فارس المرّ: “الدراما السورية الجديدة” ..بلا قيود حقا؟

فارس المرّ – مجلة رؤية سورية / ع 50 كانون الثاني 2018م

هكذا إذاً أراد لنا صنّاع العمل الدرامي الجديد “بدون قيد” أن نتفكّر بعنوان تجربتهم الجديدة والمختلفة كليّاً عمّا سبق تقديمه من أعمال تلفزيونية  إن صحّ التعبير , فحتى كلمة (تلفزيونية) يكسرها هذا العمل الخارج عن “القيود” التي فرضت على الدراما السورية منذ بداية الثورة , وانقسام الفنانين السوريين بين مؤيد ومعارض لما يدور من أحداث في بلدهم .

فمع تسييس الدراما على الشاشات الفضائية والقنوات التابعة للنظام السوري وصبغها بلون مائع وطعم لا يستساغ , لا يسمن ولا يغني من جوع , ومع تضييق شركات الإنتاج العربية بشكل عام على الدراما السورية , لجأ صنّاع هذا العمل الجديد إلى حيلة لا توقعهم في الدوامات التي ذكرناها سابقاً بعرضه على قناة خاصة في موقع “youtube” كبداية لكسر القيد الأول .

أمّا القيد الثاني الذي كسره العمل فكان تقليص مدّة كلّ حلقة من حلقاته إلى ما لا يتجاوز الخمس دقائق , مع الحفاظ على العدد التقريبي للحلقات مقارنة بالعرف الدرامي فجاء العمل في 29 حلقة , مقسمّة إلى ثلاثة أحداث رئيسية إن جاز التعبير تتناول شخصياته الثلاث :

الضابط الكبير وفيق و يؤدي دوره الفنان رافي وهبي – وهو مؤلف هذه التجربة- الذي يُنقل إلى عمله الجديد في أحد الفروع الأمنية , وهو صاحب حظّ من مبادئ لم تتماشى مع جهات حاولت إقناعه بما لا يتوافق مع القوانين , فيدفع ثمن ذلك على حساب اسرته , مما يدفعه إلى الهروب من البلد خوفاً على حياته .

الشخصية الثانية كانت ريم التي أدتها الفنانة عبير الحريري , والتي كانت تبحث عن هويتها الضائعة , بين الروتين الممل لمثل هذه الإجراءات , وبين بيئتها المجتمعية التي حاولت خنقها هي الأرملة الصغيرة في العمر مع طفلتها , فتلجأ للهروب من هذه المشاكل إلى مكان جديد لا يعرفها ولا تعرف فيه أحداً .

والشخصية الثالثة كانت عن مدرس شاب يدعى كريم قام بأداء دوره الفنان ينال منصور , الذي تم اعتقاله لسبب لا ناقة له فيه ولا جمل وهو الماشي “الحيط للحيط ويارب السترة” وعندما تم الافراج عنه بعد العديد من التحقيقات وحفلات التعذيب آثر أن يهرب تاركاً خلفه جحيماً من الذلّ والظلم .

أما القيد الأهم الذي تم كسره في هذا العمل , فكان أن ترك لنا صنّاعه حريّة مشاهدته بالطريقة التي تناسبنا , إذ يمكننا مشاهدة الحلقات و الاحداث الدرامية المتعلقة بكل شخصية على حدة , ولا شي يمنعنا من ذلك إذ أن حبكته الدرامية لا تظهر إلا في مشهدي البداية والنهاية  .

لابد أن نذكر تابو الجنس الذي كسره العمل أو حاول كسره بصورة ما من خلال عودة القُبلة للشاشة العربية , والتي جاء مشهدها ضمن السياق الدرامي المطلوب ولم تكن مجرد لقطة عابرة , وهذا يحسب للممثلة الشابة يارى قاسم وإن لاقى هذا المشهد أصواتاً تحتج عليه وأصواتاً تشيد به .

جاء مسلسل بدون قيد كاسراً للعديد من القيود التي فُرضت على السوريين بشكل عام , وعلى صنّاع الدراما ومشاهديها بشكل خاص , تاركاً لنا مساحة من الواقعية تجعلنا نتقبله كصور مختلفة من حياتنا اليومية وأحداثها المتاشبكة .

شارك في العمل رافي وهبي , ريم الحريري , ينال منصور , محمد زرزور , علاء الزعبي , يارى قاسم , نادين تحسين بيك , والعمل من إخراج  اللبناني أمين درّة , سيناريو وحوار باسم بريش .

مسلسل (بدون قيد) عمل درامي جديد , يعتمد على التفاعل مع المشاهد كتجربة جديدة تستحق الوقوف عندها طويلاً , لما تنقله من واقع الحرب والحب و المجتمع في البلد , نتمنى أن يكون فاتحة جديدة لرؤيا سورية أقرب للواقع وعودة للدراما السورية التي سُرقت وهُمشّت بين أصحاب المال وشركات الإنتاج والساسة !

شاهد أيضاً

الحرب السورية.. واختيار الضربات الجوية

كارلا مارتينز ماكين وسوزان حنا ألين- الاتحاد  عقب تغريدته يوم الحادي عشر من أبريل بأن …