علي حسين باكير: أميركا تواصل استراتيجيتها الفاشلة في سوريا

1

 

علي حسين باكير: العرب القطرية

تحدّث وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الأسبوع الماضي عن الخطوط العريضة للاستراتيجية الأميركية الجديدة في سوريا، وذلك خلال كلمة له في معهد هوفر التابع لجامعة ستانفورد الأميركية، مؤكداً على أن واشنطن قررت البقاء في شرق سوريا إلى أجل غير مسمى.

وفقاً لتيلرسون، فإن التواجد الأميركي هناك يهدف إلى: منع عودة داعش والقاعدة، منع سيطرة الأسد على كامل سوريا، مواجهة النفوذ الإيراني، ومنح سوريا استقراراً كافياً يمكّن السوريين من الإطاحة بالأسد. أما عن الأدوات التي ستستخدمها واشنطن في هذه الاستراتيجية، فهي دعم المفاوضات الأممية، ودعم أبناء المناطق التي تم إخراج داعش منها وتوفير الخدمات الأساسية لهم، والضغط لمنع إعمار المناطق الأخرى في سوريا، وتشكيل قوة حدودية من 30 ألف مقاتل تشكّل الميليشيات الكردية عمادها.

وعلى الرغم من أن تيلرسون وعدداً آخر من المسؤولين الأميركيين في الإدارة الحالية أو السابقة كانوا قد قالوا مراراً بأنهم لن يكرروا أخطاء العراق، إلا أن ما يفعلونه في سوريا أسوأ مما فعلوه في العراق بمراحل. الوصفة الأميركية الجديدة ستخلق مجموعة من الكوارث والأضرار التي لا يمكن إصلاحها بأثر رجعي.

كيف من الممكن لألفي جندي أميركي في سوريا أن يحققوا كل الأهداف المذكورة أعلاه في حين فشل أكثر من مئة ألف من أقرانهم في العراق في تحقيق أمر مماثل في ظروف أفضل؟ وهل يعتقد تيلرسون أو أي مسؤول أميركي أن هناك من سيأخذ كلامه على محمل الجد عندما يقول إن الوجود الأميركي في سوريا سيمنع الأسد من مواصلة تعذيب شعبه؟
الوجود الأميركي في سوريا بشكله وأدواته والمهمة المكلف بها حالياً سيؤدي إلى تفكك سوريا؛ فتسليح 30 ألفاً من الميليشيات الكردية يعني أن الطموح الانفصالي لن يبقى عاطفياً مع تحول «بي. واي. دي» إلى جيش يحظى بدعم أميركي لا محدود سياسياً ومالياً وعسكرياً.

هذا الدعم سيكرّس الأمر الواقع الذي خلقته هذه الميليشيات من الناحية الديموغرافية والجغرافية في شمال سوريا. التواجد الأميركي قد يؤمّن لـ «بي. واي, دي» الموارد المادية اللازمة للحياة والاستمرار، من خلال السيطرة على مفاتيح الطاقة والغذاء. أما توفير الخدمات الأساسية لهذه المناطق، فهو يعني أنه سيكون بوسعها تشكيل دولة أمر واقع، أو الانفصال لاحقاً دون أي عقبات.

هل سيؤذي ذلك النظام السوري؟ ليس بقدر إيذاء الآخرين؛ فكما كان النظام مستعداً للتضحية بنصف الشعب السوري للبقاء، لن يكون لديه مشكلة بالتضحية بأجزاء من البلاد إذا ضمن ذلك له السلطة، والجولان خير شاهد على ذلك. في نهاية المطاف، علينا ألا ننسى أن نظام الأسد سلّم بنفسه معظم المناطق الشمالية من البلاد في بداية الثورة السورية إلى الميليشيات الكردية التي تدعمها أميركا الآن، وليس إلى أي طرف آخر.

حرمان نظام الأسد من بعض الموارد في شرق البلاد يعني أنه سيميل أكثر فأكثر إلى الاعتماد على إيران وروسيا، وبذلك تكون أميركا قد عززت من تبعيته وجعلتها إلى أجل غير مسمى. الميليشيات الكردية لن تقف في نهاية المطاف في وجه الأسد أو إيران أو روسيا، لكنها ستقف بالتأكيد في وجه تركيا. إذا ما شعرت هذه الميليشيات الكردية في أي مرحلة من المراحل بأنها مهددة فعلياً، فستفضل تسليم المناطق إلى الأسد عوضاً عن المعارضة أو تركيا. وبدلاً من أن تؤدي الاستراتيجية الأميركية إلى الإضرار بإيران أو بالنظام السوري، ستشكّل تهديداً جدياً للأمن القومي لتركيا، التي يُفترض بها أنها شريك وحليف للولايات المتحدة في «الناتو».

(Visited 1 times, 1 visits today)

Comments are closed.