مفيدة عنكير: تربية النحل في إدلب.. عصيّة على الحرب

2

 

 

 مفيدة عنكير – مجلة رؤية سورية / ع 50 كانون الثاني 2018م

تأثرت تربية النحل في محافظة إدلب نتيجة طول فترة الحرب الدائرة، ما تسبب بموت أعداد كبيرة من النحل، لعدم إمكانية التنقّل بين المناطق بحثاً عن بساتين مزهرة، عدا عن قلّة الأدوية المخصصة وارتفاع أسعارها.

وتشير الإحصاءات بحسب وزارة الزراعة في الحكومة المؤقتة إلى تراجع تربية النحل في إدلب بنسبة 65 بالمئة، خلال السنوات الثلاث الماضية.

يقول أحد مربّي النحل في جبل الزاوية: “إن العسل الذي تنتجه مناحل محافظة إدلب من الأنواع الجيدة، نظراً لتفرّد المحافظة بأنواع من الزهور لا تجود في أماكن أخرى من سوريا، إلا أن الخوف من القصف، وسوء الوضع الأمني أدى لقلّ’ تحركنا، ونقل المناحل من المراكز المخصصة لها إلى الحقول الأخرى، وبذلك ماتت أعداد كبيرة من النحل، لهذا السبب، عدا عن أن الدواء قليل جداً، وأصبح سعره مكلف جداً قياساً بسعر العسل عند المبيع”.

وكانت محافظة إدلب من المحافظات الأولى بعدد الخلايا، قياساً بالعدد الكلّي في سوريا، والذي يقدّر بـ 700 ألف خلية، إلا أنه تراجع إلى 100 ألف خلية الآن، ومن 3000 طن انتاج عسل سنوياً إلى مايقارب 300 طن من العسل في العام الماضي، وفق إحصائية أصدرتها وزارة الزراعة التابعة للنظام.

إلا أنها في منذ عام 2009 تراجعت إلى المرتبة الثالثة على مستوى سوريا في مجال تربية النحل بعد محافظة ريف دمشق و(حمص واللاذقية) وتتركز تربية النحل بشكلٍ أساسي في كل من “معرة النعمان وسهل الروج الشمالي والجنوبي ومدينتي أريحا والدانا”.

ووفقاً لآخر إحصائية رسمية صادرة عن وزارة الزراعة في حكومة النظام فإنه يوجد في المحافظة 87278 خلية نحل منها 51044 خلية حديثة إضافة إلى 36109 قديمة و 125 خلية طينية وأن إنتاج المحافظة من مادة العسل على مدار العام الحالي يمكن أن يصل إلى 69 طناً 51 طناً تنتجه الخلايا الحديثة و 18 طنا من إنتاج الخلايا القديم، إلا أن ذلك تضائل كثيراً، مع غياب جهة تحصي وتشرف على هذه المهنة.

ونتيجة لكل تلك العوامل التي كان من شأنها أن تجعل من تربية النحل تتحول من مهنة، إلى مجرد عمل لا يدّر سوى دخل مادي قليل، فإن أسعار العسل في ريف إدلب، بحسب جولة على سوق سرمدا تتراوح بين 3000 ليرة إلى 7500 ليرة سورية، ووفقاً لحديث “خالد الإبراهيم شحرور” وهو طبيب أعشاب، فإن اقبال الناس على العسل تقلّص يتركّز فقط على شراءه لأغراض التداوي، عندما يصفه الطبيب حصراً، نظراً لضعف الحالة الاقتصادية لدى الناس.

تعتبر تربية النحل في مدن الشمال السوري مهنة قديمة متوارثة، توفر عسلاً له قيمة غذائية ودوائية لكثير من الأمراض، كما يزاولها كثير من الأهالي، حيث توفر مردوداً جيداً لأصحابها، وتعد من المشاريع التي تدر ربحاً كبيراً، نظراً لقلة تكاليف الإنتاج، وسرعة المردود الناتج.

(Visited 1 times, 1 visits today)

Comments are closed.