جثث المرتزقة الروس المقتولين في سوريا: مصير مجهول

 

منذ أسبوعين تنتظر عائلات المرتزقة الروس التابعين للجيش الخاص، “مجموعة فاغنر”، الذين قُتلوا في سوريا تسلم جثامين أقاربهم. فأين توجد الجثث ولماذا يلتزم الكثير من الأقارب الصمت؟ وهل ستتلقى تلك العائلات تعويضات مالية؟

يشير تقرير لقناة ألمانية إلى أنه ليس واضحاً كم هو عدد المرتزقة من الجيش الخاص الروسي “مجموعة فاغنر” الذين سقطوا في دير الزور بنيران التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية. وتفيد تقارير لصحيفة روسية أن 50 مرتزقاً لفظوا أنفاسهم الأخيرة و70 جُرحوا. وأسماء تسعة قتلى على الأقل معروفة.

وتحدثت وزارة الخارجية الروسية في البداية عن خمسة قتلى. وجاء لاحقاً في بيان أن “عشرات” المواطنين من روسيا ودول أخرى من الفيدرالية الروسية جُرحوا وقُتلوا، وأنهم تواجدوا “بمحض إرادتهم ولنوايا مختلفة” في سوريا. وهاجم التحالف المناهض لـ”داعش”، حسب ما صرح به، الوحدات الحكومية التابعة لبشار الأسد دفاعاً عن النفس.

تقول القناة الألمانية إن الكثير من أعضاء “مجموعة فاغنر” كانوا يقاتلون في منطقة دونباس في شرق أوكرانيا. فلاديمير جفيموف، مدير مؤسسة قدماء المحاربين في وحدات خاصة بمدينة Swerdlowsk الروسية، يقول بأن المرتزقة في الغالب ضباط جيش وضباط خفر سواحل ورقباء. وبعضهم عملوا بعقد من وزارة الدفاع وأرسلوا كجنود إلى سوريا. “ومن لم يتم تجنيده لأسباب التقدم في السن أو الإعاقة، ذهب إلى الجيش الخاص”، كما يذكر جفيموف، ويضيف أن الدافع ليس المال، بل تكون الرغبة في المغامرة.

ويشير التقرير إلى أن 30 رجلاً على الأقل من “مجموعة فاغنر” منحدرون من منطقة Swerdlowsk. و20 منهم كان يعرفهم مدير المؤسسة جفيموف شخصياً. وترك المرتزقة رقم هاتفه عند زوجاتهم في حال لم يقدروا على الاتصال من سوريا. وكشفوا القليل لزوجاتهم، لأنه وجب عليهم توقيع تعهد بالتزام السرية.

وفي عام 2017 سافرت مجموعة كبيرة من الرجال لمدة شهر إلى معسكر تدريب، كما ذكر جفيموف. هناك وجب عليهم ملئ استمارات والخضوع لفحوصات نفسية. ثم سافروا إلى سوريا ومكثوا هناك سنة ونصف. جميعهم نجوا من الموت، غير أن البعض أصيب بجراح، وعادوا جميعهم “كرجال أثرياء”، كما يقول جفيموف ويضيف: “بعضهم سدد ديونه، وآخرون فعلوا أشياء أخرى”.

تعويضات لعائلات المرتزقة

أقارب أعضاء “مجموعة فاغنر” يعيشون في حيرة. فليس بوسعهم التوجه لوزارة الدفاع، لأن المرتزقة لا يُعتبرون رسيماً جنوداً والعمل كمرتزق محظور. ولهذا السبب تتهرب منظمات حقوق الإنسان التي تدافع أصلاً عن الجنود. فهي تقدم في أقصى الحالات مساعدة نفسية.

إضافة إلى ذلك فإن عائلات المرتزقة الموتى أو الجرحى هي في الغالب فقيرة. وهي تخشى أن تخسر التعويضات المستحقة من قبل الجيش الخاص. وتتذكر نتاليا شوكوفا من “لجنة أمهات الجنود” في نيشني نوفغورود أنه “مقابل ميت واحد تُدفع خمسة ملايين روبل”. وهي لم تسمع بمبلغ حوالي 70.000 يورو لأول مرة إلا من والدة مرتزق توفي في سوريا يبلغ من العمر 30 عاماً. وتمكنت الوالدة من إحضار جثمان ابنها ودفنه في روستوف. كما أنها حصلت على تعويض من الجيش الخاص. وعلى الرغم من ذلك توجهت إلى “أمهات الجنود” وطلبت الكشف عن ملابسات مقتل ابنها. “لكننا لم نجد أحداً يقدم لنا المساعدة”، تتأسف شوكوفا.

أين هي جثث المرتزقة؟

تحريات قناة دويتشه فيله كشفت أنه منذ الـ 7 من فبراير لم يتم تحويل جثمان واحد إلى أقارب المرتزقة المقتولين. ويفترض نشطاء في الدفاع عن حقوق الإنسان أنه قد تكون الجثامين من سوريا قد نُقلت إلى مركز الإيواء في روستوف. وهو الأكبر من نوعه في روسيا. وهناك يمكن إجراء تجارب الحمض النووي. وتم تشييد تلك المستودعات الكبيرة بمبردات لـ 400 جثة خلال حرب الشيشان الثانية.

الفيحاء نت – رصد

شاهد أيضاً

د. رياض نعسان آغا: ماذا بعد الضربة؟

  د. رياض نعسان آغا – الاتحاد يتفاءل بعض المحللين بأن يكون التفاهم الروسي الأميركي …