كارثة سد الفرات أم الكوارث بقلم : عبد الرحمن ج – الرقة

سد الفرات

توجه ناشطون من قلب مدينة الطبقة في محافظة الرقة , بنداءات استغاثة , عبر مواقع التواصل الإجتماعية يحذّرون فيها من كارثة عظيمة , قد تواجه المحافظة والمنطقة بأكاملها , كما سارع العديد من الناشطين والإعلاميين والسياسيين من داخل وخارج سوريا , الى توجيه بيان صارخ , يحذّر من تلك الكارثة المتوقع حدوثها , خاطبوا به كلاً من «الأمين العام للأمم المتحدة , الهيئة العالمية لإدارة الكوارث والأزمات , الهيئات الإغاثية العالمية العاملة تحت مظلة الأمم المتحدة , الاتحاد الأوروبي , الأحزاب الاشتراكية الدولية في الاتحاد الأوروبي ,  جميع الجهات والمنظمات الحقوقية والإنسانية في العالم , الأمين العام لجامعة الدول العربية , الهيئة العليا لإدارة الكوارث والأزمات في الجامعة العربية , الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي , الأمانة العامة لإدارة الأزمات والكوارث في مجلس التعاون الخليجي , وإلى المعارضين السوريين من الإئتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة , والمجلس الوطني السوري , وبقية تكوينات المعارضة السورية , وجميع المواطنين السوريين من داخل سوريا وخارجها»

وجاء البيان فور إطلاق نشطاء مدينة الرقة نداءات استغاثة , تحذّر من كارثة أطلقوا عليها اسم «أم المجازر» لما قد تحمله من تبعات قد لا يستطيع على أحد أن يحصيها , لما تتعرض له المنطقة من حملة همجية ترتكبها القوى المدفعية و سلاح الجو التابع لنظام الأسد

بعد أن أصبحت محافظة الرقة بالكامل خارج سيطرة النظام , تحولت بعد ذلك إلى مسرح لعمليات عسكرية شرسة بالسلاح البعيد المدى لنظام الأسد , فتتعرض المدينة والقرى المحيطة بها في الأيام الأخيرة , إلى كافة أنواع القصف العنيف والمكثف من المدفعية الثقيلة و راجمات الصواريخ إضافةً الى البراميل المتفجرة الملقاة من الطائرات الحربية لنظام الأسد

قبل وقوع الكارثة

في مقابلة إذاعية أجرتها بناة المستقبل مع الناشط «أبو البراء» من مكتب الرقة الإعلامي بثت عبر «راديو أنا» تحدث فيها عن أسباب الكارثة التي تهدد حوض الفرات , استهل حديثه بالكلام عن قيام الطيران المروحي لدى النظام بإلقاء براميل متفجرة على سد الفرات مستهدفاً العنفة الثامنة للسد , وأضاف بأن البرميل المتفجر كان على بعد بضعة أمتار قليلة من بوابة سد الفرات التي تحتجز مياه بمقدار أربعة عشر مليار متر مكعب , وتابع أبو البراء قوله , بأنه لو أصابت البراميل الملقاة البوابة , لحلّت كارثة إنسانية في المنطقة , وناشد الناشط أبو براء العالم بضرورة التدخل لحماية سد الفرات الذي طافت الأسماك  فيه على سطح الماء

وبحسب رأي الناشط «أبوالبراء» فإن من يقتل الأطفال والنساء في مختلف المحافظات السورية , لن يتورع للحظة عن القيام بمثل هكذا عمل , وتابع قوله أن منطقة السد لا تحتوي على فصائل مسلحة أو أي من تشكيلات المعارضة المسلحة وأن جلّ المتواجدين في المنطقة هم عمال مدنيون فقط , وهي خالية تماما من اي وجود لأي فصيل من المعارضة , وعن حالات النزوح قال بانها طفيفة جداً .

في النتائج

سد الفرات الواقع في مدينة «الطبقة» والذي يبعد عن محافظة الرقة مسافة 55 كلم , كما ويبعد عن محافظة ديرالزور مسافة 185 كلم ، ويبعد عن الحدود العراقية 375 كلم , تذكر جميع التقارير الميدانية أن المناطق المحيطة بسد الفرات وسد «البعث» التنظيمي , والذي يبعد عن سد الفرات شرقاً ثلاثين كم , تتعرض إلى قصف متواصل  بصواريخ سكود , ذات القوة التدميرية التي تصل نحو مساحة نصف الكيلو متر المربع , والتي من المؤكد أنها ستؤدي الى خلخلة في نسيج التربة لمساحة لاتقل عن الكيلو مترين مربع ، و وثق الخبراء في المنطقة مشاهداتهم حول وجود تشققات وخلخلة في جسم السدين , مما ينذر بكارثة حتمية في حال انهيار ولو جزء من أحد السدود

وبحسب أحصائيات المختصين في المنطقة , تمتد منطقة الكارثة المباشرة على طول نهر الفرات من مدينة الطبقة حتى الحدود العراقية , إلى مساحة 52680 كلم2 , أي ما يقارب ثلث مساحة سوريا تقريباً , ويقطن تلك المنطقة حوالى ثلاثة ملايين مواطن سوري .

ويبلغ طول سد الفرات أربعة ونصف كلم , بارتفاع يتجاوز أحياناً الستين متراً . وتتشكل خلفه بحيرة كبيرة بطول 80 كلم , بعرض 8 كلم ، وتحتجز كمية مياه تبلغ 14,000 مليار متر مكعب ، وإن انهيار هذا السد يعني كارثة كبيرة تترجم بسلسلة كوارث:

1- غرق مدينة الرقة بالكامل بارتفاع مياه تصل نحو ستة عشر متراً , ومدينة دير الزور والبوكمال أيضاً بارتفاع أربعة أمتار , مع القضاء بالكامل على البنية التحتية لهذه المدن و يشمل ذلك جميع «محطات الكهرياء والمياه والمباني والطرق»

2- تهديد لحياة أكثر من ثلاثة ملايين نسمة من سكان المناطق وتشريدهم بأحسن الأحوال «إن تم إخلاءهم»

3- القضاء على الثروة الحيوانية والنباتية وعلى البنى التحتية للأراضي التي تم استصلاحها للزراعة المروية في حوض الفرات

4- القضاء على 80% من الثروة الإنتاجية النفطية السورية

5- طمس جميع المعالم الأثرية الواقعة بين مدينة الرقة والحدود العراقية التي يتجاوز عمر بعضها آلاف السنين قبل الميلاد , وأهم هذه المعالم حلبية وزلبية وتل الحريري والصالحية

بالإضافة الى غرق جزء كبير من الاراضي العراقية تصل حتى مدينة الرمادي .

سد الفرات بحجمه وبحيرته التي تحوي أربعة عشر مليار متر مكعب من المياه , أذا ما انهار «ولو جزءاً منه» فذلك يعني أن سوريا سوف تتعرض لأكبر كارثة على الإطلاق , وعلى شتى الأصعدة «الإنسانية والمادية والإقتصادية والجغرافية والتراثية» , وتكون مجزرة سد الفرات «أم المجازر» , تفوق من حيث الحصيلة المجازر التي ارتكبها النظام السوري مع نتائج حربه من دمار وتخريب مجتمعةً في كافة سوريا

شاهد أيضاً

مفيدة عنكير: السومة والخطيب يحسمان الجدل.. منتخب النظام يوسّع الفجوة بين السوريين

  مفيدة عنكير – مجلة رؤية سورية / ع 47 أيلول 2017م ارتفعت نبرة المشادّات خلال …

اترك تعليقاً