موسكو تتحايل على صدمتها بـ”مشطين”.. مقتل الطيار “نيكولاي فيتش” يثبت فشل القوات الخاصة

فيما كانت موسكو تتلقى لطمة قوية هزت كيانها مع إسقاط مقاتلتها “سوخوي 25″، كانت الآلة الدعائية الروسية تبحث عن مسكن لآلام “الجمهور” ومنفذ تتوجه من خلال لمخاطبة العامة، محاولة تخفيف وقع الصدمة عليها وعليهم، وقد وجدت ضالتها في مشطين..
نعم، مشطان فارغان من الرصاص بحوزة طيار سوخوي القتيل “الرائد رومان نيكولاي فيتش”، كانا كافيين لدى موسكو، لتُخرج “خبراءها العسكريين” على وسائل الإعلام، متحدثين باستفاضة عن “بسالة” الطيار القتيل و”مقاومته للإرهابيين”، ورفضه المطلق للوقوع في الأسر.
وقد أوحت صور نشرت على مواقع التواصل عقب إسقاط الطائرة، وأظهرت مسدس الطيار و3 أمشاط (مخازن) بجانبه، إحداها فارغ كليا واثنان آخران نصف فارغين.. أوحت لموسكو بالفكرة وبمضمون الرسالة، فوجهت مختلف وسائل الإعلام الروسية للحديث عن هذه النقطة والتركيز عليها، كما رصدت ذلك “زمان الوصل”.
وجاءت الصور بمثابة “قشة خلاص” إعلامي لموسكو التي وقعت تحت هول الصدمة، وضغط “الجهمور” الغاضب من تمريغ كبرياء دولته ذات الصيت الذائع في الجبروت العسكري، بينما ما يزال نفس “الخبراء” الذي جندتهم موسكو للحديث عن “فدائية” الطيار القتيل.. ما يزالون حائرين في تحديد نوع الصاروخ الذي فتك بالمقاتلة العنيدة “سوخوي 25″، بل وحتى في تحديد الجهة التي أسقطتها، فتارة يقولون إنه “جيش النصر”، لكنهم يعودون لإدراج اسم هيئة تحرير الشام (النصرة) في الواقعة، محاولين الاستفادة من “رنة” هذا الاسم لدى جمهورهم، ومن أن “النصرة” في النهاية مصنفة كـ”تنظيم إرهابي” لدى موسكو، ولدى دول أخرى.
هذا ظاهريا، أما بين سطور واقعة إسقاط الطائرة فهناك ما هو أشد وقعا على القيادة الروسية، أكثر من مقتل الطيار الذي تم نعيه كـ”بطل” اعتمادا على لقطة لمشطين فارغين، وانتهت قضيته عند هذا الحد.. إذ إن القيادات العسكرية مستاءة من تدني أداء القوات الخاصة الموجودة في قاعدة “حميميم” بسوريا، والتي يفترض أن من أولى مهامها التصدي لمثل هذه الحالات، إي إنقاذ الطيارين الحربيين الذي يقذفون بأنفسهم خارج مقاتلاتهم عندما تتحطم لسبب ما.
فوفقا لهذه القيادة كان على تلك القوات أن تسارع للبحث عن الطيار “نيكولاي فيتش” فور انقطاعه عن التواصل مع قاعدة “حميميم”، وأن “تذرع” سماء المنطقة جيئة وذهابا في سبيل إنقاذه، ومنع وقوعه أسيرا أو قتيلا بيد “الإرهابيين”.
وقد أعاد مقتل “نيكولاي فيتش” إلى أذهان أصحاب القرار العسكري في موسكو، المشهد “المرير” الذي تجلى يوم 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، حين أسقط سلاح الجو التركي أيضا مقاتلة من طراز “سوخوي” (لكن سوخوي 24)، وقد قذف طيارها وملاحها (مساعده) من الطائرة، لكن “الثوار” المرابطين على الأرض تمكنوا من ملاحقة الطيار “أوليغ بيشكوف” وإردائه صريعا.
وحينها كان فشل القوات الخاصة مبررا نوعا ما، إذ استطاعت إنقاذ الملاح “قسطنطين موراختين” من مصير زميلة “بيشكوف”، لكن هذه القوات تكبدت حينها خسارة إضافية مع تدمير طائرة مروحية روسية لدى محاولة هبوطها في إحدى مناطق جبل التركمان، فضلا عن مصرع أحد أفراد القوات الخاصة (ألكسندر بوزينيتش).
زمان الوصل

شاهد أيضاً

واشنطن: روسيا والنظام تحاولان “تطهير” موقع الهجوم الكيماوي

  قالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة لديها معلومات موثوقة تشير إلى …