سجناء الرأي في سجن السويداء المدنيّ: إضراب مفتوح

رؤية سورية – المدن

بدأ المعتقلون السياسيّون في سجن السويداء المدنيّ، الاثنين، إضراباً مفتوحاً عن الطعام، دفعهم إليه ما يعانونه من ابتزاز وتدخّلات الفروع الأمنيّة بشؤونهم داخل السجن، إضافة إلى جلسات المحاكمات الصوريّة والوهميّة التي يخضعون لها أمام “محكمة الإرهاب” و”المحكمة الميدانيّة”، وما يصدر عنها من أحكام جائرة وغير قانونيّة تصدر بحقهم، ويعدّونها باطلةً.

ويُصرّ المعتقلون على متابعة إضرابهم حتى تحقيق مطالبهم بإنشاء لجنة قضائيّة تعيد النظر بهذه الأحكام والممارسات التي يتعرّضون لها. وقد وردت معلومات من داخل السجن عن لقاء السجناء بمدير السجن ومعاون قائد الشرطة اللذين وعدا المساجين بتشكيل لجنة لتلبية مطالبهم. ولا يزال الإضراب مفتوحاً حتى الآن.

ولم يكن سجن السويداء المدنيّ قبل العام 2011 مكاناً لاحتجاز المعتقلين السياسيّين، بل كان مخصّصاً لتنفيذ العقوبات المحكوم بها من قبل المحاكم الجزائيّة، وللتوقيفات القضائيّة. إلّا أنّه بعد العام 2011، وبسبب اكتظاظ معتقلات النظام في دمشق وباقي المحافظات، تمَّ ترحيل العديد من المعتقلين السياسيّين والناشطين الثوريّين إلى سجن السويداء المدنيّ. وجزءٌ كبيرٌ من هؤلاء موقوفٌ لصالح “محكمة الإرهاب”، وهذا ما يرتّب عبئاً إضافيّاً على المعتقلين، من حيث صعوبة حصولهم على إخلاءات سبيل وإرسالها إلى دمشق. وهو ما يترافق مع فسادٍ وتراخٍ من قبل إدارة السجن في إرسال تلك الإخلاءات إلى “محكمة الإرهاب”. ومن ناحيةٍ أخرى يواجه المعتقلون صعوبة في التواصل مع محاميهم، باعتبارهم كانوا قد وكّلوهم، وهم في دمشق. لذا حدثت شبه قطيعةٍ بين المحامين وموكليهم من معتقلي سجن السويداء المدنيّ، وذلك بسبب صعوبة التنقّل الناجمة عن ظروف الحرب. هذا ما رتّب أعباءً إضافيّةً أيضاً على المحامين والمعتقلين في آن، وحال دون وقوف المحامين على ما يصادفه المعتقلون من مشكلاتٍ داخل السجن المدنيّ في السويداء.

يعاني المعتقلون في سجن السويداء المدنيّ من تباعد مهلة جلسات المحاكمة أمام “محكمة الإرهاب” ما بين 3 و6 شهور. وعند كلّ جلسةٍ تتكرّر معاناة المعتقلين بسبب إجراءات النقل إلى دمشق، وما يقع عليهم من ابتزازٍ من قبل إدارة السجن. ومن ثَمّ يمثلون أمام المحكمة لمدّةٍ لا تتجاوز الدقائق الخمس؛ فالموقوف الذي ينتظر تلك الجلسة بفارغ الصبر كي يحظى بفرصة الدفاع عن نفسه أمام المحكمة، لا يُمنح إلا خمس دقائق كإجراءٍ شكليٍّ وروتينيٍّ لمتابعة القضيّة داخل المحكمة.

كما يتعرّض الموقوفون لصالح “محكمة الإرهاب” إلى معاملةٍ سيّئة من قبل بعض ضبّاط السجن وعناصره، ومنها ابتزازهم لقاء اتصالٍ هاتفيٍّ أو موعد زيارةٍ أو نقلٍ من مهجعٍ إلى آخر تكون ظروفه أفضل.

وتوجد “مفرزةٌ” تابعةٌ لـ”فرع الأمن السياسيّ” داخل سجن السويداء المدني، وهي تتعسّف في التعامل مع المساجين، وتُمعن في إهانتهم وإذلالهم وابتزازهم، بحسب ما رواه معتقلون سابقون في السجن المدنيّ. إضافة إلى كلّ ذلك، يعاني المساجين من انعدام الرعاية الصحيّة وانعدام النظافة؛ إذ تنتشر في السجن الأمراض الجلديّة والقمل. كما أنّ الطعام الذي يقدّم إليهم يصفونه بأنّه قليلٌ وسيّئٌ جدّاً. ويُعدّ سجن السويداء المدنيّ من الأماكن غير المعدّة للتوقيف للأسباب المذكورة آنفاً.

في آب/أغسطس 2016، حاصرت قوّات النظام السجن المدني في السويداء حصاراً مطبقاً؛ وقطعت الاتصالات الأرضيّة والخلويّة عن محيط منطقة السجن، كما قطعت خدمة الإنترنت عن المحافظة كلّها. وقامت بقطع الكهرباء والمياه عن السجن. بعدها دخلت مليشيات “الشبيحة” والقوى الأمنيّة ورمت قنابل مسيلة للدموع، مّا أدّى إلى حالات اختناقٍ داخل السجن، وتمَّ إطلاق الرصاص الحيّ على المساجين، ما أدّى إلى مصرع اثنين من السجناء؛ محمد قاسم رسلان وفادي محمود، وجُرِح عشرةٌ آخرون. ووردت بعض المعلومات آنذاك تفيد بأنّ السبب المباشر هو قيام إدارة السجن بنقل عددٍ من المساجين لتنفيذ حكم الإعدام فيهم، فحصلت المواجهات بين السجناء وعناصر السجن. بينما وردت معلوماتٌ أخرى تقول: إنّ الاستعصاء كان على خلفيّة قيام دوريّةٍ تابعةٍ للأمن الجنائيّ بإهانة وضرب بعض المعتقلين أثناء قيامها بجولةٍ تفتيشيّةٍ على أحد المهاجع.

رغيد الططري، عميد المعتقلين السوريّين في سجون النظام، موجودٌ في سجن السويداء المدنيّ منذ العام 2016، وهو الذي اعتقل في العام 1981. وكانت قد شيّعت قرية الكفر، جنوبيّ محافظة السويداء، في 14 نيسان/ أبريل الجاري، أحد أقدم معتقلي الرأي من السويداء، حسن سليمان حديفة، الذي توفي في سجن السويداء المدنيّ، بعد 30 عاماً من اعتقاله تعسّفيّاً وتنقّله بين أكثر من سجن إلى أن استقرّ فيه المطاف في سجن السويداء المدنيّ.

شاهد أيضاً

فيصل المقداد: انسحاب إيران غير مطروح للنقاش

رؤية سورية – الفيحاء نت قال نائب وزير خارجية النظام، فيصل المقداد، اليوم الأربعاء إن …