مشعل العدوي: بشار الجعفري محاضراً في التاريخ

 

مشعل العدوي – الفيحاء نت

في جلسة ضمّت وفد نظام الطاغية والمبعوث الدولي ستيفان ديمستورا، في فيينا، أمس، ألقى بشار الجعفري رئيس وفد النظام محاضرة في التاريخ على المبعوث الدولي والوفد الأممي مصطحباً معه نسخةً لرُقم أثري تم العثور على أصله في تل مرديخ من طرف البعثة الإيطالية ومديرها البرفسور الإيطالي باولو ماتييه.

وقال الجعفري إنّ هذا الرُقم هو أقدم معاهدة سلام موثقه في تاريخ البشرية، وهو واحد من أصل سبعة عشر ألف رُقم تم منع ترجمتها ولكنه لم يُشر إلى الجهة التي منعت الترجمة، أما سبب المنع فقد قال الجعفري، إن المانع يخشى أن يغيير هذا الرُقم معرفتنا لتاريخ البشرية، ثم إنه من غير المفهوم ماذا أراد الجعفري من وراء هذه المسرحية، فعلى فرض صحة ماجاء في الرُقم وعلى فرض أن باقي الرُقم التي لم تُترجم تغير وجه التاريخ، فهل هذا إنجاز لحافظ الأسد ووريثه القاصر؟ أم لحكومة عماد خميس مثلاً؟ أم أن أسلاف السوريون قبل ألفي عام كانوا أسلافاً لبشار الجعفري ومن يمثل فقط؟ ماحصل هو مجرد فصل من فصول مسرح اللامعقول الذي يقدمه نظام الطاغيه بمناسبة وبدون مناسبة محاولاً الإيحاء للعالم بأنه الوريث الشرعي والوحيد لتاريخ سوريا.

متناسياً مندوب سلطة الأمر الواقع أن اسم سيده بشار الأسد ليس مذكوراً في الرُقم الذي قدم نسخته هديةً للسيد ستيفان ديمستورا الموفد الدولي لإيجاد حل للكارثة السورية الآن وليس للتدقيق في معاهدة سلام عمرها آلاف السنين والتي لا تعنيه ولا تعني الشعب السوري الْيَوْمَ بشيئ أكثر من عرضها في المتحف حين يستعيدون أصل النسخة من متاحف روما هذا في حال لم يقم زبانية النظام ببيعها في السوق السوداء كما فعلوا بآلاف القطع الأثرية التي وجدت طريقها إلى متاحف العالم وهواة اقتناء القطع الأثرية.

ومن جانب آخر هل معاهدة سلام عمرها يزيد على ألفي عام تمثل صك براءة للنظام الجاثم على صدور السوريين من دمائهم التي لم يتوقف عن سفكها على مدار سنوات سبع؟ لاشكّ بأننا بحاجة لقراءة ترجمة موثوقة لذلك الرُقم لنعرف كيف كانت تلك الاتفاقية وبعد كم ألف برميل متفجر حصلت وإن كانت قد حصلت بعد أزيد من مليون شهيد أو أقل وكذلك الأمر يجب أن ندقق في دور مليشيات فاطميون وزينبيون في تلك المعاهدة وإن كان لإيران وحسن نصر الله دوراً فيها، وإن كانت اتفاقية تل مرديخ قد شملت وادي بردى والزبداني وداريا ودرعا وريف حلب وإدلب وتدمر أما بالنسبة لحمص حي الوعر والخالديه وباب عمر فنسأل السيد الجعفري إن كانت مشمولة بمعاهدة السلام بعد معركة قادش وهل بقي أهل حمص مهجرين بعدها أم عادوا إلى منازلهم المنهوبة والمدمرة؟

في حال استمرت المفاوضات الأممية على هذا النحو فعلى السوريين أن يجهزوا أنفسهم ويستعدوا بكتب التاريخ ومراجعة فلا شكّ بأن الجعفري في الجولات القادمه سيتحدث عن جبلة بن الأيهم والحارث ابن المنذر ورئبال والأنباط والفينيقيين والآشوريين والكنعانيين وصولاً لآدم عليه السلام.

المشكلة في عقلية النظام وزبانيته أنهم يظنون أنفسهم الورثة الوحيدين لتاريخ سوريا ذلك التاريخ الذي أهملته السلطة الحاكمة خمسين عاماً فكانت المواقع الأثرية معطرةً برائحة البول والغائط ومرتعاً للنفايات أو لرعي البهائم، إن آخر من يحق له التفاخر بتاريخ سوريا الذي هو جزء من تاريخ العالم هو سلطة الأمر الواقع في دمشق التي تُترجم رُقم تل مرديخ الْيَوْمَ عبر براميلها المتفجرة وصواريخها الفراغية ومليشياتها الطائفية الحاقده لذى كان من الحري بالمبعوث الدولي أن يقدم هو هذه الهدية للجعفري ليذكره بأن السلام يصنعه قادة يتمتعون بالأخلاق وليس مجرمين مدججين بالبراميل.

شاهد أيضاً

جيفري كمب: سوريا والسياسة الأميركية

  جيفري كمب: الاتحاد في الثالث عشر من أبريل هذا العام، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا …