السورية لحقوق الإنسان: روسيا قتلت 6019 مدنياً منذ تدخلها وباتت عدوَّاً مباشراً للشعب السوري

 

قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير اليوم، إن قرابة 29 شهراً مضت منذ بداية التَّدخل العسكري الروسي في سوريا أيلول/ 2015، ارتكبت القوات الروسية آلاف الانتهاكات التي ترقى في كثير منها إلى جرائم حرب، فقد شنَّ سلاح الجو التَّابع للقوات الروسية آلاف الغارات على مناطق مدنيَّة وأحياء سكنية.

ووثقت الشبكة حصيلة أبرز الانتهاكات التي نفذتها القوات الروسية منذ 30 أيلول 2015 حي آذار 2018 حيث قتلت ما لا يقل عن 6019 مدنياً، بينهم 1708 طفلا، و642 سيدة، وشنت قرابة 914 هجوما على مراكز حيوية مدنية، من ضمنها 162 حادثة اعتداء على منشآت طبية، و قرابة 219 هجوما بذخائر عنقودية.

كما شنت قرابة 115 هجوماً بأسلحة حارقة، وتسببت بتشريد قسري لقرابة 2.3 مليون جراء تداعيات العمليات الروسية مع حليفها نظام الأسد والإيراني.

وبحسب الشبكة استخدمت القوات الروسية في قصفها الصواريخ الموجهة في قصف مراكز حيويَّة مدنيَّة، من ضمنها مراكز طبيَّة ومدارس وأسواق، واستخدمت الذخائر العنقودية بشكل يفوق استخدام النظام السوري لها، إضافة إلى الأسلحة الحارقة والصواريخ الخارقة للخرسانة في مناطق مأهولة بالسكان.

أما في ملف الأسلحة الكيميائية وعلى الرغم من التَّعهدات الروسية بوقف الهجمات الكيميائية بعد هجوم نظام الأسد على منطقتي الغوطة الشرقية والغربية في آب/ 2013، إلَّا أنَّها فشلت في ذلك بشكل صارخ حتى بعد تدخلها العسكري المباشر في سوريا، سجلت الشبكة 48 هجوماً بالسِّلاح الكيميائي منذ 30/ أيلول/ 2015 حتى اليوم.

وأضافت أن القوات الروسية ساندت بشكل مباشر قوات الأسد في هجمَتين منها على الأقل، عبرَ استهداف المراكز الطبيَّة الرئيسة في المنطقة الـمُستهدفة والطُّرقات المؤدية إليها لإعاقة إسعاف المصابين.

كما كان لحجم العنف المتصاعد الذي مارسته القوات الروسية الأثر الأكبر في حركة النُّزوح والتَّشريد القسري، حيث ساهمت هجماتها في تشريد أهالي أحياء حلب الشرقية في كانون الأول/ 2016، ورعَت اتفاقية أسفرت عن إجلاء ما لا يقل عن 45 ألف مدني من هذه الأحياء باتجاه مناطق ريف حلب الغربي، ثم اتفاقية حي الوعر بمدينة حمص في 13/ آذار/ 2017، التي أسفرت عن تشريد ما لا يقل عن 20 ألف شخص.

وتسبَّبت الغارات الروسية بحسب الشبكة بدءاً من أيلول/ 2017 في نزوح قرابة 420 ألف نسمة من ريف حماة الشرقي وريفي إدلب الشرقي والجنوبي، وريف حلب الجنوبي، إضافة إلى نزوح قرابة 580 ألف نسمة من مناطق مختلفة في محافظتي دير الزور والرَّقة.

وبالتَّوازي مع كلِّ ذلك قدَّمت روسيا غطاء لا أخلاقياً لحماية جرائم النِّظام في مجلس الأمن الدولي، وعرقلت أيَّ قرار يدعو إلى محاسبته، وبلغَ مجموع ما استخدمته روسيا من حقِّ للنقض لصالح النظام السوري 11 مرة، من ضمنها خمس مرات فيما يتعلق بملف الأسلحة الكيميائية.

كما أثبتَت فشلها بالالتزام بالاتفاقيات الثنائية والمباشرة التي وقَّعتها مع فصائل في المعارضة المسلحة وعجزَت عن تثبيت اتفاقية خفض التَّصعيد التي انبثقت عن مفاوضات أستانة فلم تتوقف هجماتها العسكرية حتى في المناطق المشمولة بالاتفاقية كما حدث في محافظة إدلب في الثلث الأخير من عام 2017، وما يحدث اليوم في الغوطة الشرقية كما أنَّ الجرائم الروسية لم تتوقف حتى في ظلِّ انعقاد مؤتمر سوتشي في كانون الثاني/ 2018 ما أفقدَ روسيا المصداقية بشكل كامل في نظر الشَّعب السوري، الذي بات جزءاً كبيراً منه يعتبرها عدوَّاً مباشراً.

وأشارت الشبكة إلى أن جميع هذه العمليات تهدف بشكل رئيس لضربة بنية المناطق المعارضة لنظام الأسد، وتحطيم عناصر المقاومة الشعبية عبر استهداف مستمر وعنيف لعناصر المجتمع كافة، لكن بعد أن حققت القوات الروسية جميع ذلك، لم يكن هناك أي جهد مواز في تحقيق عملية سياسية جيدة، ولم يعد هناك أي فهم ما في الاستراتيجية الروسية في سوريا.

وأوضحت أن مسار أستانة فشل بشكل واضح، بل ربما كان مسار أستانة مجرد مرحلة لتحقيق هدف الحسم العسكري الشامل، وفشل مؤتمر سوتشي، وهذا يشير إلى عجز تام لدى القيادة الروسية في تحقيق أي إنجاز أو استقرار أو إنهاء للنزاع، بل استمرت على نهجها العسكري التدميري وبأساليب قصف بربرية بدائية، كما يحصل حاليا في منطقة الغوطة الشرقية.

ولفتت إلى أن التصرفات الروسية تشير إلى عدم وجود استراتيجية روسية في سوريا، بل إن سوريا فيد أصبحت مساحة تعبر فيها روسيا عن وجودها، مما يدل على وجود أزمة نفسية لدى القيادة الروسية ويؤكد ذلك التنطع لتفسير قرار مجلس الأمن، وكمية تجارب ونوعية الأسلحة التي استخدمتها في سوريا.

وأكدت الشبكة أنه على القوات الروسية التوقف الفوري عن قصف وقتل المدنيين، واستهداف مراكزهم الحيوية ومنازلهم، كما يتوجب عليها زيادة المساعدات الإنسانية لمئات آلاف المشردين، الذين ساهمت في تشريدهم إلى جانب قوات النظام والميليشيات الإيرانية، وبشكل خاص أعمالي أحياء حلب الشرقية، ومناطق ريف حماة الشمالي الشرقي، وريف إدلب الجنوبي والشرقي.

  • المصدر:شبكة شام

شاهد أيضاً

القلمون الشرقي يوافق على اتفاق بالتهجير بعد حصار مدينة الرحيبة

  أعلنت لجنة المفاوضات في بلدات القلمون الشرقي عن التوصل لاتفاق مع الجانب الروسي بخصوص …