إبراهيم الجبين: آركيولوجيا

 

إبراهيم الجبين: العرب

قيل إن فتيات بسيطات اكتشفن عظام ديناصور على الشاطئ في مصر قبل أيام، أطلق عليه العلماء اسم “منصوراسوروس شاهينا”، وينتمي إلى فئة الـ”تيتانوسورز” التي تضم أكبر الحيوانات البرية التي عاشت على الأرض.

لكن هذا ليس هو الخبر. الخبر أن الإنسانية مازالت تتعامل مع الديناصورات ككائنات منقرضة، غافلة عن أن الإنسان بصورته السامية، انضمّ بدوره إلى قائمة المنقرضين، بعد أن أخذ يميل إلى اليأس بدلا من العيش، وإلى المزاج العكر بدلا من التفاؤل، مدمرا ذهنه الصافي وولاءه لروحه، وهذه حتما من أعراض المنقرضين، فالحيّ يحب الحياة ولا يكرهها ولا يمجّد الخسائر ولا يحتفل بها أو يتقمصها.

وقد وقعت بين يدي قبل فترة صورة من يوميات الحرب العالمية الثانية لأنتون دوستلير الذي كان ضابطا ألمانيا نبيها تمكّن من اكتشاف وإعدام أكثر من خمسة عشر جاسوسا أميركيا. وحين ألقى الحلفاء القبض عليه، سألوه كي يعرفوا ما هي التكنولوجيا المتطورة التي بحوزته “هير دوستلير، كيف تمكنت من اكتشاف عملائنا المدربين تدريبا عاليا؟”، أجاب دوستلير “رأيت أن هؤلاء وحدهم كانوا يشيعون الإحباط بين الناس ويتحدثون دوما عن الهزيمة. ولم أعرف أنهم عملاء لكم إلّا الآن”.

وفي زمن ماضٍ هبت على العالم رياح جميلة عاتية، عبر الكلمات التالية “لملايين السنين، عاشت البشرية مثلها مثل الحيوانات، ثم حدث شيء ما أطلق العنان لخيالنا، فتعلمنا التحدّث، وتعلمنا الإنصات”. كلمات وردت بصوت الفيزيائي الشهير ستيفن هوكينغ في أسطوانات فرقة “بينك فلويد” البريطانية التي تشكلت من ثلاثة طلاب في كلية الهندسة المعمارية في جامعة كامبريدج.

عبقرية شباب البينك فلويد ليست فقط في مواهبهم، بل في أخلاقياتهم واستثمارهم للمعرفة، فقد كانوا لا يتقنون قراءة النوتات الموسيقية، بل ابتكروا لغة موسيقية جديدة مكتوبة بالرموز الهندسية التي يدرسونها في الجامعة.

غيرت تلك العاصفة شكل الموسيقى والغناء ومضمونهما في العالم. من بين أعظم رسائلها، أغنيات وفيلم “الجدار” الذي أخرجه آلان باركر، وتناول فيه الإنسان وعزلته، وكان بطلا الفيلم حينها الأيرلندي بوب غيلدوف، ورسام الكاريكاتير جيرالد سكارف الذي سمح له وينستون تشرشل ذات يوم بحضور جلسة البرلمان، ورسمه أثناء حديثه.

منعت أغاني البينك فلويد في بلدان كثيرة من العالم، بسبب ثوريتها، وحظرت الاستماع إليها حكومات عديدة مثل نظام جنوب أفريقيا العنصري، وغناها الأوروبيون أثناء تحطيم جدار برلين. ومؤخرا كانت تلك الأغنيات من بين الهتافات التي استخدمها المتظاهرون في الشوارع الإيرانية ضد حكم رجال الدين الذي يجب أن ينقرض هو الآخر مع أشباهه في العالم كله.

شاهد أيضاً

روبرت فورد: صيف حار بين إسرائيل وإيران

روبرت فورد- الشرق الأوسط ثمة اتفاق واسع المجال بين المحللين السياسيين في واشنطن، الآن، على …