جنيف2 لنقل السلطة أم لمحاربة الإرهاب

_13906_ad3

بناة المستقبل- العرب:

كثرت التجاذبات بين المعارضة السورية ووفد النظام المشارك في مؤتمر جنيف2 ذلك أن المسألة لم تعد تتحمل أنصاف الحلول، وقد أظهرت التصريحات المختلفة عن وجود تعارض كبير بين رغبات الجانبين وأولوية المطالب حيث يشكل مصير بشار الأسد نقطة الخلاف الأساسية بين طرفي النزاع.

ففي حين تطالب المعارضة بألا يكون للأسد وأركان نظامه أي دور في المرحلة الانتقالية، ترفض دمشق قطعا هذا الشرط معتبرة أن الأسد والنظام خطان أحمران، استنادا إلى تصريح وزير الإعلام عمران الزعبي الذي شدد على أن الرئيس بشار الأسد سيكمل ولايته وفقا للدستور السوري الذي يسمح له بالترشح مجددا للانتخابات التي من المقرر أن تجري منتصف العام 2014. غير أن المعارضة لا ترى لذلك سبيلا معتمدة على الضغط الدولي وعلى دور الأمم المتحدة التي أعلنت أن الهدف من جنيف-2 هو تطبيق اتفاق جنيف-1 الذي تم التوصل إليه في يونيو 2012، وينص على تشكيل حكومة انتقالية من ممثلين عن الطرفين، كما ينص على وقف العمليات العسكرية وإطلاق سراح المعتقلين وإيصال المساعدات الإنسانية.

ونعرض هنا موقفين متباينين من المسألة الأول للؤي صافي المتحدث باسم الائتلاف السوري لقوى المعارضة الذي يرى أن الهدف الأساسي من جنيف 2 هو تشكيل حكومة انتقالية بدون الأسد والثاني لفيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري الذي يذهب إلى أن محاربة الإرهاب الذي غزا سوريا هي الهدف من المؤتمر.

نقل السلطة لا مهرب منه

يرى لؤي صافي أن الائتلاف وافق على المشاركة في جنيف2 بعد حصر المفاوضات في تشكيل هيئة حكم انتقالية بكامل الصلاحيات التنفيذية وبسيطرة كاملة على الجيش والأمن والمخابرات.

ويذهب صافي إلى أن البند الأساسي في مفاوضات جنيف هو بدء العملية الانتقالية من خلال تشكيل هيئة حكم بكامل الصلاحيات التنفيذية والعسكرية والأمنية. لكننا ركزنا على فك الحصار على المدن، بدءا من حمص عاصمة الثورة، والإفراج عن المعتقلين، وأوّلهم النساء والأطفال.

وبرر العضو في وفد المعارضة طرح قضية حمص دون سواها، بأن حمص هي بالون اختبار. إذا عجز النظام عن إيصال الأدوية والغذاء إلى أناس يموتون جوعا هذا يعني أن النظام يريد حلا عسكريا لا حلا سياسيا، وأشار إلى أن الجلسة الافتتاحية لمؤتمر جنيف أظهرت للعيان عزلة النظام وضحالة دبلوماسيته، فموقف وزير خارجية الأسد وسلوكه ظهرا متشنجين وأداؤه بدا هزيلا وهو يكيل التهم للجميع دون أن يقدم اقتراحا واحدا مفيدا، في حين عجز وزير إعلام النظام عن الإجابة على أسئلة صحافة حرة وهو الذي اعتاد مخاطبة صحافة مقيدة بقيود الاستبداد وبدا ارتباكه الشديد وهو يهرول مبتعدا عن الصحفيين الذين أمطروه بأسئلة محرجة لا يملك جوابا عليها.

ويرى لؤي إن مفاوضات جنيف حول العملية الانتقالية في سوريا تتزامن مع حملة إعلامية شرسة يقودها إعلام النظام وشركات العلاقات العامة التي تعاقد معها، و تهدف إلى نشر أخبار كاذبة لتضليل الشعب السوري وإرباك المفاوضين داخل الائتلاف. المفاوضات تهدف إلى نقل السلطة من خلال إطار جنيف الذي التزم به النظام عندما قبل الدعوة وشكل وفدا للمشاركة في جنيف، وهو يحاول التملص منه إعلاميا آملا في خلط الأوراق وتغيير مسار المفاوضات، لكن وفد الائتلاف يصر على أن جوهر المفاوضات هو نقل السلطة.

ويقول لؤي صافي إلى أن فريق المعارضة المفاوض لن يحيد عن أهداف الثورة بإنهاء الاستبداد ومحاسبة كل مجرمي الحرب، دون استثناء. راجيا من أحرار سوريا أن لا يتأثروا بالحملة الإعلامية الكاذبة، ومن الناشطين في شبكات التواصل الاجتماعي عدم ترويج أخبار كاذبة.

ويضيف أن تصريحات المتحدثين باسم النظام تؤكد مخاوفه من الدخول في عملية انتقالية، لذلك فهم ينفون وجود عملية انتقالية، بل يشددون على إعادة انتخاب بشار الأسد. ونفى لؤي صافي أن يكون المؤتمر مخصصا لتعويم الأسد ونظامه بطريقة لا غالب ولا مغلوب، قائلا إذا التزم المجتمع الدولي بجنيف فسيكون هناك غالب ومغلوب، لأن العملية الانتقالية ستؤدي إلى هزيمة الاستبداد وانتصار الشعب، ولكن محاولة الأسد تجنب النهاية المحتومة بانهيار النظام ستبوء بالفشل سواء استمر النظام بالتفاوض على نقل السلطة عبر جنيف أم اختار الاستمرار في خياره العسكري المفضل، فسورية لن تعود إلى الاستبداد.

كما يقول لؤي إلى القول إن مؤتمر جنيف سيتحول إلى محرقة للمفاوضين فقط عندما يتمكن النظام من تفتيت الجهود وإحداث فرقة داخل الفريق المفاوض، وهذا ما يجب تجنبه بكل وسيلة، فالتنوع يجب أن يتحقق لكن شريطة ألا يؤثر أبدا على تجانس الفريق المفاوض، وتوجه إلى الشعب السوري البطل، وإلى أطفال درعا بالقول: “نحن اليوم نكمل ما بدأتم، ونسعى من خلال الحل السياسي ومن خلال المفاوضات، إلى الوصول إلى أهداف الثورة.

شاهد أيضاً

روسيا: سفننا ستبقى في سوريا لأجل غير مسمى

  أعلن مندوب البرلمان الروسي لشؤون سوريا دميتري بيليك، أن مجموعة السفن الحربية الروسية المرابطة …

اترك تعليقاً