مخلفات الحرب.. مليونا سوري بحالة اضطراب نفسي

لم تترك الحرب الشرسة في سوريا أحداً من دون أثر بليغ في روحه أو جسده أو ماله، وقد يكون الموت أهون تلك الآثار، كما يقول بعض السوريين على اعتبار أن من مات انتهى عذابه من لحظة نزوع الروح إلى بارئها، ولكن من بقي وراءه ما زالت تحفر الحرب روحه بذكريات من فقد أو في لملمة جروح الأحبة، أو أولئك الذين شردتهم الحرب في الشتات الكبير.
وقد طال الأذى النفسي أغلب السوريين سواء ممن بقي في الداخل ويعيش رهاب الاعتقال أو القتل بقذيفة طائشة، أو الخوف على أبنائه الذكور من التجنيد أو على بناته من التحرش أو الاغتصاب، فالحياة في سوريا باتت بلا أي ضوابط بعد سقوط المنظومة الأخلاقية، وانتشار مافيا الميليشيات التي تسيطر على كل مقدرات ومفاصل البلد.
أما من هم في الخارج فيعيشون تجارب أخرى أقساها هي الخشية على من تركوه خلفهم في الداخل، أو في تدبير حياتهم الجديدة في المغترب، أو الذعر من تقاليد المجتمع الجديد فأغلبهم يخشى من ضياع أبنائه معنوياً وجسدياً.
*لا أرقام حقيقية
لا توجد دراسات دقيقة أو أرقام حقيقية عن عدد المتضررين نفسياً من الحرب، والوقائع التي يرويها القادمون من دمشق وسواها من المحافظات الأخرى لا تعدو عن مشاهدات غريبة عن بشر هائمين على وجوههم في الحدائق العامة والشوارع، وكل لديه قصة يرويها، بالإضافة إلى مخاوف نفسية لدى كل الأسر لم تكن موجودة، وهذا ما أدى إلى نشوب خلافات فيما بينها، فلم يعد بإمكان السوري الاطمئنان في أي مكان ابتداء من المنزل وانتهاء في أي مكان آخر.
جريدة “تشرين” الموالية تحدثت عن أرقام تقترب من مليوني إصابة نفسية في سوريا بعد سنوات الحرب السبع وذلك في لقاء مع مدير الصحة النفسية في وزارة صحة النظام، وهي كالعادة أرقام لا يعتد بها كونها تقترب من التكهن، وإنما من الممكن أن تكون أكبر بكثير مما قاله المسؤول الحكومي.
في هذا اللقاء تحدث المدير الحكومي عن احتمالات تبدأ من إصابات زمن الاسترخاء كما أسماها إلى إصابات الحرب: “ثلاثة أنواع من الاضطرابات النفسية الشديدة والمتوسطة والخفيفة الاضطرابات الشديدة تكون في حالات الاسترخاء 1-2 % من عامة الناس”.
وأشار إلى أنه إذا كان عدد سكان سوريا 20 مليونا، فسيكون لدينا بناء على ما سلف 40 ألف مريض نفسي وفي حالة الأزمات، كما هو حال الأزمة السورية تتضاعف النسبة إلى 2 -4 % أي أنه لدينا في ظل الأزمة حوالي 80 ألف مريضٍ نفسي بحالة شديدة، أما الاضطرابات المتوسطة، ففي الحالات الطبيعية عادة تكون نسبتها بين 8-10% أما في حال الأزمات، فتتضاعف لتصبح ما بين 15-20%، وتالياً أصبح لدينا خلال الأزمة بحدود مليوني مريض نفسي لديهم اضطرابات متوسطة.
مسؤول الصحة الحكومي أكد أن المراكز المنتشرة عالجت ما يقرب من 150 ألف حالة مرضية في عام 2017 رغم ضعف الخبرات وقلة عدد المشافي التي إما تم تدميرها أو انها لا تمتلك الوسائل الناجعة في العلاج، وأضف إلى ذلك ندرتها في سورية ففي دمشق يعتبر مشفى ابن سينا الوحيد المتخصص بالعلاج النفسي.
أما كيف علق السوريون على هذا الخبر فقد أعيد نشر المقال في موقع (دمشق الآن)، وتراوحت التعليقات بين التهكم والحزن على ما آلت إليه أوضاعهم.
أعاد بعضهم الأسباب وراء تفشي الأمراض النفسية إلى ضيق الحال في كل مناحي الحياةن والضغوط التي يعانيها المواطن: (شي طبيعي لأنه ضيقة بكل النواحي وغلاء وحرب لعينة ماكانت تخلص ومصاريف كتيرة ورواتب هزيلة وضعيفة والمواطن ما عم يلحق وضايع بين لصوص الليل ولصوص النهار).
علق آخر بأن الظلم هو من أوصل الناس إلى الجنون: (لك جنت العباد من هالظلم)، بينما رأى آخر أن القصة لا يمكن تحميلها لسبب واحد فقط: (الله وكيلكم نفسية على اجتماعية على عاطفية على مادية يعني فيكون تقولوا جامعين المجد من أطرافه الأربعة ههههههه يكتر خير الله يللي لساتنا عايشين وعم نتنفس).
الفساد هو من أسباب وصول الناس إلى هذا الحد من التعب النفسي، والأمر تجاوز م جاء في عنوان المقال عن مؤشرات بل هي حقائق: (مؤشرات !! ولا ماضل حدا ومامعو مرض نفسي بس مو من الحرب من هالفساد والمفسدين).
تهكم أحدهم على ما جاء في المقال بأن الأمر يتعلق بعدم وجود أطباء لأنهم التحقوا بخدمة العلم أو أصيبوا بالجنون: (انا عم دور على دكتور طلعوا هنن كمان يا متلي يا انسحبوا احتياط).
النظم الاشتراكية الشمولية هي سبب الرض النفسي والجنون هذا ما علق به أحد المتابعين لأنهم مصاصي دماء: (كل شعوب الاشتراكية ويلي عاشت سنين طويلة في ضل الاشتراكية مرضين نفسيا ومصاصين دماء كتار وكمان).
فيما تناولت تعليقات للبعض الأسباب بمجموعة الانتهاكات التي تجري بحق السوريين من موت وتهجير واستباحة أعراض: (اه شوعملت فينا اذى نفسي وخراب ديار وفقد احبة وتيتيم اطفال وثكل امهات وترميل نساء وابعاد الاحبة)…(واستباحه اعراض اذا وقعت الحرب ذهبت الارض والعرض).
سنوات الحرب القاسية ألقت بظلالها على كل بيت سوري، وما يزال السوريون يدفعون من أرواحهم ثمن استمرارها.
ناصر علي – زمان الوصل

شاهد أيضاً

اتفاق بين أنقرة وواشنطن لضمان الاستقرار في منبج

رؤية سورية – المدن حددت مجموعة العمل التركية الأميركية، خريطة طريق للتعاون من أجل ضمان …