قوات النظام تنهب المقابر المسيحية في “حرستا”

اتهم رئيس المجلس المحلي لمدينة “حرستا” قوات النظام بنبش ونهب مقابر المسيحيين في المدينة، وإلحاق أضرار كبيرة بها، بحثاً عن حلي وجواهر ثمينة يعتقدون أنها مدفونة فيها.
وروى الناشط “حسام البيروتي” لـ”زمان الوصل” أن مقاومي المدينة وبعد تمكنهم من تحرير منطقة “العجمي” وحي “الإنتاج” الذي يحوي على المقابر المذكورة، لاحظوا فتح أغطية المدافن الاسمنتية وعندما تفقدوها وجدوا –كما يقول- أن أغطية توابيتها مفتوحة والجثامين منبوشة وظاهرة.
وأردف محدثنا أن المنظر كان مروّعاً ومؤذياً للغاية، فتواصلوا مع المجلس المحلي لمدينة “حرستا” وبعد توجه لجنة من المجلس إلى المكان وجدوا عمليات نبش ظاهرةً للعيان، حيث تم فتح أغطية المدافن وكشفت أغطية التوابيت ولوحظت آثار عبث بالجثامين.
وعبّر “البيروتي” عن اعتقاده بأن من كان ينبش في هذه القبور كان يبحث عن جواهر أو أشياء ثمينة كان عامة الناس في سوريا يعتقدون أن المسيحيين يدفنونها مع موتاهم، ولم يراع هؤلاء النابشون -كما يقول- حرمة الموتى بل بقيت الأغطية مفتوحة دون أن تعاد تغطيتها مرة أخرى، وأكملت قذائف وصواريخ النظام المهمة بتخريب قسم آخر من المدافن، ولم يسلم حتى قبر يعود لأكثر من 90 عاماً ويعتقد أنه يضم جثة جد وزير الدفاع السابق “داوود راجحة” الذي دفن عام 1920، هذا يدل على أنه لا حرمة لديهم حتى لوزرائهم ورجالاتهم.
ولفت محدثنا إلى أن مسيحيي “حرستا” الذين كانوا يشكلون نحو 15% من سكان المدينة البالغ عددهم نحو 35 ألف نسمة خرجوا منها تحت وابل القصف والمداهمات والحالة الأمنية المشددة من قبل قوات النظام منذ بداية الثورة، وخاصة أن أغلبهم -كما يقول- كانوا يعملون في مجال تجارة المعادن الثمينة أو صرافة الدولار، ومنهم أصحاب رؤوس أموال، ومع ازدياد عمليات السرقة من قبل شبيحة النظام والفوضى وبدء معركة “حرستا” عام 2012 خرجوا جميعاً كحال أهالي المدينة قاطبة ممن هُجّروا منها ولم يعودوا إليها حتى اللحظة. 
وأشار “البيروتي” إلى أن المجلس المحلي في المدينة سارع لتوثيق هذا الاعتداء على القبور المسيحية إضافة إلى التأكد من الجهة التي قامت بعملية النبش وتم إغلاق القبور ومتابعة هذا الأمر من خلال الإعلام لتسليط الضوء على انتهاكات وجرائم النظام بحق طوائف سوريا كافة.
وأردف محدثنا أن “من ينبش القبور المسيحية أو حتى أي مدافن لأي طائفة أخرى هو مجرم حقيقي لا يمكن له أن يكون حامياً للأقليات بل هو حاكم لها بالحديد والنار”، مضيفاً أن “نظام الأسد مجرم لا عهد له ولا ذمة وكما أجرم في السابق بحق الأكراد في سوريا نراه اليوم يصب حقده على الطائفة المسيحية”. 
وجاءت العائلات المسيحية إلى مدينة “حرستا” منذ قرابة 100 عام وعاشوا فيها دون أن يكون لديهم مقبرة وعندما لمسوا ضرورة إيجاد مقبرة طلبوا من أهل المدينة تأمين أرض لهم فلبوهم وأعطوهم عام 1937 الأرض الحالية التي خُصصت كمقبرة للطائفة المسيحية، وأصبحت مدافن لموتى مسيحيي “حرستا” و”عربين” ومنذ تشرين الأول أكتوبر/2012 باتت المقبرة تحت سيطرة قوات النظام ليستعيدها الثوار بشكل كامل في مطلع كانون الثاني الجاري.
فارس الرفاعي – زمان الوصل

شاهد أيضاً

وول ستريت: فرض عقوبات على إيران يردع الأسد

  طالب مارك دوبويتز، رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، والمستشار البارز ريتشارد جولدبيرج، الخميس، صناع …