إبراهيم الجبين: أمّنا الشمس

 

إبراهيم الجبين – العرب اللندنية

أجمل الملاحظات التي دوّنها العلماء عن هذا النجم قولهم “إن الشمس هي الكائن الطبيعي الأكثر استدارة على مستوى الكون كله”.

انزعج سليمان الحكيم من الهدهد، لأنه قص عليه خبر البشر الذين رآهم في رحلته، وقال إن لديهم سداً وأن امرأة تحكمهم. لكنهم يقدّرون شيئاً آخر اسمه “الشمس”.

أما السومريون فقد أطلقوا اسم “أوتو” على الشمس. وفي عهد الآشوريين كان الاسم “شماش” الذي سيطر على بلاد ما بين النهرين والشام والفضاءات المحيطة بها. وهو ذاته الذي سماه الفراعنة في مصر لاحقا “رع” الذي كان يكافح كل ليلة في الظلام محاربا أفعى عملاقة تريد بث الشر بين الناس. وهو “ميترا” عند الرومان وغيرهم. ولكن العرب أنّثوه، مع أن المتنبي أعظم شعرائهم قال “وحالاتُ الزّمانِ عَلَيكَ شتّى/ وحالُك واحدٌ في كلّ حالِ/ وما التأنيثُ لاسمِ الشمسِ عيبٌ/ ولا التذكيرُ فخرٌ للهلالِ”.

حديث الشمس ممتع ودافئ. قيل للإنسان إنها مجرد نجم ملتهب لا يضر ولا ينفع، فعاقب نفسه على الإيمان بها، واعتبر ذلك تأخراً روحانياً.

لكن مايكل هوليك، وهو طبيب وباحث كبير في بوسطن، يقول إنه عند ملامسة أشعة الشمس لبشرة الإنسان، تتحول مادة الكوليستيرول إلى فيتامين «د» تحت الجلد، ثم يتم امتصاصها وتوزيعها على جميع أعضاء الجسم، للاستفادة منه.

يساعد هذا الفيتامين الشمسي على ترسيب الكالسيوم في العظام لتقويتها. وفي الشتاء تؤكد الأبحاث أن هناك ارتباطاً ما بين انتشار الإنفلونزا ونقص نسبة فيتامين «د» في الدم، بسبب قلة التعرض لأشعة الشمس، ناهيك عن تأثير نقص هذا الفيتامين على أمراض القلب والسكر والروماتيزم والسرطان والربو والاكتئاب وزيادة الوزن.

المدهش أن نباتات الأرض أدركت مثلنا قيمة الشمس، لكنها حوّلتها إلى ماكينة للإنتاج. فهي تقوم كل يوم بتحويل الضوء القادم من الشمس إلى طاقة تعادل ستة أضعاف استهلاك الطاقة التي أنتجتها الحضارات الإنسانية عبر تاريخها كله.

وبالنسبة للمهتمين برشاقتهم، فإن أحدث ما أعلنته مختبرات جامعة ألبيرتا الكندية قبل أيام، أن عدد الخلايا الدهنية في دم الإنسان يقل تحت تأثير الضوء الأزرق، وهو جزء من طيف أشعة الشمس. ويضيف بيتر لايت المشرف على هذه الدراسة في ألبيرتا أنه “عندما تصل الموجات الزرقاء لأشعة الشمس إلى الخلايا، يتقلص حجم القطرات الدهنية فيها”.

غير أن أجمل الملاحظات التي دوّنها العلماء عن هذا النجم قولهم “إن الشمس هي الكائن الطبيعي الأكثر استدارة على مستوى الكون كله”. فكمال الكرة وحده يعكس عبقريتها وفرادتها وسحرها. لا تحرموا أنفسكم من الشمس فهي الكمال والحقيقة الساطعة.

شاهد أيضاً

عبد الوهاب بدرخان: مأزق بوتين.. إقصاء إيران يُقصي الأسد وبقاؤهما معاً غير متاح

عبد الوهاب بدرخان-الحياة بين التمنيّات التي شاعت سوريّاً وعربياً ودولياً، والأهداف التي حدّدتها الولايات المتحدة …