أحمد طلب الناصر: الضربة “التغريدة”.. وإسقاط ورقة التوت الأخيرة

أحمد طلب الناصر – مجلة رؤية سورية / ع 52 أيار 2018م

جاءت الضربة الأمريكية- الفرنسية- البريطانية الأخيرة على مواقع النظام السوري لتُسقط ورقة التوت الأخيرة التي كانت فيما مضى تغطّي احتمالات الغرب ومواقفه تجاه الأسد ونظامه.

وتكشّفت للشعب السوري حقيقة الأمر التي تقول، بما لا يدع مجالاً للشك، إن تطلعات السوريين وآمالهم، هي خارج حسابات الدول الفاعلة والقابضة على الملف السوري منذ سبع سنوات حتى اللحظة.

وكما توضَّح، وتوقّع العديد من المحللين والسياسيين والمثقفين والناس البسطاء، لم تختلف الضربة الأخيرة عن ضربة مطار الشعيرات /العقابية/ التي سبقتها بسنة كاملة إلا من حيث توسيع أماكن العقاب، لتشمل مراكز بحوث ومطارات ومجمعات ذخيرة كان النظام قد أفرغها خلال الـ 72 ساعة الممتدة ما بين “تغريدة” ترامب النظرية وتنفيذ الغارات الفعلية، دون المساس برأس النظام وقواته الضاربة التي لا تزال تمارس القصف ورمي البراميل حتى اللحظة على مناطق الثوار في شمال ووسط وجنوب سوريا، بل وتابعت خطط التهجير لتشمل بلدات القلمون، وتمتد حالياً إلى ريف حمص الشمالي.

إذن، السؤال البسيط والجَزِل، الذي طُرح في السابق، ويطرح نفسه الآن: ما الغاية من الضربة “الثلاثية”؟

انقسم المجيبون على هذا التساؤل إلى ثلاثة فرق. الفريق الأول، ويشكّل غالبية الشعب السوري الذي ملّ الوعود الغربية الزائفة منذ 2011، يقول أن الضربة جاءت لـ “تلميع” النظام السوري ورئيسه أمام مؤيديه، مستنداً إلى الفكرة المتداولة أن “بشار الأسد مدعوم من إسرائيل ودول الغرب”.

وهذه الفكرة لمسناها من خلال تصريح ماكرون، على سبيل المثال، حين أشار بأن فرنسا ليس لديها مشكلة مع بشار الأسد، ومشكلة الأخير هي مع شعبه وليست مع الفرنسيين!

الفريق الثاني، وهو فريق مسار “جنيف”، الذي يُرجع هدف الضربة الغربية الثلاثية إلى تحجيم الدور الروسي في سوريا، فالنظام السوري، بنظرهم ونظر الجميع، لا يشكّل شيئاً، بل لا يمثّل حتى نفسه، لولا دعم بوتين له في مجلس الأمن وعلى الأرض السورية.

ودَعم فكرة الفريق الثاني، تصريح السفير الروسي في مجلس الأمن، الذي اعتبر أن الضربة إهانة لبوتين شخصياً.

أما الفريق الثالث، وهو فريق مسار “الرياض”، يُضاف إليه جزء لا بأس به من متبنّي فكرتي الفريقين الأولين، والثالث يقول بأن هدف الضربة تكمن في القضاء على النفوذ الإيراني في المنطقة، خاصة وأن الضربة سبقتها غارة إسرائيلية على مطار (T4) الواقع ضمن سيطرة الإيرانيين، وتبعتها غارات إسرائيلية أخرى على مواقع إيرانية في حلب وحمص بعد الضربة الثلاثية بليلة واحدة.

واستند الفريق الثالث بتحليلاته تلك على زيارات الأمير محمد بن سلمان المكوكية لدول الغرب الأوروبية، ومنها فرنسا، وعقد الصفقات “المليارية” الجديدة.

تلك الفرق الرئيسة الثلاثة، يُضاف إليها فرقٌ كثيرة، لدرجة أن بعضها تشكّلت من كاتب أو محلل أو ناشط أو مدوّن أو “مغرّد” واحد لا أكثر، ولكن ما يثير استغراب السوريين هو أن جميع تلك الفرق لم تأتِ ولو بكلمة على دور الضربة في لجم مستخدمي الهجوم الكيماوي الذي كان سبب الضربة الرئيسي. بل لم تتطرّق البتة إلى مقتلة الشعب السوري بالأسلحة التقليدية الأخرى أو وقف تهجيرهم نحو الشمال، أو التطرّق بشكل جدّي لرأس المشكلة السورية.. بشار الأسد!

طبيعي جداً أن الشعب السوري، المتعلّق بقشّة، والمحكوم بالأمل، لم ينم أكثر من ساعة أو ساعتين خلال ثلاثة أيام بعد تغريدة ترامب، بانتظار الضربة المعلنة. وطبيعي جداً أن يبني السوريون آمالهم وتطلعاتهم في القضاء، ولو نسبياً، على نظام الأسد، ولكنهم، رغم ذلك، لم يعِروا تلك الضربة، قبل قيامها وبعده، أي اهتمام يذكر.

السوريون اليوم باتوا يؤمنون تماماً بأن سوريا التي قاموا بالثورة لأجلها، لن تهبها لهم تغريدة لترامب، أو ضربة كيماوية للأسد، أو جلسة طارئة لمجلس الأمن، أو تحليلات حول كل ما ذكر..
السوريون صاروا يؤمنون بأن سوريا التي ينشدون، هي فكرة، كالثورة تماماً، ولزاماً عليهم العمل لأجل تحقيقها والحفاظ عليها.. هُم فقط!

شاهد أيضاً

أنظار النظام نحو الجنوب السوري.. وحميميم تهدد

رؤية سورية- عبد القادر الموسى – جيرون بدأ النظام، بدعم من روسيا، يلوّح بالتوجه إلى …