كيف ينظر الأتراك إلى السوريين بعد سنوات من العيش المشترك

1

 

تمكن السوريون من لفت أنظار العالم إليهم في الدول التي لجؤوا إليها من خلال النجاحات التي حققوها على كافة الأصعدة المختلفة، وعلى نحو خاص الصعيدين التعليمي والصناعي.

وبلغ عدد اللاجئين في تركيا وحدها ما يقارب 3.5 مليون سوري، إلا أنّ اللافت للانتباه أنّ أعداد الذين يعيشون في المخيمات التي أنشأتها الحكومة التركية لا يتجاوز 265 ألف، فيما توزّع الباقي في مختلف الولايات التركية بهدف كسب قوتهم بعرق جبينهم وكدّهم.

وأدّى مزاحمة السوريين الأتراك في أرضهم، في مجالات تجارية عدّة -وعلى نحو خاص في المجالين الصناعي والغذائي- إلى ارتياح كبير لدى السوريين وذلك لما حققه السوريون من موازنة تسهم في تعديل نظرة الآخر إليهم كلاجئ، وتحقق تلك المعادلة الاجتماعية التي تُشعر اللاجئ بالمساوة والندية.

ويأتي في مقدّمة الولايات التركية التي يفضّلها السوريون للعيش والعمل والاستثمار فيها، ولاية إسطنبول ثم شانلي أورفا فهاناي وغازي عنتاب وكيلّيس التي فاق عدد السكان السوريين فيها عدد سكان الولاية الأصليين، حيث بلغ عدد السوريين في كلس 131 ألف و714، فيما يبلغ عدد السكان الأصليين 130 ألف و825، إلى حدّ بات من الصعب فيه التمييز بين المُضيف والضيف.

وتعدّ ولاية غازي عنتاب الحدودية مع حلب من أكثر الولايات التي يرغب التجّار السوريون بالاستثمار فيها، من خلال افتتاح شركات تجارية وصناعية، وذلك لما تتمتع به الولاية في الأصل من ثقل تجاري على مستوى تركيا.

وأجرت صحيفة دنيا التركية لقاء مع السكرتير العام لجمعية رجال الأعمال السوريين في غازي عنتاب “سعد شويحنة” رصدت فيه أوضاع التجار السوريين في الولاية.

وعبّرت الكاتبة في مقالها بشكل لافت إلى الأريحية التي شعرت بها على خلفية اتقان شويحنة للغة التركية بطلاقة، موضحة أنّ معرفته للغة التركية أسهمت إسهاما كبيرا في تعميق الحوار.

وأشار شويحنة الذي قدِم إلى تركيا منذ 9 سنوات، إلى أنّه استقر في تركيا بشكل نهائي، ولا يفكّر بالذهاب إلى بلد آخر، موضحا أنّه كما الحال لدى كثير من السوريين يرغب بدلا من الاستئجار بشراء مساحة له في المنطقة الصناعية بالولاية.

ونوّهت صويلو إلى أنّ المشكلة الكبرى التي يعانيها رجال الأعمال السوريون في تركيا هي موضوع الجنسية، مضيفة: “وبينما نتحدث مع السيد شويحنة دخل إلينا رجل أعمال آخر يُدعى يحيى أتاسي الذي عبّر عن شعوره بسعادة بالغة على خلفية حصوله مؤخرا على الجنسية التركية، لنعلم من السيد شويحنة أنّ عدد رجال الأعمال السوريين الذين حصلوا على الجنسية التركية في غازي عنتاب حتى الآن بلغ 700 شخص، موضحا أنّ عددا لا بأس به ما زال ينتظر صدور الجنسية التي تقدّموا بطلب الحصول عليها”.

خالد بابللي رئيس جمعية رجال الأعمال السوريين في غازي عنتاب، شدد خلال اللقاء مع صويلو على ضرورة عدم النظر إلى السوريين كلاجئين فقط، مضيفا: “السوريون بدورهم منتجون، يصدرون ويسهمون في الاقتصاد التركي، ويسهمون في تشغيل الأيدي العاملة، وبالتالي تخفيف نسب البطالة”.

جدير بالذكر أنّ عدد الشركات السورية المسجلة في تركيا بحسب ما نشرته الإحصائيات نقلا عن (سي إن إن) التركية بلغ 6 آلاف و33 شركة، باستثمارات بلغت 334 مليون دولار، فيما يبلغ عدد الشركات المسجلة رسميا وغير المسجلة بحسب الصحيفة ذاتها ما يزيد عن 10 آلاف شركة.

تركيا بالعربي

(Visited 1 times, 1 visits today)

Comments are closed.