر، كل مساء وبيدها صورة ابنها البِكر، الذي مضى على غيابه خمس سنوات، دون أي خبرٍ أو بصيص أمل بالعودة.

تقول: قبل سنوات، وهو عائد من الجامعة في دمشق، إلى بيته، اعتقلته دورية لا نعرف لمن تتبع، ومنذ ذلك الحين، لم نسمع عنه شيئاً، ولا يوجد أي تهمة موجّهة له، سوى أنه من درعا، وهذه بحدّ ذاتها تهمة لا يرحم فيها نظام بشار الأسد أحداً.

“كان أحمد دائم الابتسامة، متفوّقاً على أقرانه”، تقول أمه، وبدمعة المفجوعة تضيف: “كنتُ في كل مرّة أتحدّث إليه وهو في الجامعة، أسأله عن صديقاته، ونتحدّث عن زواجه بعد التخرّج، ولم أكن أعلم أنّه سيختفي بتلك الطريقة، لم يبقَ لي سوى صوره ومافي البيت من بناطلين وكنزات، أشتمّها بين الحين والآخر”.

وغير أم ثائر، الكثير من النساء السوريات اللاتي غيّب النظام أولادهن، منذ سنوات، وبعضهنّ جاء ابنها فقط على شكلِ هوية، وخبر وفاة تحت التعذيب، وبعضهن، لا زلن ينتظرن.

وعلى الضفّة الأخرى من الفجيعة، وبغمضةِ عين، كانت سلوى تُعدُّ طعام الفطور، في بلدتهم بريف إدلب الجنوبي، وزوجها يجلب الخبز، إلّا أن طائرة روسية كانت أسرع إليه من الفرن، فمات محترقاً مثله مثل العشرات في مجزرة مروّعة.

تقول سلوى: أصبحتُ أمّاً واباً، لخمسة أطفال، وأرملة، لا ترحمها الحرب، ولا لسان الناس، أهلي من جهة، والناس من جهة، لأن الأرملة بعد شهور من مصيبتها ينسى الناس وجعها، ويلتفتون للحديث عليها، وهي مشتّتة بين أطفالها ومصيبتها وحزنها وكلام الناس.

أما هند، التي تحدّثت عن جانب آخر بالمعاناة التي تعيشها المرأة السورية، بسبب الظروف الحالية، فتقول: “أعرف أماً لخمسة أولاد؛ فقد زوجها عمله بسبب إصابة أقعدته وشلت حركته. مرت الأيام ولم يجد عملاً وفقد الرجل كل مدخراته، فاختارت أن تعمل خادمة في المنازل لتعيل أسرتها، وفي أغلب الأوقات ترضى بالقليل مقابل أن تطعم أولادها.

وكثيراً ما نجد تبدّل حال السوريات في كثير من دول اللجوء، فتجد المرأة السورية باتت عاملاً مثلها مثل الرجل، لتحصيل لقمة العيش.

لعل العنوسة من أبرز الملامح التي يتميز بها العنصر النسائي في سوريا، حين أن الحرب تسببت أيضاً بمقتل آلاف الشباب، ما تسبب  بأزمة عنوسة، كبيرة، وتركت أثرها على الشباب والفتيات على حد سواء، وظلت الهاجس الاجتماعي الذي أثر على الفتيات.

عدا عن أن أغلب شباب سوريا اصبحوا لاجئين في دول العالم، وأبرز تلك الدول ألمانيا، وتركيا، وراحوا يبدؤون أعمالاً وحياة جديدة، تاركينَ فراغاً بات ملحوظاً على طول البلاد وعرضها.

 

(Visited 1 times, 1 visits today)

Comments are closed.