هذا هو السوري الذي ساهم بإنشاء مختبر غوغل للذكاء الصناعي

 

نشر موقع “بيزنس إنسايدر” الأمريكي تقريرا تحدث فيه عن العبقري مصطفى سليمان الذي ساهم في إنشاء شركة “ديب مايند” لتقنيات الذكاء الاصطناعي، التي استحوذت عليها شركة غوغل سنة 2014 بمبلغ قدره 400 مليون جنيه استرليني.

وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته “عربي21″، إن إنجازات الناشط اليساري مصطفى سليمان لا تقتصر فقط على عالم الذكاء الاصطناعي، حيث يعتبر الشاب البريطاني ذو الأصل السوري ناشطا حقوقيا يساريا يهدف إلى جعل العالم مكانا أفضل للعيش ولا يقتصر على النخبة فقط. والجدير بالذكر أن هذا الشاب، البالغ من العمر 33 سنة، يعيش في مدينة بيكهام جنوبي لندن، حيث يكرس وقته ليمارس نشاطاته المتعددة والإدلاء بأفكاره التي ترمي إلى معالجة القضايا العالمية، على غرار التشرد والاختلاف العرقي وعدم المساواة.

وأورد الموقع أن سليمان يحمل موقفا معاديا للرأسمالية رغم بيعه للشركة التي ساهم في إنشائها لصالح غوغل في السنوات السابقة، فضلا عن تصريحاته التي تعدد مساوئ الرأسمالية. ويعتقد سليمان أننا بحاجة لتوظيف الذكاء الاصطناعي من أجل ابتكار وسائل وطرق جديدة، تساهم في حل المشاكل التي نواجهها في العالم.

وأضاف الموقع أن شركة “ديب مايند” تعمل على تطوير خوارزميات رياضية معقدة قادرة على التعلم بمفردها على نحو مشابه للعقل البشري. وتأمل الشركة بالتوصل لابتكار جهاز شبيه بقرن آمون، وهو الجزء المسؤول عن الذكريات طويلة الأمد في الدماغ البشري. ومن أجل تحقيق هذا الهدف، تقوم “ديب مايند” بتوظيف 700 عالم حول العالم من خلال فروعها في المملكة المتحدة وكندا والولايات المتحدة الأمريكية.

وتطرق الموقع إلى طفولة مصطفى سليمان الذي ترعرع قبالة طريق كالدونيان شمالي لندن برفقة والده، الذي ينحدر من أصول سورية، ووالدته الممرضة وشقيقيه الأصغر سنا. وبدأ سليمان مشواره الدراسي في مدرسة ثورنهيل الابتدائية قبل أن ينتقل لمدرسة الملكة إليزابيث للأولاد التي ضمت التلاميذ الموهوبين. في الواقع، كان سليمان يحب المطالعة، فضلا عن شغفه بالتجارة وإدارة الأعمال، وهو ما دفعه لإدارة شبكة لبيع الحلويات في المدرسة عندما كان تلميذا.

وذكر الموقع مساهمات سليمان الإنسانية، حيث إنه قام برفقة زملائه بطباعة دليل للمرافق المهمة والمطاعم التي يمكن لذوي الاحتياجات الخاصة الولوج إليها بسهولة في مدينة لندن. لكن التركيز على الأعمال الإنسانية لم يؤثر على تحصيله الدراسي، حيث إنه حافظ على مستواه مما خوله ارتياد جامعة أوكسفورد والتخصص في دراسة الفلسفة والإلهيات.

وخلافا للمتوقع، انقطع سليمان عن الدراسة بعد بلوغه 19 سنة وقام بإنشاء خدمة استشارات هاتفية برفقة صديق له تحت مسمى “خط نجدة الشباب المسلمين”. وشهدت هذه الخدمة نجاحا مقبولا، لكن ذلك لم يمنع سليمان من الانسحاب والتوجه للعمل في دائرة سياسة حقوق الإنسان لدى عمدة لندن آنذاك، كين ليفينغستون. وسرعان ما غادر مبنى البلدية ظنا منه أن المؤسسات الحكومية لا تلائم تطلعاته لإجراء تغييرات جذرية على مستوى النظام.

وأشار الموقع إلى أن سليمان شارك في تأسيس شركة استشارات تدعى “شركاء ريوس”، التي منحته فرصة العمل مع الأمم المتحدة والحكومتين الهولندية والأمريكية، فضلا عن شركة شال الخاصة، والمنظمة العالمية للطبيعة. لكن لا المؤتمرات الدولية ولا المسؤوليات الضخمة كانتا قادرتين على الإبقاء على مصطفى سليمان ضمن طاقم عمل الشركة، حيث قرر رجل الأعمال البريطاني أن يترك منصبه سنة 2010.

وتحدث الموقع عن نشأة شركة “ديب مايند” في أواخر سنة 2009 على يد مصطفى سليمان وصديق طفولته ديمس هاسابيس، بالإضافة إلى النيوزيلندي شاين ليغ. وقد مثلت هذه الشركة الأهداف الإنسانية التي لطالما سعى سليمان وهاسابيس إلى تحقيقها. ومن أجل النهوض بالشركة، انصب تركيز هاسابيس على الجانب العلمي وتقنيات المحاكاة، بينما اضطلع سليمان بالجانب العملي وجهود التغيير على المدى القصير.

وأشار الموقع إلى أن مصطفى سليمان يحظى بتقدير كبير سواء داخل أسوار “ديب مايند” أو في بريطانيا بشكل عام. ويعتبر أيقونة للتفكير الثوري ضد الأنظمة الرأسمالية، فضلا عن تواضعه وقربه من الآخرين. وإن لم يكن ذلك كافيا، فإن سليمان سافر إلى وادي السيليكون في بدايات شركته ونجح في إقناع إيلون ماسك وبيتر ثيل بالاستثمار في شركته الصاعدة. وقد قام العديد من الشخصيات المرموقة، على غرار فرانك ميهان، أول المستثمرين في الشركة، بتعديد خصال المثابرة والذكاء التي يتمتع بها سليمان.

وأضاف الموقع أن شركة غوغل استفادت من الخوارزميات التي طورتها شركة “ديب مايند” في تخفيض استهلاك الطاقة في أساطيلها لحفظ البيانات، فضلا عن اعتمادها لشبكة “وايفنت” العصبية التي تنتجها الشركة في مساعد غوغل الشخصي. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت اختراعات سليمان في تطوير الخدمات الصحية، حيث عمل على تطوير برنامج يكشف أعراض السرطان بصفة مبكرة، وتصميم تطبيق هاتف ذكي لمراقبة عمل الكلى أطلق عليه اسم “ستريمز.”

وفي الختام، ذكر الموقع أن مصطفى سليمان يدرك أنه بإمكان الذكاء الاصطناعي تدمير البشرية في مرحلة ما. ولتفادي ذلك، سمح سليمان لغوغل بالاستحواذ على شركته الناشئة مقابل تكوين لجنة لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي بهدف مراقبة تطورات هذه التقنية في المستقبل.

عربي 21

شاهد أيضاً

واشنطن بوست: البغدادي حي.. ويدبر مخططا جهنمياً

الفيحاء نت – واشنطن بوست قالت صحيفة “واشنطن بوست” إن عددا من المسؤولين الأميركيين يرجحون …