واشنطن بوست: أمريكا تضحي بحلفائها “الأكراد” وتسعى لترميم علاقتها مع تركيا

 

كشفت صحيفة “واشنطن بوست” عن مساعٍ تبذلها أمريكا لترميم علاقتها مع تركيا، ما يجعل حلفاءها الأكراد في سوريا، الذين كانوا العمود الفقري للحملة ضد تنظيم الدولة، معرّضين للخطر.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين وأتراك تحدّثوا عن خطوات ومساعي واشنطن في سبيل إعادة العلاقات مع أنقرة، والتي توتّرت بسبب دعم ميليشيات الأكراد في سوريا وأزمة التأشيرات بين البلدين.

وبحسب مسؤول تركي وصفته برفيع المستوى، فإن الخطوة الأولى تتمثل في سحب ميليشيات PKK/PYD من مدينة منبج السورية ونقلهم إلى شرق نهر الفرات، بعد أن أصبحت “رمزاً للتنافس المحموم بين القوى الإقليمية والولايات المتحدة”.

التعهّد الأمريكي بسحب القوات الكردية من منبج، في حال تحقّق، سيلبّي الرغبة التركية المتكرّرة بضرورة أن تفي واشنطن بالتزاماتها التي قطعتها أيام إدارة الرئيس السابق، باراك أوباما، وهو الذي أسهم في دعم ميليشيات PKK/PYD للسيطرة على المدينة عام 2016، بحسب مانقلت “الخليج أونلاين”

وتقول الصحيفة إن تركيا بقيت مصرّة على موقفها ولم تبدِ أي تخفيف، كما أنها أصرّت على حربها ضد المجموعات الكردية المقاتلة شمال سوريا.

هذه المجموعات تعتبرها أنقرة “تنظيمات إرهابية تسعى لإقامة جيب كردي يتحالف مع الانفصاليين الأكراد في تركيا، وعلى رأسهم حزب العمال الكردستاني”، ولم تعطِ واشنطن أي جدول زمني لنقل الأكراد من منبج إلى مواقع شرق الفرات، كما لم يوضح المسؤولون كيف سيتم إنجاز عملية النقل.

وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين، فإن هذه الأمور ستناقش من قبل لجنة شُكّلت مؤخّراً تضمّ خبراء من أمريكا وتركيا، وعقدت أولى اجتماعاتها يومي الخميس والجمعة الماضيين في واشنطن.

دفء العلاقات المؤقت بين واشنطن وأنقرة سيكون على حساب الولايات المتحدة الأمريكية؛ فالقوات الكردية التي تدعمها واشنطن قالت إنها ستنسحب من الخطوط الأمامية المواجهة لمقاتلي تنظيم الدولة.

وأضافت أنها ستلتحق بالقوات الكردية التي تقاتل القوات التركية في الشمال، في وقت كانت الولايات المتحدة تؤكّد دوماً أن مهمة القوات الكردية تتمثل في “التركيز على قتال تنظيم الدولة”.

وحذّر قادة أمريكيون من أن عشرات الجنود الأمريكيين المنتشرين مع القوات الكردية سيقاتلون إلى جانب القوات الكردية في حال شنّت تركيا هجوماً على القوات الكردية في منبج، حيث تحشد أنقرة قواتها.

وترى الصحيفة أن احتمالية التوصّل لاتفاق بخصوص منبج أدّى إلى هدوء العلاقات المتوتّرة بين أنقرة وواشنطن، ولو مؤقتاً.

فبحسب المسؤولين الأتراك والأمريكيين، فإن الاجتماعات التي بدأت الأسبوع الماضي، ومن المقرّر أن تستمرّ في كلتا العاصمتين خلال الأشهر المقبلة، ستتعامل مع جميع القضايا الخلافيّة، ومن ضمن ذلك معارضة إدارة الرئيس دونالد ترامب.

وأكّد مسؤول تركي أن الأمريكيين يفهمون مخاوف أنقرة بشكل واضح، خاصة في أعقاب الزيارة التي أجراها وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، ومستشار الأمن القومي الأمريكي، ماك ماستر، إلى تركيا مؤخراً.

وعبّر مسؤول أمريكي عن خشيته من قيام إدارة ترامب بإقناع الأكراد بالانسحاب من منبج، قائلاً: “قدرتنا هناك تعتمد بشكل كبير على المقاتلين الأكراد. إنه أمر صعب بالنسبة إلينا؛ لأننا قضينا سنوات طويلة مع هؤلاء الرجال (الأكراد)”.

ولكن يبدو أن كبار المسؤولين العسكريين والدبلوماسيين الأمريكيين يصفون الشراكة مع تركيا بأنها أهمية قصوى، وأنه لم يعد هناك قدرة على الاستمرار في تجاهل الشكاوى التي تأتي من أنقرة.

وقد أظهرت تركيا بالفعل أنها لم تعد قادرة على تحمّل تسويف ومماطلة أمريكا في العديد من القضايا الخلافيّة، ومنها دعم الأكراد، فلقد شنّت القوات التركية، في يناير الماضي، هجوماً ضد المقاتلين الأكراد في عفرين شمالي سوريا، كما أن أنقرة ما زالت تطالب واشنطن بتسليم المعارض التركي فتح الله غولن.

  • المصدر:شبكة شام

Comments are closed.