حكايات نساء عسكر النظام.. ابتزاز وتحرش وإهمال

تحت عنوان (محاربات بلا عتاد.. وبيوت مشرعةٌ أبوابها على القلق والترقب) يروي التحقيق الصغير حياة مجموعة من نساء الضباط ومرتزقة الميليشيات اللواتي تعرضن للإهمال والابتزاز من قبل جهات رسمية ومؤسسات تابعة لجيش النظام من أجل الحصول على الحقوق المالية لأزواجهم، وكذلك معاناتهن مع أزواج تحولوا إلى معاقين بسب الحرب.
التحقيق الذي نشرته صحيفة “الإصلاحية” بدا حائرا بين تجميل صورة العسكري الذي رفض الانشقاق واختار الوقوف مع وطنه وبين الواقع الذي تعيشه أسر هؤلاء العسكريين وتعامل النظام معهم على اعتبار أنهم وقود لحربه، ومع ذلك كانت الصورة جلية لم تستطع الكلمات المدخلة عنوة عن الوطن والاستشهاد تغطية تلك المعاناة في الوقوف مع نظام قاتل.
النسوة هن زوجات لضابط ومرتزق ومخطوف…تتوالى الحكاية تلو الأخرى لرواية بطولية عمن سكن مساكن الضباط ويتضح من النص أن هذا السكن العسكري في الريف الغربي للعاصمة دمشق، حيث كان زخم الثورة عنيفاً مع تواجد كبير لقوات النظام ومساكنه العسكرية والمدينة، حيث خزانات الميليشيات تحيط بالمدن التي تحولت بأفعالهم إلى خراب.
الأولى تحكي عن قيامها بدور الأب والأم بغياب زوجها الدائم عن بيته بسبب أعمال العنف كما تسميها وتتذكر حالات الهجوم من العصابات المسلحة على بيوت العسكريين: “عشت وجاراتي أياما مليئة بالقلق والخوف وخاصة عند تعرضت المساكن العسكرية التي كنا نقطنها للاعتداء في بداية الأحداث”.
تقول “جنى” إحدى نساء العسكر: “تعتبر محظوظة تلك التي يعود زوجها أو أبوها أو أخوها سالماً بعد معركة حامية الوطيس ..المطالبة بأكثر من ذلك كانت تعدّ ترفاً”..حيث كانت كل هؤلاء العناصر يقاتلون في المدن الثائرة، وليس سوى النسوة وحراس المساكن من المجندين.
الرواية الثانية على لسان “لينا” التي بترت ساق وزوجها في معارك درعا، وكيف وجدت المعاناة في أن تفرح لعودته أو تحزن عليه وهو بقدم واحدة، ولكن معاناتها الحقيقية هي الوقت الطويل لتركيب طرف صناعي له، حيث لا بد من الوساطات لتأمينها.
“ريم” هي المرأة الثالثة خريجة كلية الحقوق وابنه أحد الضباط المخطوفين على طريق “خان الشيح”، ومنذ أربع سنوات، والمعاناة تمت بعد توقيف راتبه من قبل وزارة دفاع النظام، ما اضطرها مع أمها المعلمة لإعطاء الدروس الخاصة لست ساعات في اليوم، وأما المأساة فهي في الحصول عل راتب والدها التقاعدي، والحصول عما سمته امتيازات الشهادة، حيث كانت الكارثة كما تروي: “فوجئنا بأن الأمر أكثر تعقيدا مما يبدو عليه وتم عرض الأمر على لجنة طلبت منا أن نأتي بثلاثة شهود يشهدون بأن أبي خُطف,. بدت أمي مصعوقة لدى سماعها هذا الخبر وسألتهم (ومن اين نأتي بالشهود .. من خان الشيح مثلا؟؟.. رجل قدم حياته رخيصة كُرمى للوطن يُطلب من ذويه شهود على إنه اختطف ولم ينشق مثلاً ..؟؟؟ أليس هذا الوجع بعينه عدنا أدراجنا ولم نحاول بعد ذاك اليوم القيام بأي محاولة لإثبات استشهاد والدي)”.
المرأة الرابعة هي (هـ.د) زوجة أحد عناصر ميليشيا “الدفاع الوطني” (القوات الرديفة) الذي قتل في إحدى المعارك، وأن حالها ساءت بعد موته فالتجأت لأحد المسؤولين من أجل الحصول على راتبه فوعدها بالمساعدة ثم بدأ يعزف لها هواتف الغرام ويطلب مواعدتها.
الحكايات التي نقلها التحقيق السريع كتبت من قصص متناثرة عن تعامل النظام مع حاضنته المجرمة، ولكن السؤال الأكثر أهمية إذا كان حال نساء العساكر والموالين هكذا، فكيف تعامل هؤلاء الأوغاد مع بقية السوريين الذين يعتبرهم أعداء وروايات القتل والاغتصاب والنهب شاهدة على عقلية الإجرام التي مارسها النظام ضد كل من قال (لا).
ناصر علي – زمان الوصل

شاهد أيضاً

وول ستريت: فرض عقوبات على إيران يردع الأسد

  طالب مارك دوبويتز، رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، والمستشار البارز ريتشارد جولدبيرج، الخميس، صناع …