فرنسا تتوسط بين تركيا وأكراد سوريا

 

عرض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الوساطة بين تركيا وقوات سوريا الديمقراطية التي يهيمن عليها الأكراد في سوريا لإنهاء النزاع بينهما، وخاصة في ظل تهديدات متواصلة من أنقرة لتوسيع عملياتها العسكرية نحو منبج التي تنتشر فيها قوات خاصة أميركية.

وسارعت الرئاسة التركية، الجمعة، إلى رفض أي وساطة فرنسية لإجراء حوار بين أنقرة وقوات سوريا الديمقراطية. وقال الناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين “نرفض أي جهد يهدف إلى تشجيع حوار أو اتصالات أو وساطة بين تركيا وهذه المجموعات الإرهابية”.

وتبدي باريس قلقها من العملية العسكرية التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الشمال السوري، كما تعارض فرنسا بقوة التدخل التركي وتعتبر أنه “ينتهك القانون الدولي”.

ويبدو أن التحرك الفرنسي نحو الوساطة قد جاء بعد تشاور مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي دعا قبل يومين في مكالمة هاتفية مع ماكرون إلى تعاون الولايات المتحدة وحلفائها بشكل أكبر مع تركيا بشأن سوريا.

ويرى مراقبون أن التعاون الذي دعا إليه ترامب مع تركيا يهدف بالأساس إلى منع عملية عسكرية نحو منبج خاصة بعد تهديدات تركية بتوسيع نطاق عملياتها العسكرية نحو المدينة التي تنتشر فيها قوات أميركية حيث يتوقع التصادم بين الطرفين الأميركي التركي.

واستقبل ماكرون، يوم الخميس، وفدا من قوات سوريا الديمقراطية، وهي تحالف من المقاتلين الأكراد والعرب، وأكد “دعم فرنسا” لهم، بحسب ما أفاد بيان صادر عن الرئاسة الفرنسية.

وقال المسؤول الكردي خالد عيسى بعد أن اجتمع ماكرون بالوفد في قصر الإليزيه إن الرئيس الفرنسي وعد بإرسال قوات فرنسية إلى منبج لدعم القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية وإثناء تركيا عن التقدم نحو المدينة.

وأضاف بيان الرئاسة الفرنسية أن ماكرون أشاد “بالتضحيات وبالدور الحاسم لقوات سوريا الديمقراطية في مكافحة داعش”. وبحسب الاليزيه، فقد أكد ماكرون على دعم فرنسا لـ”قوات سوريا الديمقراطية خصوصا من أجل تحقيق الاستقرار في المنطقة الأمنية في شمال شرق سوريا (…) بهدف منع ظهور داعش مجددا، في انتظار حل سياسي للنزاع السوري”.

وشكلت قوات سوريا الديمقراطية خلال السنوات الأخيرة رأس حربة في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

وتُعتبر وحدات حماية الشعب الكردية العمودَ الفقري لقوات سوريا الديمقراطية، وقد شنّت تركيا هجوما ضد تلك الوحدات قبل أن تنسحب في مارس من جيب عفرين السوري.

وقدمت فرنسا، شأنها شأن الولايات المتحدة، السلاح والتدريب لفصيل مسلح تقوده الوحدات في القتال ضد الدولة الإسلامية، ولديها عشرات من أفراد القوات الخاصة في المنطقة، الأمر الذي أغضب تركيا.

هجوم تركي أثار الكثير من القلق الدولي
هجوم تركي أثار الكثير من القلق الدولي

وذكّر الإليزيه في بيانه بأنّ باريس كانت قد عبّرت عن قلقها من الوضع في عفرين.

وأعرب ماكرون عن “أمله في إقامة حوار بين قوات سوريا الديمقراطية وتركيا، بمساعدة فرنسا والمجتمع الدولي”، وفق البيان.

وتصف أنقرة حزام الأراضي التي تسيطر عليها المجموعات الكردية في شمال سوريا والعراق على الحدود مع تركيا بـ”الممر الإرهابي”.

وتعتبر باريس أن تدهور الأوضاع في سوريا جاء نتيجة لتدخلات روسيا وإيران وتركيا. كما تطالب “مجمل الفاعلين الموجودين على الأرض بضرورة وقف الأعمال العدائية”.

وسيطر الجيش التركي وفصائل المعارضة السورية الموالية له على مدينة عفرين، التي تشكل المنطقة التي يقع فيها الجزء الغربي من هذا “الممر” الكردي.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ذكر في وقت سابق أن قواته ستتوجه بعد عفرين إلى منبج، الواقعة على بعد نحو 100 كلم شرقا.

ويزداد قلق الغربيين من الوضع في شمال سوريا.

وفي نهاية الاجتماع في قصر الإليزيه، قالت آسيا عبدالله وهي واحدة من الأعضاء الاكراد في الوفد، إن فرنسا سترسل جنودا إلى منبج، مضيفة في مؤتمر صحافي أن “التعاون سيتم تعزيزه”.

وهناك قوات خاصة فرنسية في سوريا، لكنّ فرنسا تبقى متكتمة جدا حيال أعدادهم.

العرب

شاهد أيضاً

الخوذ البيضاء تبلغ حظر الأسلحة الكيماوية عن مكان دفن ضحايا الكيماوي

  قال مدير منظمة “الخوذ البيضاء” السورية، “رائد الصالح”، في تغريدة له على حسابه تويتر، …