إبراهيم الجبين: ماذا يدور في عقل الهوموسابينز

إبراهيم الجبين: العرب

وحين وجد “الهوموسابينز” أن بقية أعراق الإنسان ليست قادرة على الإيمان بما يؤمنون به، قاموا بإبادتها ومحوها من الوجود.
رسم “كهف الكفوف” في مغارة بشمال مقاطعة “سانتا كروز” جنوب غرب الأرجنتين

كان من أكثر المواضيع التي عملت عليها متعة، مواكبة شغل عالم المستقبليات يوفال نوح هراري. ومن خلال التأمل في أفكاره، عرفت أننا في زمن سحيق، كنا كائنات غير مهمة، ولم يكن تأثيرنا يتعدى تأثير كائن هلامي مثل “قنديل البحر”. أما اليوم فقد صرنا حكام كوكب الأرض.

يسأل هراري ساخرا “ما الذي يجعلني أكثر رقيا من الشامبانزي؟”، يريد أن يعرف كيف تمكنّا من التطور إلى هذه الدرجة.

تجربته اللافتة كانت تقضي بترك إنسان وقرد في جزيرة مهجورة، ومراقبة قدرتهما على البقاء. سيكون القرد هو الرابح حتما. بالمقابل ما الذي سيحدث لو أننا وضعنا 100 قرد في ملعب رياضي يقدم عرضا موسيقيا؟ لا شك أنها ستكون حفلة فوضى مدمّرة. والفارق ما بين الحالتين يكمن في سلوك الجماعات لا في نشاط الأفراد. وهو ما يبرع به الإنسان.

لكن ماذا لو أراد الإنسان أن يعيش حياة اجتماعية، في بيته أو بين أصدقائه أوفي عمله، وفشل؟ الحقيقة أن المفتاح هو في تمتع الإنسان بقدر كاف من “المرونة”. ففي كتابه “العقّال”، وهو كتاب في تحليل التاريخ من أيام إنسان الكهف إلى إنسان هذه الأيام، يثبت هراري نظرية “المرونة” تلك، التي يصف فيها كيف استطاع “الهوموسابينز” أن يسيطروا على الآخرين ويتسيّدوا على الأرض. هذا النوع من الكائنات كان الوحيد الذي تمتع بالقدرة على التعاون مع بقية أبناء جنسه. ليس هذا فقط، بل إنه آمن بالأفكار الخيالية، مثل الآلهة والمال وحقوق الإنسان والدولة. وهذه الأمور بالنسبة لغيره من الكائنات أمور وهمية لا علاقة لها بالواقع.

وحين وجد “الهوموسابينز” أن بقية أعراق الإنسان ليست قادرة على الإيمان بما يؤمنون به، قاموا بإبادتها ومحوها من الوجود، ومن تلك الأنواع التي أبادوها “النياندرتال”.

ينصح بيل غيتس بقراءة عدد من الكتب باستمرار، من بينها كتابان لهراري، الأول “سابينز” أو “العقال” الذي ذكرته أعلاه، والثاني “هوموديوس” وهو نبذة تاريخية عن الغد حسب تصورات هراري.

ما يبشّر به هراري اليوم، هو مشروع الهوموسابينز الحالي، الذي يتجلى في محاولتهم التحوّل إلى “آلهة” بالسيطرة على جميع الأمراض ومسببات الموت بالمزيد من التكنولوجيا الفائقة.

إن حصل هذا، فإن كثيرا مما نعرفه مما يسمى “العالم القائم حاليا” لن يكون موجودا. بما في ذلك عاداته وتقاليده وحنينه وموسيقاه ورمضانه وأجراس كنائسه ودماؤه وغيرها. فعلام إذا يدور كل هذا الصراع في الأرض المقدسة؟

شاهد أيضاً

راجح الخوري: «تزحيط» إيران من سوريا!

راجح الخوري – الشرق الأوسط منذ بداية التدخل العسكري الروسي دعماً للنظام السوري في نهاية …