أستانا 9.. تثبيت “روزنامة” زمن رديء

رؤية سورية – جيرون

تنطلق في العاصمة الكازاخية أستانا، الجولة التاسعة من المفاوضات، بين وفد يمثل المعارضة السورية وآخر يمثل النظام السوري، بحضور ممثلي الدول الضامنة: إيران وتركيا وروسيا، وحضور ستيفان دي ميستورا، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة إلى سورية. ديباجة الأسماء المشاركة في كازخستان، والمقدمة التي يفتتح بها المشاركون الجولة الجديدة من المفاوضات، لا تختلف عن سابقاتها بشيء سوى بالمنجز الذي يحقق على الأرض، ويجعل تلك الديباجات أكثر سخفًا، في ظل التصعيد الذي أنتج دمارًا هائلًا، في عموم المناطق التي شملتها عملية أستانا.

المؤلم في ذلك أن وفد المعارضة الذي تقلّمت مناطق سيطرته العسكرية، فيما شهدت الجغرافيا عملية تهجير واسع لأبناء المناطق التي خضعت لعمليات تدمير وتهجير، بمشاركة الدول “الضامنة”، والتي أشرفت فيها موسكو وطهران بشكل مباشر على قتل السوريين وتهجيرهم من مناطقهم، يعيدون في جولة أستانا التاسعة ترسيم حدود ما أنجز، لكن بتغطية سياسية ممن يدعي تمثيله للمعارضة على الأرض، لتظهر الجولة الحالية من المفاوضات في أستانا، كسابقاتها في عملية مسح جرائم النظام وتثبيت إنجازاته على الأرض، للتطلع إلى مرحلة ما بعد الدمار.

بعد أن طال التهجير والدمار معظمَ مناطق خفض التصعيد، في جنوب دمشق والغوطتين، وأرياف حمص وحماة؛ تأتي الجولة على وقع إنجازٍ ترى أنقرة وموسكو وطهران أنه يأتي في أجواء ملائمة “للبحث في هزيمة تنظيم داعش الإرهابي”، ووقف إطلاق النار بين الأطراف المتنازعة. هذه العبارات تمّ تداولها والبحث فيها، منذ الجولة الأولى التي عملت فيها الدول المشاركة في أستانا على تثبيتها، وتمرير ما أُنجز تحت بندها حتى اليوم من عمليات قتل وتهجير، تركت للنظام والضامنين حرية الحركة لمواصلة قتل السوريين.

حتى اليوم، البند الوحيد الذي أُنجز منذ الجولة الأولى، هو استمرار قتل السوريين واستمرار النظام في احتجاز آلاف السوريين في معتقلاته، وتثبيت التهجير بعد الحصار، وتأمين شبكة حماية دولية، من خلال الأمم المتحدة ورعايتها لمفاوضات بعد كل جريمة يقترفها الأسد في مناطق “خفض التصعيد”، فبعد إكمال السيطرة على تلك المناطق وتدميرها وتهجير سكانها؛ تقوم المنظمة الدولية -بمشاركة النظام والدول المشاركة- بعملية القتل المساندة للأسد، تقوم بتنظيف مسرح الجريمة للأسد وتسمية جولة جديدة من المفاوضات، حتى يلتقط النظام وحلفاؤه نفَسًا جديدًا لمواصلة الجريمة.

لا يختلف الأمر كثيرًا على المعارضة السورية، التي استمرأت حالتها بعيدًا من المصلحة العامة للشعب السوري، حتى بات الأمر متشابهًا ومتطابقًا في بعض جوانبه مع المشاركين في أستانا، وللأهداف نفسها التي تتحقق بعيدًا من مصلحة السوريين. في جولة أستانا التاسعة، يومٌ آخر يندرج في روزنامة زمن رديء للسوريين، يسبق رداءة السنوات المقبلة وما يتأسس عليها.

رسالة أستانا الأولى والتاسعة والعاشرة هي استعادة وجوه كالحة، تمرّ كإشارات عابرة في تاريخ السوريين، تشبه إلى حد بعيد ملامح الطاغية المقبور ونسله المنتظر وهم الخلود بعد السيطرة، ووجوه كثيرة لن تجد مستقرًا لها، في غوطة دمشق وفي أرياف حمص وحلب وحماة ودرعا، هي جولة المفاوضات التي يتسلح فيها ومنها طاغية السوريين ومعارضته المريضة، ليؤكد السوري أن تهجيره ومأتمه يبدأ من هنا، ومن هنا يستمد الطاغية دفقته الجديدة، ذلك أن سورية “الأنظف والأنحف” قيد الإنجاز، يأتي الجمع صاغرًا لأستانا خانعًا لأمر الضامنين، بعد أن يحدد الطاغية حدود سيطرته الجديدة.

شاهد أيضاً

أنظار النظام نحو الجنوب السوري.. وحميميم تهدد

رؤية سورية- عبد القادر الموسى – جيرون بدأ النظام، بدعم من روسيا، يلوّح بالتوجه إلى …