لهذا تهاجم إسرائيل وإيران بعضهما في سوريا

  سويل تشان-  نيويورك تايمز 
تصاعد الصراع المرير بين إسرائيل وإيران بين عشية وضحاها عندما قصفت الطائرات الإسرائيلية عشرات الأهداف الإيرانية في الجارة سوريا. جاءت هذه الضربات بعد ما وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه هجوم إيراني صاروخي ضد قواتها في مرتفعات الجولان.
قال الإسرائيليون إن إيران هي أول من شن الهجوم الصاروخي ضد أهداف إسرائيلية.
بحلول صباح الخميس، دمرت الطائرات الإسرائيلية “كل أهداف البنية التحتية العسكرية الإيرانية تقريبا في سوريا”، وذلك وفقا لوزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان.
لماذا إيران في سوريا؟ 
تعتبر إيران واحدة من أقوى الداعمين للرئيس السوري، بشار الأسد. فقد تدخلت في الحرب في المقام الأول للمساعدة في الدفاع عن الأسد ضد المتمردين السوريين وفيما بعد ساعدت قوات الحكومة السورية في مواجهة داعش.
استفادت إيران من من الفوضى السائدة في الحرب السورية لبناء بنية تحتية عسكرية ضخمة هناك. حيث أسست ودربت الميليشيات الشيعية التي تضم آلاف المقاتلين وأرسلت مستشارين من الحرس الثوري الإيراني إلى قواعد عسكرية سورية.
وعلى الرغم من أن المتمردين السوريين كانوا يخسرون دائما الأراضي ولم يكن هناك أي تهديد واضح تجاه بقاء حكم الأسد، إلا أن إيران وحلفاءها بقوا في سوريا، وحولوا تركيزهم إلى إنشاء بنية عسكرية هناك رأت إسرائيل فيها تهديدا لها. استمرت إيران في تدريب وتسليح المقاتلين وتقوية العلاقات مع حلفائها من الميليشيات في العراق وحزب الله في لبنان على أمل تأسيس جبهة موحدة في حال اندلاع حرب جديدة.
قال عمير توماج، وهو باحث ومحلل في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، التي تتخذ موقفا قويا ضد إيران:” الهدف الأساسي في أن تصبح سوريا ساحة معركة هو أن أيدلوجية الجمهورية الإسلامية المعلنة واستراتيجتها منذ 1979 هو قتال إسرائيل وداعميها. قبل ذلك، كانت كل من إيران وإسرائيل حلفاء. ليس لدى الإيرانيين أية مصلحة مادية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي”.
عندما صعدت إيران تدخلها في سوريا لدعم الأسد، بدأت تجلب ببطئ معدات ثقيلة مثل الطائرات العسكرية دون طيار التي قالت إسرائيل إنها خرقت مجالها الجوي في فبراير.
يقول توماج:” حاليا، والفضل في ذلك يعود للتدخل الروسي العسكري، فإن الأسد في مأمن، على الرغم من وجود بعض جيوب التمرد. ولهذا يمكن للجمهورية الإسلامية أن تخفف من استثمارها العسكري ضد التمرد والتركيز أكثر على إسرائيل. والاستراتيجية هنا هي تحول سوريا إلى جبهة أكثر حيوية مثل جنوب لبنان، لأهداف هجومية ودفاعية على حد سواء، إذا اندلعت حرب كبيرة أخرى بين حزب الله وإسرائيل. كما أن إيران حاولت جلب أصول دفاعية أخرى إلى سوريا مثل نظام “تور” للدفاع الجوي، وهو الأمر الذي تحاول إسرائيل منعه”.
كيف ردت إسرائيل؟ 
شنت إسرائيل عشرات الضربات الجوية على سوريا لمحاولة منع نقل الأسلحة المتطورة من إيران إلى حزب الله. وفقا لناتان ساشس، مدير مركز سياسات الشرق الأوسط في معهد بروكنغز.
نادرا ما تؤكد الحكومة الإسرائيلية الضربات التي تتم بصورة منفردة، كما أن حزب الله والحكومة السورية لا يعترفون دائما بحصول هذه الضربات. ولكن في أغسطس الماضي، قال الميجر جنرال عامير إيشال، قائد سلاح الجو الإسرائيلي السابق، إن إسرائيل شنت حوالي 100 ضربة على قوافل مثل هذه منذ 2012. ولكن على خلاف روسيا وإيران، لم تفعل إسرائيل الكثير للتأثير على نتائج الحرب الأهلية في سوريا.
قال ساشس:” لم يكن لدينا حصان في السباق، نحن لا نحب الأسد، ولكن نخشى من الفوضى التي قد تلي سقوطه. حاليا مع انتصار تحالف الأسد وإيران، فإن جائزة إيران الأساسية هي الوجود العسكري الطويل في سوريا، وتمددها في البلاد والتواصل مع لبنان. وهذا أمر لا تقبله إسرائيل. وهي تخشى الآن من التوجه الحالي في سوريا، مع تنامي الوجود الإيراني، كما أن لديها حافزا قويا لوقف الأمور الآن قبل أن تتوسع إيران بصورة أكبر”.
هل كان إعلان ترامب عاملا في القتال الجديد؟ 
تصاعد القتال بين إسرائيل وإيران بعد أيام قليلة على إعلان ترامب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي تم توقيعه عام 2015 مع طهران. حشدت إسرائيل ضد الاتفاقية حتى قبل توقيعها ووعد ترامب في حملته الانتخابية الانسحاب منها.
القلق الآن هو أن حرب الظل التي يخوضها كل من إسرائيل وإيران لسنوات، وآخرها في سوريا تحت غطاء الحرب الأهلية هناك، أصبحت مرشحة لتصبح حربا مفتوحة.
يقول مارتن إنديك، السفير الأمريكي السابق في إسرائيل:” إنها ليست حرب بالوكالة، إنها حرب مباشرة وهذا بالضبط ما يجعلها خطيرة. لقد دخلت إسرائيل وإيران في حرب باردة منذ 20 عاما، ولكنها أصبحت حربا مفتوحة الآن ومباشرة ومتحركة ما بين القوات، مع تصاعد الخسائر الإيرانية. واحتمالية تصاعد الحرب أصبحت الآن أكثر من أي وقت مضى”.
وقال إن إعلان ترامب ربما لم يساعد، ولكن مسرح الأحداث كان معدا منذ بداية العام. لقد دفعت إيران الميليشيات المتحالفة معها تجاه مرتفعات الجولان وحركت وانتجت الصواريخ تجاه سوريا من أجل تزويد أفضل لحزب الله بأسلحة أكثر دقة. كما أنشات إيران أنظمة دفاع جوي يمكن أن تصل إلى إسرائيل.
ما الذي يحدث الآن؟ 
قال السيد ساشس إن القتال بين إسرائيل وإيران في سوريا سوف يستمر على الأرجح.
وأضاف:” هذا الفعل ورد الفعل – الهجوم الإيراني على مواقع إسرائيلية في الجولان والرد الإسرائيلي الواسع ضد العديد من الأهداف الإيرانية في سوريا- لم يكن نتيجة مجرد غضب عابر وإنما هو جزء من صراع هيكلي مفتوح ما بين إسرائيل وإيران في سوريا”.
وأضاف:” كلا الطرفين سوف يختبر حدود الآخر- وحدود إسرائيل الصارمة أصبحت واضحة جدا من خلال هذه الضربة. إيران سوف تشعر بالحاجة الآن إلى الرد. على الأرجح أن إيران لن تتخلى عن أهدافها في سوريا بعد أن بذلت جهودا كبيرة في الحرب الأهلية هناك. ربما حتى يحاولون جلب حزب الله اللبناني إلى المعركة في بعض المراحل. كما أن إسرائيل وبكل تأكيد لن تتراجع عن الوقوف في وجه التوسع الإيراني”.
وصف السيد إنديك التوترات بانها “سيارة دون مسارع ولا فرامل”. وعندما سئل عن أين سوف يمضي الصراع، أجاب:” إلى مكان أكثر سوء”.
أسوأ السيناريوهات، كما قال، هو أن ينتشر الصراع إلى لبنان وأن يقرر حزب الله شن هجمات صاروخية على إسرائيل من هناك وأن ترد إسرائيل كما يتوجب عليها على الهجمات من سوريا.
وأضاف:” من مصلحة إسرائيل الحفاظ على الصراع في سوريا، حيث لدى إسرائيل مصلحة عليا. ربما تنظر إيران إلى مكان آخر، حيث لديهم رافعة أكبر، ويتضمن ذلك النشاطات الإرهابية”.
ترجمة مركز الشرق العربي

شاهد أيضاً

أنظار النظام نحو الجنوب السوري.. وحميميم تهدد

رؤية سورية- عبد القادر الموسى – جيرون بدأ النظام، بدعم من روسيا، يلوّح بالتوجه إلى …