مفيدة عنكير: كيف تفاعل الشارع السوري مع الضربة الأمريكية لنظام بشار الأسد؟

مفيدة عنكير – مجلة رؤية سورية / ع 52 أيار 2018م

انقسم، كالعادة، الشارع السوري بشقّيه (الموالي) لنظام بشار الأسد، والثائر عليه، داخل البلاد وفي دول اللجوء، حول الموقف من الضربة (الأمريكية، الفرنسية، البريطانية)، إلّا أنهم اتفقوا على ضعفها.

ففي الرابع عشر من نيسان، وفي الساعة الرابعة فجراً بتوقيت سوريا، استفاقت دمشق وريف حمص، وبعض المدن السورية الأخرى، على أصوات انفجارات هزّت أبنية ومقار عسكرية للنظام، حيث وجّهت كل من (أمريكا وفرنسا وبريطانيا) ما يقارب 112 صاروخاً إلى تلك المواقع، كردّ على تكرار استخدام نظام بشار الأسد للأسلحة الكيماوية، بحسب ما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع انطلاق الضربة.

وصبيحة اليوم الذي حدثت فيه الضربة، غصّت مواقع التواصل الاجتماعي، التي باتت هي المتنفس شبه الوحيد للسوريين، معبّرين عن فرحتهم في ضفّة، وسخطهم في ضفّة أخرى.

“أحمد” من ريف إدلب، يرى أنّ أي ضربة مهما كانت قوّتها، تُوجّه إلى نظام بشار الأسد، فهي شيء جيد بالنسبة للسوريين، معتبراً أن أي دمار تلحقه الضربة بمبنى أو مقر عسكري، يخفّف من وابل القصف الذي تتعرض له المناطق السورية المحررة.

إلّا أن “ميساء” من إدلب، رأت في الضربة أنها إعادة تأهيل للنظام، حيث قالت: حين صنع حافظ الأسد من نفسه منتصراً بعد تسليم الجولان، هاهو بشار الأسد، يصنع من نفسه أمام السوريين الموالين له، منتصراً بعد عشرات الصواريخ التي وُجّهت إليه، وبالتالي إن التاريخ يعيد نفسه.

النظام، مرّر لعبةً على السوريين القاطنين في مناطق سيطرته، حيث أوهمهم أنّ قواته تصدّت للضربة، ومنعت أي أذى قد يلحق بالمدنيين، فهرع عشرات الشبيحة والمواليين صباح اليوم الذي جاءت فيه الضربة، إلى ساحات في دمشق وحلب، للتهليل بما وصفوه نصراً، وعُقدت حلقات الدبة، وارتفعت الأعلام الروسية والإيرانية، وأعلام حزب الله، رافعين شعارات (لا للاحتلال) في الوقت الذي يرفعون فيه أعلام الاحتلالات كلّها.

وأخفت وسائل إعلام النظام، أي معلومات أو صور، عن أماكن الضربات، باستثناء مركز البحوث العلمية في برزة، مدّعيةً تلك الوسائل أن دفاعات النظام أسقطت عشرات الصواريخ، في الوقت الذي أعلن فيه البنتاغون الأمريكي، أنّ أي صاروخ من صواريخ الضربة لم يُصب بأذى.

وقبيل الضربة وخلالها، أصبح الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” حديث الناس في الشوارع وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولم تخلو تلك الفترة، من طرافة السوريين، حيث تداول ملايين الناس تسجيلاتٍ صوتية، كان أبرزها، ما بات يُعرف بـ(التيتا أم سميح)، التي رَجت في تسجيل صوتي قصير، من حفيدتها أن تأتي لتساعدها في السجاد، لأن أم سميح سمعت بأن الناس يتداولون قصّة الضربة الأمريكية.

وسائل إعلام النظام، استخفّت بجمهور الموالين وعناصر قوات النظام، ولم تصدر بياناً توضح فيه سلامة عناصرها، مكتفية بعرض مسرحية، بطلها (بشار الأسد) ومدّتها “7 ثوانٍ” ظهر فيها (بشار) داحل القصر الرئاسي، وقبل إنها صبيحة الضربة، حيث توجّه إلى مكان عمله وقت العطلة، إلّا أن ظلال الأشجار حلفه فضح أمر شريط الفيديو، والذي يدلّ على أنّ الفيديو قديم وصُوّر وقت الظهيرة.

ماهي المواقع التي استهدفتها الضربة:

قال الجنرال الأميركي كينيث إف. مكينزي من البنتاغون إن ضربات التحالف الثلاثي اقتصرت على ثلاثة مواقع، أحدها في برزة وسط دمشق وموقعين قريبين في حمص، معتبرا أن “الضربات كانت دقيقة وفعالة وساحقة”.

مركز “البحوث العلمية” في برزة

بحسب وزارة الدفاع الأمريكية فإن الضربات شملت مركز البحوث العملية في حي برزة في دمشق. وقال الجيش السوري إن الصواريخ أدت إلى تدمير مبنى يحتوي على مركز تعليم ومخابر علمية وأن الأضرار اقتصرت على “الخسائر المادية”.

موقعين في حمص

وشملت الأهداف منشأة لتخزين أسلحة كيميائية في شنشار بالقرب من مدينة حمص. وجرى استهداف موقع قريب من حمص أيضا يضم منشأة لتخزين أسلحة كيميائية، بحسب وزارة الدفاع الأميركية.

الكسوة

لكن التلفزيون السوري تحدث عن مواقع أخرى، وقال إن الدفاعات الجوية السورية أسقطت 13 صاروخا أُطلقت باتجاه منطقة الكسوة جنوب دمشق. وسبق أن استهدفت إسرائيل أيضا هذا الموقع. وكانت تقارير إعلامية نقلت فيما مضى عن وجود قاعدة إيرانية في منطقة الكسوة القريبة من الحدود اللبنانية.

مركز البحوث في “جمرايا”

وبحسب وسائل إعلام مقربة من النظام الروسي فإن، مركز البحوث في جمرايا كان من بين المواقع المستهدفة. وإن صح الأمر، فإنها رابع ضربة تطال مركز بحوث جمرايا الذي سبق أن تعرض لقصف إسرائيلي ثلاث مرات، خلال السنوات الخمس الأخيرة. وهو مركز سوري للأبحاث العلمية يقع خلف جبل قاسيون شمال غرب دمشق، ويعتقد بأنه يضم أبحاثا لتصنيع أسلحة كيميائية.

قاعدة الضمير العسكرية

وكان من المتوقع أن تشمل الضربات “قاعدة الضمير العسكرية” في شمال شرق العاصمة دمشق، خصوصا بعد أن ربطت تقارير إعلامية بين هذه القاعدة العسكرية والهجوم الكيميائي الذي نُفذ على مدينة دوما الأسبوع الماضي. لكن البنتاغون لم يتحدث عن استهدافها.

وقال سيرغي رودسكوي رئيس غرفة العمليات في الأركان الروسية أن “المواقع التي تم تدميرها في سوريا كانت مدمرة أصلا”. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن كل القواعد والمنشآت التي أصيبت في الهجوم “أخلتها الحكومة في الأيام السابقة”.

ماهي الصورايخ المستخدمة؟

قال مسؤول أمريكي إن الولايات المتحدة تستخدم صواريخ كروز من طراز توماهوك في غاراتها على سوريا. وتجنبت ضربات التحالف إصابة أية أهداف “لحلفاء سوريا” في إشارة إلى القوات الروسية والإيرانية المتواجدة على الأرض لدعم الجيش السوري.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية إن أربع طائرات من طراز “تورنادو راف” شاركت في الضربة السورية. وأضافت أن تلك المقاتلات “أطلقت صواريخ ستورم شادو” على قاعدة صواريخ قديمة على بعد 24 كلم غرب حمص.

من هي الدول التي كان لها تعرف موعد الضربة:

أنقرة تلقت إخطارا مسبقا

قال ماهر أونال، المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، خلال مقابلة مع تلفزيون “سي.إن.إن ترك”، إن أنقرة أُبلغت بالضربة على سوريا قبل تنفيذها.

ونقلت “رويترز” عن مصدر في الخارجية التركية قوله، بأن الضربات الجوية ضد الحكومة السورية “رد مناسب”.

“الحلفاء” أبلغوا موسكو

أكدت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي في تصريح لها نقلته وكالة “فرانس برس”، أن المواقع المستهدفة في الضربة “استعملت لتطوير وإنتاج مواد تستخدم في قتل الرجال والنساء والأطفال السوريين دون الاكتراث بأي معايير قانونية وحضارية”.

وأضافت بارلي: “لا نسعى إلى المواجهة، ونرفض كل منطق يؤدي إلى تصعيد عسكري. لهذا السبب حرصنا مع حلفائنا على أن يتم إبلاغ الروس مسبقاً”.

على صعيد متصل، نقلت مراسلتنا عن مصادر رئاسية فرنسية أن باريس أبلغت موسكو بالضربة بعد انطلاقها وليس قبل تنفيذها.

إسرائيل: كنا على علم

ذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة، أن إسرائيل، قد أبلغت مسبقا بالضربة الثلاثية على سوريا، بحسب ما أوردت وكالة “فرانس برس”.

ونقلت “رويترز” عن مسؤول إسرائيلي لم تكشف عن اسمه بأن إخطار إسرائيل بتوقيت الضربة، قد حدث بين 12 و24 ساعة، قبل وقوع الهجوم.

شاهد أيضاً

أنظار النظام نحو الجنوب السوري.. وحميميم تهدد

رؤية سورية- عبد القادر الموسى – جيرون بدأ النظام، بدعم من روسيا، يلوّح بالتوجه إلى …